سلسلة المجالس الرمضانية



للعام 1440هـ



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



المجلس الثالث: قيام الليل



الأربعاء- 3/ 9/ 1440هـ، الموافق: 8/ 5/ 2019م



الحمد لله؛؛؛



قِيَامِ اللَّيْل من السنن النوافل، والتطوعات التي حث عليها الشرع دون إلزام، ورتب عليها أجرا عظيما، وثوابا جسيما، قَالَ سبحانه وتَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}. (الفرقان: 64).



وَقَالَ تَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. (السجدة: 16، 17).



وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}. (الزمر: 9)



وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*  كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. (الذاريات: 15- 18).



وَعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ رضي الله عنها: (لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا). (د) (1307)، (خد) (800)، (حم) (26157)، صَحِيح الْجَامِع: (4849)، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (632).



وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ"). (ت) (3549)، (خز) (1135)، (ك) (1156)، وحسنه الألباني في الإرواء: (452)، وصَحِيح التَّرْغِيبِ: (624)، صَحِيح الْجَامِع: (4079)



(دَأبُ الصَّالِحِينَ)، أَيْ: عَادَتُهُمْ وَشَأنُهُمْ. تحفة الأحوذي- (ج8 / ص446)



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("أَفْضَلُ الصَلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ"). (م) 202- (1163)، (ت) (438)، (س) (1613)، (د) (2429)، (حم) (8013).



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ؛ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ؛ نَامَ طَالِبُهَا"). (ت) (2601)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (5622)، الصَّحِيحَة: (953).



وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟! الصَّوْمُ جُنَّةٌ").



"الصَّوْمُ جُنَّةٌ"، أَيْ: مَانِعٌ مِنْ الْمَعَاصِي، بِكَسْرِ الْقُوَّةِ وَالشَّهْوَةِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: "الصَّوْمُ جُنَّةٌ"، أَيْ: يَقِي صَاحِبَهُ مَا يُؤْذِيهِ مِنْ الشَّهَوَاتِ. تحفة الأحوذي (ج2 ص 148).



 ("وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَرَأَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}"). (السجدة: 16، 17)، (ت) (2616)، (جة) (3973)، (ن) (11394)، صَحِيح الْجَامِع: (5136)، والصَّحِيحَة تحت حديث: (1122)، وصَحِيحِ التَّرْغِيبِ: (2866).



وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ! عِشْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ، فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزِّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"). (طس) (4278)، (ك) (7921)، صَحِيح الْجَامِع: (73)، الصَّحِيحَة: (831).



وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: (قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ، وَامْرَأَةٌ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَحَسَّ الْتَفَتَ إِلَيْهَا)، فَقَالَ لَهَا: ("اضْطَجِعِي إِنْ شِئْتِ")، قَالَتْ: (إِنِّي أَجِدُ نَشَاطًا)، قَالَ: ("إِنَّكِ لَسْتِ مَثَلِي، إِنَّمَا جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ"). ابن نصر في (تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَلَاةِ) (68/ 2)، صَحِيح الْجَامِع: (3098)، الصَّحِيحَة: (1107).



وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ) (فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ) (فَسَمِعْتُهُ حِينَ كَبَّرَ قَالَ:) ("اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ")، (فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا) (يَخْتِمُهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَمَضَى) (فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا) (إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ، (وفي رواية: تَعَوَّذَ) (وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ للهِ سَبَّحَ) (ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ) (فِي رُكُوعِهِ:) ("سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ") (فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ)، (ثُمَّ قَالَ حِينَ رَفَعَ رَأسَهُ) (مِنْ الرُّكُوعِ:) ("سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) (لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ")، وفي رواية: ("رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ")، (ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ:) ("سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى") (فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ) (وَكَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "رَبِّي اغْفِرْ لِي، رَبِّي اغْفِرْ لِي") (فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءَ، وَالْمَائِدَةَ)



وفي رواية: (فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ إِلَى الْغَدَاةِ). والحديث بزوائده في (م) 203- (772)، (س) (1008)، (1069)، (1133)، (1145)، (1664)، (1665)، (د) (874)، انظر الإرواء تحت حديث: (333)، (ت) (262)،  (جة) (888)، (897)، (1351). (حم) (23423)، انظر المشكاة: (1200)، (حم) (23447)، (ن) (1378)، (ك) (1201).



وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: (قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا؟) فَقَالَ: (أَقُولُ يَا أُمَّاهُ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا)، فَقَالَتْ: (دَعُونَا مِنْ رَطَانَتِكُمْ هَذِهِ)، فَقَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ: (أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) فَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ:



(لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي"، فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ قُرْبَكَ، وَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ)، قَالَتْ: (فَقَامَ فَتَطَهَّرَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ، ثُمَّ بَكَى، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ، فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَلَاةِ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي)؛ قَالَ:



(يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ؟!) قَالَ:



("أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟! لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ، وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ، وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ، وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}"). (البقرة: 164)، (حب) (620)، الصَّحِيحَة: (68)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1468).



الغِبُّ مِن أوْرَاد الإبِل: أنْ تَرِدَ الماءَ يَوماً، وتَدَعَه يوما، ثم تَعُودَ، فَنقَلَهُ إلى الزِّيارة، وإنْ جاء بعد أيام، يقال: غَبَّ الرجُل، إذا جاء زائرا بعد أيام، وقال الحسَن: في كُلِّ أسْبُوع. النهاية في غريب الأثر (3/ 629)



وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (ذَاتَ لَيْلَةٍ) (مِنْ الْفِرَاشِ) (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ)، (فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي، فَوَقَعَتْ يَدِي) (عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ) (وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ سَاجِدٌ) (فِي الْمَسْجِدِ).



(يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)، (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)، (رَبِّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ")، (فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ). الحديث بزوائده في: (س) (169)، (1124)، (1125)، (1130)، (1131)، (5534)، (م) 222- (486)، (م) 221- (485)، (حم) (25219)، (ت) (3493)، (د) (879)، (حم) (25183).



وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَبَهُ نَحْوُ الرَّجُلِ أَمْرَهُ بِالصَلَاةِ). (تخ) (1/ 1 / 180)، (هب) (3183)، (بز) (1/ 453 / 716)، انظر الصَّحِيحَة: (2953)، -قال الألباني في الصَّحِيحَة (2953): "نَحْوُ الرجل"، الذي أفهمُه من هذه الكلمة أنه يعني: قَصْدَهُ واتِّجَاهَه، أي: إلى الخير والعبادة. "أمره بالصلاة"، أَيْ: النافلة. أ.هـ.



وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ"). (م) 166- (757)، (حم) (14394).



وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا)، =كما يليق بجلاله سبحانه= (إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ الَّليْلِ الْأوَّلُ")، وفي رواية: ("إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ")، وفي رواية: ("حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ) (فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، هَلْ مِنْ دَاعٍ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟، هَلْ مِنْ سَائِلٍ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟) (هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَتُوبُ) (فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟) (مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَهُ عَنْهُ؟) (فلَا يَبْقَى مُسْلِمٌ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ عز وجل لَهُ، إِلَّا زَانِيَةً تَسْعَى بِفَرْجِهَا، أَوْ عَشَّارًا") -العَشَّار: الذي يَأخُذُ عُشْرَ الأموال (الـمُكُوس).-



(ثُمَّ يَبْسُطُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَدَيْهِ فَيَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ")، أي: غير فقير، -وَالْمُرَادُ بِالْقَرْضِ: عَمَلُ الطَّاعَة، سَوَاءٌ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَالصَّلَاة، وَالصَّوْم وَالذِّكْر، وَغَيْرهَا مِنْ الطَّاعَات، وَسَمَّاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَرْضًا مُلَاطَفَةً لِلْعِبَادِ، وَتَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَة. شرح النووي (3/ 99)- ("وَلَا ظَلُومٍ، فلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ") (فَلِذَلِكَ كَانُوا يُفَضِّلُونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ).



الحديث بزوائده في: (خ) (1094)، (م) (758)، (ت) (446)، (جة) (1366)، (ن) (10312)، (حم) (11911)، وقال الأرناؤوط: صحيح. (حم) (9589)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح. (حم) (7500)، وقال الأرناؤوط: صحيح، وانظر ظلال الجنة: (497)، (حم) (7582)، (طب) (8391)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2971)، والصَّحِيحَة: (1073)، (هق) (4428).



-وَفِي حَدِيث الْبَاب مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ آخِر اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِلدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}، وَأَنَّ الدُّعَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُجَاب. (فتح الباري).-



وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: ذُكِرَ شُرَيْحٌ الْحَضْرَمِيُّ رضي الله عنه عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ"). (حم) (15762)، (س) (1783)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.



-أَرَادَ بِالتَّوَسُّدِ: النَّوْمَ؛ أَيْ: لَا يَنَامُ اللَّيْلَ عَنْ الْقُرْآن، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّدًا مَعَهُ؛ بَلْ هُوَ يُدَاوِمُ عَلَى قِرَاءَته، وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا. شرح سنن النسائي (3/ 133).-



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ)، قَالَ: ("إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ"). (حم) (9777)، (حب) (2560)، انظر الصَّحِيحَة: (3482)، وقال الأرناؤوط في (حم): إسناده صحيح.



وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("ثَلَاثةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ عز وجل وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمْ:



"رَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ مُجَاهِدًا مُحْتَسِبًا، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ").



وفي رواية: ("الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي الْفِئَةِ، فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَهُ، حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ").



وفي رواية: ("الَّذِي إِذَا انْكَشَفَتْ فِئَةٌ، قَاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ للهِ عز وجل فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ عز وجل وَيَكْفِيهِ")، ("وَأَنْتُمْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا}. (الصف: 4).



("فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي كَيْفَ صَبَرَ لِي نَفْسَهُ"). فمن كانت هذه صفته؛ أحبَّه الله وضحك إليه واستبشر به.



("وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ، فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ")، ("حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ ظَعْنٌ" -أَيْ: ارْتِحَالٌ لِأَحَدِهِما-. وهذا يحبُّه الله ويضحك إليه ويستبشر به.



("وَرَجُلٌ يَكُونُ مَعَ قَوْمٍ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَشُقَّ عَلَيْهِمْ") ويصعب عليهم ("النُّعَاسُ، فَيَنْزِلُونَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ").



وفي رواية: ("وَالْقَوْمُ يُسَافِرُونَ، فَيَطُولُ سَرَاهُمْ، حَتَّى يُحِبُّوا أَنْ يَمَسُّوا الْأَرْضَ، فَيَنْزِلُونَ، فَيَتَنَحَّى أَحَدُهُمْ فَيُصَلِّي، حَتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحِيلِهِمْ").



وفي رواية: ("وَالَّذِي يَكُونُ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ رَكْبٌ، فَسَهِرُوا وَنَصِبُوا، ثُمَّ هَجَعُوا")، الهَجْعة: النومة في وقت من الليل. ("فَقَامَ فِي السَّحَرِ") والسَّحَر: الثلث الأخير من الليل ("فِي سَرَّاءٍ أَوْ ضَرَّاءٍ") أحبَّه الله وضحك إليه واستبشر به.



وفي رواية: ("وَالَّذِي لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ، وَفِرَاشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَذَرُ شَهْوَتَهُ، فَيَذْكُرُنِي وَيُنَاجِينِي وَلَوْ شَاءَ لَرَقَدَ"). الحديث بزوائده في (الأسماء والصفات للبيهقي) (ص: 471- 472)، (ت) (2567)، (حم) (21570)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح. انظر الصَّحِيحَة: (3478)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (629)، (حم) (21378)، صَحِيح الْجَامِع: (3074)، وقال الأرناؤوط: حديث صحيح.



(يناجيه): يُحَدِّثُه سِرًّا.



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("عَجِبَ رَبُّنَا عز وجل مِنْ رَجُلَيْنِ)؛



(رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابَهُ)، (فَعَلِمَ مَا عَلَيهِ فِي الْفِرَارِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللهُ عز وجل لِمَلَائِكَتِهِ:) (مَا حَمَلَ عَبْدِي هَذَا عَلَى مَا صَنَعَ؟! فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا، وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا خَافَ).



(وَرَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحِبِّهِ إِلَى صَلَاتِهِ)، (فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ:) (انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ، وَمِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ)، (مَا حَمَلَ عَبْدِي هَذَا عَلَى مَا صَنَعَ؟! فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا، وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا خَافَ"). الحديث بزوائده في (حم) (3949)، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (630)، المشكاة: (1251)، (د) (2536)، (حب) (2557)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن. (طب) (8532)، الصحيحة تحت حديث: (3478)، صَحِيح وَالتَّرْهِيب: (630).



وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَا مِنْ عَبْدٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ")، تعارَّ: هَبَّ من نومه واستَيْقَظ ("مِنْ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ) (شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ"). الحديث بزوائده في (د) (5042)، (ت) (3526)، (جة) (3881)، (حم) (22101)، انظر صحيح الكلم الطيب: (36)، وقد تراجع الألباني عن تضعيف رواية (ت) في الكلم الطيب (ص: 43).



وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ [حِينَ يَسْتَيْقِظُ]: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، قُبِلَتْ صَلَاتُهُ"). الحديث بزوائده في (خ) (1103)، (ت) (3414)، (د) (5060)، (جة) (3878)، (حم) (22725).



وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ [جَمِيعًا]؛ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ"). الحديث بزوائده في (د) (1309)، (1451)، (جة) (1335)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (333)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (626).



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ، رَشَّ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى، رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ"). (جة) (1336)، (س) (1610)، (د) (1308)، (حم) (7404).



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ)، أَيْ: ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ إِلَيْهِ. (وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ)، (وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ"). الحديث بزوائده في (ت) (2485)، (1855)، (جة) (1334)، (3251)، (حم) (23835)، صَحِيح الْجَامِع: (7865)، الصَّحِيحَة: (569).



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: (يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْبِئْنِي عَنْ أَمْرٍ إِذَا أَخَذْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ)، قَالَ: ("أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمْ الطَّعَامَ، وَصِلْ الْأَرْحَامَ، وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ ادْخُلْ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ"). (حم) (7919)، (8279)، (10404)، انظر صحيح الجامع: (1019)، والإرواء تحت حديث: (777).



وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا")،  -لِكَوْنِهَا شَفَّافَةً لَا تَحْجُبُ مَا وَرَاءَهَا. تحفة الأحوذي (5/ 226).-



فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: (لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟!) قَالَ: ("لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ")، -أَيْ: لِمَنْ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ مَعَ الْأَنَامِ، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} فَيَكُونُ مِنْ عِبَادِ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا، الْمَوْصُوفِينَ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا}. تحفة الأحوذي (5/ 226).-



("وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ")، -أَيْ: لِلْعِيَالِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَضْيَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. تحفة الأحوذي (5/ 226).-



("وَأَدَامَ الصِّيَامَ")، -أَيْ: أَكْثَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، بِحَيْثُ تَابَعَ بَعْضَهَا بَعْضًا، وَلَا يَقْطَعُهَا رَأسًا، قَالَهُ اِبْنُ الْمَلِكِ. وَقِيلَ: أَقَلُّهُ أَنْ يَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. تحفة الأحوذي (5/ 226).-



("وَصَلَّى لِلهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ"). (ت) (2526)، (1984)، (حم) (1337)، صَحِيح الْجَامِع: (2123)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (617)، (2692)، المشكاة: (1233).



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ حَافَظَ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ، كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ"). (ك) (1160)، (خز) (1142)، (هب) (2191)، الصَّحِيحَة: (657)، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (1437).



-(الْقَانِت): يَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ: كَالطَّاعَةِ، وَالْخُشُوعِ، وَالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْعِبَادَة، وَالْقِيَام، وَالسُّكُوت، وَالْمُرَاد هُنَا: الْقِيَام فِي اللَّيْل. عون المعبود (3/ 335).-



وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ، كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ"). (حم) (16999)، (مي) (3450)، صحيح الجامع: (6468)، الصَّحِيحَة: (644).



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ، لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ، كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ"). (د) (1398)، (حب) (2572)، صَحِيح الْجَامِع: (6439)، الصَّحِيحَة: (642).



-أَيْ: كُتِبَ مِمَّنْ أُعْطِيَ أَجْرًا عَظِيمًا. عون المعبود (3/ 335).-



وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي: يَقُومُ أَحَدُهُمَا بِاللَّيْلِ يُعَالِجُ نَفْسَهُ إِلَى الطُّهُورِ وَعَلَيْهِ عُقَدُهُ، فَيَتَوَضَّأُ، فَإِذَا وَضَّأَ يَدَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ وَجْهَهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا مَسَحَ بِرَأسِهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ رِجْلَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَيَقُولُ اللهُ عز وجل لِلَّذِينَ وَرَاءَ الْحِجَابِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، يُعَالِجُ نَفْسَهُ يَسْأَلُنِي، مَا سَأَلَنِي عَبْدِي فَهُوَ لَهُ"). (حم) (17825)، (حب) (1052)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (631)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.



(يُعَالِجُ نَفْسَهُ يَسْأَلُنِي)، أي: يُهَيِّئُ نفسَه للوقوف بين يَدَيَّ في الصلاةِ لِسُؤالي.



 وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (إِنَّ فُلَانًا نَامَ الْبَارِحَةَ، وَلَمْ يُصَلِّ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ"). الحديث بزوائده في (حم) (9512)، (خ) (3097)، (م) 205- (774)، (س) (1608)، (حم) (3557).



و(بول الشيطان) قِيلَ: هُوَ عَلَى حَقِيقَتِه، قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره: لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ، إِذْ لَا إِحَالَة فِيهِ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنْكِح، فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَبُول.



وَقَالَ الطِّيبِيُّ: خَصَّ الْأُذُنَ بِالذِّكْرِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ أَنْسَبُ بِالنَّوْمِ، إِشَارَةً إِلَى ثِقَلِ النَّوْم، فَإِنَّ الْمَسَامِعَ هِيَ مَوَارِدُ الِانْتِبَاه، وَخَصَّ الْبَوْلَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيف، وَأَسْرَعُ نُفُوذًا فِي الْعُرُوق، فَيُورِثُ الْكَسَلَ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء. (فتح الباري)-



أما فَضْلُ قِيَامِ رَمَضَان (التَّرَاوِيح)



فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"). (خ) (37)، (م) 173- (759).



-(قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً)، أَيْ: مُؤْمِنًا بِاللهِ، وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ. (وَاحْتِسَاباً)، أَيْ: طَلَبًا لِلثَّوَابِ. عون المعبود (3/ 309)-



(غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، قَالَ السُّيُوطِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ.



قَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّ الْمُكَفِّرَاتِ إِنْ صَادَفَتْ السَّيِّئَاتِ، تَمْحُوهَا إِذَا كَانَتْ صَغَائِرَ وَتُخَفِّفُهَا إِذَا كَانَتْ كَبَائِرَ، وَإِلَّا تَكُونُ مُوجِبَةً لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّاتِ. تحفة الأحوذي (2/ 220)-



وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ؛ أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ). (م) 7- (1174)، (خ) (1920)، (س) (1639)، (د) (1376)، وفي رواية: (وَرَفَعَ الْمِئْزَرَ). (ش) (8673)، (حم) (1103)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.



وقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: مَا (رَفَعَ الْمِئْزَرَ؟!) قَالَ: اعْتَزَلَ النِّسَاءَ.



وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ). (م) 8- (1175)، (ت) (796)، (جة) (1767)، (حم) (24572).




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة