سلسلة المجالس الرمضانية



للعام 1440هـ



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



المجلس السادس: فَضْلُ تِلَاوَةِ اَلْقُرْآنِ



السبت- 7/ 9/ 1440هـ، الموافق: 12/ 5/ 2019م



الحمد لله؛؛؛



قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}. (البقرة: 121).



وَقَالَ تَعَالَى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا}. (الكهف: 27).



وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ}. (فاطر: 29).



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ, فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ, فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ"). (حم) (6626), (ك) (2036)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (3882)، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (984).



وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم (فَقُلْتُ: أَوْصِنِي), قَالَ: ("أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ؛ فَإِنَّهُ رَأسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ؛ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ"). (حم) (11791)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2543)، الصَّحِيحَة: (555)



(رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ)، قال المناوي: إن الرُّهبان وإن تخلَّوا عن الدنيا وزهدوا فيها، فلا تَخَلِّي ولا زُهْدَ أفضلَ من بَذْلِ النفس في سبيل الله، فكما أن الرهبانية أفضل عمل أولئك، فالجهاد أفضلُ عملِنا.



(فَإِنَّهُ رَوْحُكَ)، أَيْ: راحتُك.



(وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ)، أَيْ: بإجراء اللهِ ألسنة الخلائق بالثناء الحَسَنِ عليك. فيض القدير (3: 97).



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: {الم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ"). (ت) (2910)، (ش) (29933)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (6469)، الصَّحِيحَة: (3327)



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَلْيَقْرَأ فِي الْمُصْحَفِ"). أخرجه ابن شاهين في (الترغيب) (ق 288: 1)، وابن عدي (111: 2)، وأبو نعيم في (الحلية) (7: 209)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (6289)، الصَّحِيحَة: (2342)



وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهَا عَلَيكُمْ قُبُورًا، كَمَا اتَّخَذَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، وَإِنَّ الْبَيْتَ الذي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ، يَتَرَاءَى لِأَهْلِ السَّمَاءِ، كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ"). (سير أعلام النبلاء) (ج8 ص26- 27)، انظر الصَّحِيحَة: (3112).



وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ، كَالْأُتْرُجَّةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَعْمَلُ بِهِ، كَالتَّمْرَةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ"). (خ) (4732)، وفي رواية: ("الْفَاجِرِ (خ) (4732) ("الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ")، وفي رواية: ("الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَالْحَنْظَلَةِ). (خ) (4772) (لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ"). (خ) (5111)، (م) 243- (797)، (ت) (2865)، (س) (5038)، (حم) (19567).



الأُتْرُجّ: قيل: هو التفاح، وقيل: هو ثمر طيب الطعم والرائحة يشبه الليمون، حامض، يُسَكِّن شهوة النساء، ويَجلو اللونَ والكَلَف، وقِشْرُه يمنع السُّوس.



عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: مِنْ النَّاسِ مَنْ يُؤْتَى الْإِيمَانَ، وَلَا يُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَلَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَلَا الْإِيمَانَ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا، فَقَالَ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ الْإِيمَانَ، وَلَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ التَّمْرَةِ، حُلْوَةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا، وَأَمَّا مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ، وَلَمْ يُؤْتَ الْإِيمَانَ، فَمَثَلُ الْآسَةِ، طَيِّبَةُ الرِّيحِ، مُرَّةُ الطَّعْمِ، وَأَمَّا الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ، فَمَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، طَيِّبَةُ الرِّيحِ، حُلْوَةُ الطَّعْمِ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ وَلَا الْإِيمَانَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ، مُرَّةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا. رواه (مي) (3362) بإسناد ضعيف، وذكرتُه لأنه فيه شرحا لحديث الباب. ع



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهُ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ"). (م) 38- (2699)، (ت) (2945)، (د) (1455)، (جة) (225)، (حم) (7421).



فَضْلُ حِفْظِ الْقُرْآن:



عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ) (وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)، (فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ"). (خ) (4738)، (حم) (10218)، (م) 266- (815)، (ت) (1936)، (خ) (4737)، (7091)، (م) 266- (815)، (ت) (1936)، (حم) (4924)، (خ) (4738)، (حم) (10218).



وَعَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَتَعَلَّمَهُ، وَعَمِلَ بِهِ، أُلْبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ، ضَوْءُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ، لَا تَقُومُ بِهِمَا الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟، فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ"). (ك) (2086)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1434).



وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِب، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ، الَّذِي أَظْمَأتُكَ فِي نَهَارِكَ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، قَالَ: فَيُعْطَى الْمُلْكَ بيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بشِمَالِهِ, وَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ)؛ (لَا تَقُومُ لَهُمَا الدُّنْيَا)، (فَيَقُولَانِ: بمَ كُسِينَا هَذِهِ؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا)، (وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ مَعَكَ"). (حم) (23000)، (مي) (3391)، (جة) (3781)، انظر الصَّحِيحَة: (2829)، وانظر ما تحته. (ش) (30045)، (طس) (5764)، الدَّرَج: المنازل.



-قال الألباني في الصحيحة (2240): واعلم أن المُراد بقوله: "صاحب القرآن": حافظه عن ظهر قلب على حدِّ قوله صلى الله عليه وسلم: "يَؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله ..."، أي: أحفظهم، فالتفاضل في درجات الجنة؛ إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا، وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهَّم بعضُهم، ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن.



لكن بشرط أن يكون حَفِظَه لوجه الله تبارك وتعالى، وليس للدنيا والدرهم والدينار، وإلا فقد قال صلى الله عليه وسلم: "أكثر منافقي أمتي قراؤها". أ.هـ



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، وَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأ وَارْقَ، وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً"). (ت) (2915)، (ك) (2029)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (8030)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1425).



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأ وَاصْعَدْ)، (وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا)، (فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ"). (ت) (2914)، (د) (1464)، (جة) (3780)، (حم) (6799)، (11378)، صحيح الجامع: (8121)، انظر الصَّحِيحَة: (2240).



وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ، وَالْقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ رَبُّكَ عز وجل: اقْرَأ وَارْقَ، لِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ، يَقُولُ رَبُّكَ عز وجل لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ بِيَدِهِ: يَا رَبُّ أَنْتَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: بِهَذِهِ الْخُلْدَ، وَبِهَذِهِ النَّعِيمَ"). (طس) (8451)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ: (638).



وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ, ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ"). (حم) (17403)، (يع) (1745)، (مي) (3310)، صَحِيح الْجَامِع: (5266)، الصَّحِيحَة: (3562).



-أَيْ: أن القرآن لو كان في داخل جِلدة، لم تحرقها النار، فكيف لو كان في صدر إنسان، فهل ستحرقه النار يوم القيامة.-



وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}. (النحل: 70)



وَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}. (التين: 5، 6)، قال: (إِلَّا الَّذِينَ قَرَؤُوا الْقُرْآنَ). (ك) (3952)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1435).



وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الْأُوَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَبْرٌ"). (حم) (24487)، (24575)، (ك) (2070)، انظر الصَّحِيحَة: (2305)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.



(السبع الأول): السور السبع الطوال من أول القرآن، وهي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والتوبة.



(حَبْر)، أي: عالم.



وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("اقْرَءُوا الْقُرْآنَ")، وفي رواية: ("تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ) فَإِنَّهُ يَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ")، وفي رواية: ("تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَيْنِ) الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ، صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ")، وفي رواية: ("تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ، فَإِنَّ تَعْلِيمَهَا بَرَكَةٌ)، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ"). (م) 252- (804)، (حم) (22211)، (22267)، وقال الأرناؤوط: حديث صحيح.



(الْبَطَلَة): السَّحَرَة.



فَضْلُ الْمَاهِرِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ (غَيْبًا):



عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ")، -أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ، وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة، لِجَوْدَةِ حِفْظِه وَإِتْقَانِه. عون المعبود (3/ 387).-



وفي رواية: (وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ)؛ (مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ؛ لَهُ أَجْرَانِ"). (خ) (4653)، (م) 244- (798)، (ت) (2904)، (د) (1454).



-السَّفَرَةُ: جَمْعُ سَافِر، كَكَاتِبٍ وَكَتَبَة، وَالسَّافِر: الرَّسُولُ، وَالسَّفَرَة: الرُّسُلُ، لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ اللهِ.



وَقِيلَ: السَّفَرَة: الْكَتَبَة، وَالْبَرَرَة: الْمُطِيعُونَ، مِنْ الْبِرّ، وَهُوَ الطَّاعَةُ.



ويُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَة؛ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلَ يَكُونُ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَةِ، لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.



وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ، وَسَالِكٌ مَسْلَكهمْ. عون (3/ 387)



(وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ)، أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ. عون المعبود (3/ 387)



(لَهُ أَجْرَانِ)، أي: أَجْرُ الْقِرَاءَةِ، وَأَجْرُ تَشَدُّدِهِ وَتَرَدُّدِه فِي تِلَاوَتِهِ.



قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاء: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَاهِر بِهِ، بَلْ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وأَكْثَر أَجْرًا، لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة، وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِغَيْرِهِ، وَكَيْف يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ، وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَدِرَايَتِهِ، كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ؟



وَالْحَاصِل؛ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لِلْمَاهِرِ لَا تُحْصَى، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْع مِائَةِ ضِعْفٍ وَأَكْثَر، وَالْأَجْرُ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَهَذَا لَهُ أَجْرَانِ مِنْ تِلْكَ الْمُضَاعَفَات. عون المعبود (3/ 387).-



هذا للقارئين والحافظين؛ فماذا للعاملين بالقرآن؟



وَقَالَ تَعَالَى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}. (الزمر: 17، 18).



وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ* وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}. (الأنفال: 20، 21)



وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ، الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ) (بِهِ فِي الدُّنْيَا)، (تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ")، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ) قَالَ: ("تَأتِيَانِ")؛ (كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ، بَيْنَهُمَا شَرْقٌ")، =نور وضوء=، ("أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ") =جماعتان= ("مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا"). (م) 253- (805)، (ت) (2883)، (حم) (17674).



-قال الترمذي: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ، كَذَا فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ، أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَفِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يَدُلُّ عَلَى مَا فَسَّرُوا، إِذْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "وَأَهْلُهُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا"، فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَّهُ يَجِيءُ ثَوَابُ الْعَمَلِ. (ت) (2883).



فَضْلُ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِه:



قَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}.



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهُ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ"). (م) 38- (2699)، (ت) (2945)، (د) (1455)، (جة) (225)، (حم) (7421).



وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ)، فَقَالَ: ("أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ، فَيَأخُذَهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟")، فَقُلْنَا: (كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ يُحِبُّ ذَلِكَ)، قَالَ: ("فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ"). (حم) (17444)، (م) 251- (803)، (د) (1456).



(أَصْحَاب الصُّفَّةِ): هُمْ الْفُقَرَاءُ الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يَأوُونَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ لَهُمْ فِي آخِرِهِ صُفَّةٌ، وَهُوَ مَكَانٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ، مُظَلَّلٌ عَلَيْهِ، يَبِيتُونَ فِيهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ صُفَّةِ الْبَيْتِ، وَهِيَ شَيْءٌ كَالظُّلَّةِ قُدَّامَهُ. النووي (6/ 380)



الغدو: السير والذهاب أول النهار.



(بُطْحَان): مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَة. النووي (3/ 158)



الْكَوْمَاء مِنْ الْإِبِل: الناقة الضخمة، الْعَظِيمَة السَّنَام. النووي (6/ 380)



زَهراويْن: بيضاوين.



وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمَهُ")، وفي رواية: ("إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمَهُ"). (خ) (4739)، (ت) (2909)، (د) (1452)، (حم) (413)، (خ) (4740)، (ت) (2908)، (جة) (212)، (حم) (405).



وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ عَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ عز وجل كَانَ لَهُ ثَوَابُهَا مَا تُلِيَتْ"). أخرجه أبو سهل القطان في حديثه عن شيوخه (4: 243: 2)، انظر الصَّحِيحَة: (1335).




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة