سلسلة المجالس الرمضانية



للعام 1440هجرية



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



المجلس الثاني: آداب الصائمين



الزعفران- الثلاثاء- 2/ 9/ 1440هـ، الموافق: 7/ 5/ 2019م



الحمد لله؛؛؛



أولا: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ فِي الصِّيَام؛ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"). (خ) (1856)، (م) 48- (1098)، (ت) (699)، (جة) (1697)، (حم) (22856).



وتعجيل الفطر يكون بمجرد العلم بغروب الشمس، ولا ينتظر ظهور النجوم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ"). (خز) (2061)، (حب) )3510)، (ك) (1584)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (1074)، صحيح موارد الظمآن: (738).



لأن تأخير الإفطار ليس من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، بل من سنن اليهود والنصارى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ"). (د) (2353)، (جة) (1698)، (حم) (9809)، (ش) (8944).



فقد (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَهُوَ صَائِمٌ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَوْ عَلَى شَرْبَةِ مَاءٍ). (طس) (8793)، (ش) (9789)، (خز) (2063)، (حب) (3504)، (ك) (1577)، انظر الصَّحِيحَة: (2110)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1076)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه.



وَعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ =رضي الله عنها=: (فِينَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّم؛ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ السُّحُورَ)، قَالَتْ: (أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ السُّحُورَ؟!) قُلْتُ: (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه)، قَالَتْ: (هَكَذَا كَانَ رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَصْنَعُ). (س) (2158)، (حم) (25438)، (طل) (1512)، (هق) (7911).



حتى لو أقيمت الصلاة وطعام الإفطار أو الغداء أو العشاء حاضر، فليبدأ بالطعام إن كان جائعا محتاجا للطعام، ثم يصلي، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إِذَا أُقِيمَتِ الصّلَاةُ وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ، فَلْيَبْدَأ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ"). (حب) (2068)، (طس) (5075)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (372)، الصحيحة: (3964).



[عن الشافعي =رحمه الله= قال: (كنا في سفر بأرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى، وحضرت صلاة المغرب)، فقلنا: (نصلي ثم نتعشى، فتركنا سفرتنا كما هي، وكان في السفرة دجاجتان، فجاء ثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا صلاتنا أسِفنا عليها)، وقلنا: (حُرمنا طعامنا)، فبينا نحن كذلك؛ إذ جاء الثعلب وفي فيه شيءٌ كأنه الدجاجة فوضعه، فبادرنا إليه لنأخذه، ونحن نحسبه الدجاجة قد ردّها، فلما قمنا لخلاصها؛ فإذا هو قد جاء إلى الأخرى فأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذه؛ ليفة قد هيأها مثل الدجاجة]. (معجم الأدباء) أو (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب) لياقوت الحموي (المتوفى: 626هـ)، (6/ 2407).



والمطلوب من المؤذن؛ أن يترك فترة بين الأذان والإقامة، على قدر أن يقضي الإنسان حاجته، مما تيسر من طعام أو شراب، ونحو ذلك، يعني لا يصل الإقامة بالأذان، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم لِبِلَالٍ: ("اجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ نَفَسًا قَدْرَ مَا يَقْضَي الْمُعْتَصِرُ حَاجَتَهُ فِي مَهْلٍ، وَقَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ طَعَامِهِ فِي مَهْلٍ"). (مسند الشاشي) (1430)، (حم) (21323)، (ت) (195)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (150)، الصَّحِيحَة: (887).



و(المعتصر): الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهَّب للصلاة، وهو من العَصَر بالفتح، وهو: الملجأ والمستخفى.



ثانيا: الإفطار على رطبات:



فما هو طعام الإفطار الذي يبدأ به الصائم قبل الصلاة؟



إنه الْإِفْطَارُ عَلَى رُطَبَات أو تمرات أو عصيرات، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ). (د) (2356)، (ت) (696)، (حم) (12698)، (ك) (1576)، وحسنه الألباني في الإرواء: (922).



وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم إِذَا كَانَ الرُّطَبُ لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا عَلَى الرُّطَبِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ، لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا عَلَى التَّمْر). (عبد بن حميد) (1142)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (4770).



وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَبْدَأُ إِذَا أَفْطَرَ بِالتَّمْرِ). (ن) (3318)، (طس) (5517)، انظر الصَّحِيحَة: (2117).



ثالثا: الدُّعَاءُ عِنْدَ الْإِفْطَار:



فمن السنة الدعاء عند الإفطار بما تيسر من خيري الدنيا والآخرة، والسنة الدعاء بما ثبت في السنة، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ"). (د) (2357)، (ن) (3329)، (ك) (1536)، (هق) (7922)، وحسنه الألباني في الإرواء: (920).



رابعا: الدعاء لمن أفطر عنده:



إذا أفطر عند أحد فمن السنة الدعاء له بهذا الدعاء: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رضي الله عنهما- قَالَ: (أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه، فَقَالَ: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ"). (جة) (1747)، (حب) (5296)، (د) (3854)، (حم) (12428)، انظر صحيح موارد الظمآن: (1132)، صحيح الجامع: (1137)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح.



أو يدعو لهم بهذا الدعاء: عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أُنَاسٍ قَالَ: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ"). (حم) (13108)، (ن) (10130)، انظر صحيح الجامع: (4677)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح.



فالملائكة عليهم السلام تدعو وتصلي على الصائمين الذين يدعون الناس ليأكلوا من طعامهم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: (الصَّائِمُ إذَا أُكِلَ عِنْدَهُ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ). (ش) (9710)، انظر الضعيفة تحت حديث: (1333)، وقال الألباني: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو موقوف في حكم المرفوع. أ.هـ



وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أصحابه، ويأكل ما يقدمونه له ولو خبزا وزيتا، ويدعو لهم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (اسْتَأذَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ)، فَقَالَ: ("السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ")، فَقَالَ سَعْدٌ: (وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ) -وَلَمْ يُسْمِعْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُسْمِعْهُ- (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)، فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إِلَّا هِيَ بِأُذُنِي، وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، وَلَمْ أُسْمِعْكَ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنْ سَلَامِكَ وَمِنْ الْبَرَكَةِ)، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْبَيْتَ فَقَرَّبَ لَهُ زَبِيبًا.



وفي رواية: (فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ)، (فَأَكَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ"). (د) (3854)، (حم) (12429)، (هق) (14450)، صححه الألباني في المشكاة: (4249)، وآداب الزفاف، (ص: 98)، وهداية الرواة: (4178).



-قال الألباني: واعلم أن هذا الذكرَ ليس مقيَّدًا بَعْدَ إفطارِه، بل هو مُطْلَق، وقوله: (أفطر عندكم الصائمون) ليس هو إخبارًا، بل دعاءٌ لصاحبِ الطعام بالتوفيق، حتى يُفْطِرَ الصائمون عنده ... وليس في الحديث التصريحُ بأنه صلى الله عليه وسلم كان صائماً، فلا يجوز تَخصيصُه بالصائم. أ.هـ. انظر (جامع صحيح الأذكار للألباني)، جمع وتأليف: أبو الحسن محمد بن حسن بن عبد الحميد الشيخ.



خامسا: السُّحُورُ لِلصَّائِمِ:



السُّحور هو الطعام الذي يؤكل آخر الليل في ساعة السحر، قبل الفجر الصادق، والسحور فارق بينا صيامنا وصيام غيرنا من الملل، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: (كَانَ عَمْرُو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنْ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، أَكْثَرَ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْ السَّحَرِ)، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ: "إِنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ"). انظر الحديث بزوائده: (م) 46- (1096)، (ت) (709)، (س) (2166)، (د) (2343)، (حم) (17806)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.



والسُّحور فيه بركة ولو بجرعة ماء، فبذلك اكتسبت صلاةَ الله عليك وملائكتِه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("السُّحُورُ أَكْلَةٌ بَرَكَةٌ) (أَعْطَاكُمُوهَا اللهُ عزَّ وجل فلَا تَدَعُوهَا)؛ (وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ"). انظر الحديث بزوائده: (حم) (11414)، (23191)، (س) (2162)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (3683)، (1636)، الصَّحِيحَة: (1654)، وقال الأرناؤوط: صحيح. (حب) (3467)، (طس) (6434).



إنّ السُّحور هو الغداءُ؛ لأنه قريب من ساعة الغدوِّ التي في أول النهار، عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: (دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ)، فَقَالَ: ("هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ"). (د) (2344)، (س) (2163)، (حم) (17183)، (ش) (8922).



وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً"). (خ) (1823)، (م) 45- (1095)، (ت) (708)، (س) (2146)، (حم) (11968).



السحور غداء مبارك، والسُّحور فيه بركة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("الْبَرَكَةُ فِي ثَلَاثةٍ: فِي الْجَمَاعَةِ، وَالثَّرِيدِ، وَالسُّحُورِ"). (طب) (ج6/ ص251)، (ح6127)، (هب) (7520)، (فر) (2195)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2882)، الصَّحِيحَة: (1045)، عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه.



وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْبَرَكَةَ فِي السُّحُورِ وَالْكَيْلَ"). (مسند الشاميين) (724)، الخطيب فى (موضح أوهام الجمع والتفريق) (1/ 496)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (1735)، الصَّحِيحَة: (1291)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.



 [(إن الله تعالى جعل البركة)، هي الزيادة والنمو (في السحور) في أكلة السحور، والكيل فيما يكال فلا يدخل ولا يخرج إلا بمكيال]. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 291)



 [كما يفسره خبر: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". (خ) (2128)، وذكر الغزالي رحمه الله تعالى وتبعه المؤلف =السيوطي=؛ أن الدابة ينبغي أن تعلف مكيلا؛ فإنها تنمو وتزيد]. فيض القدير (2/ 223)



والسَّحور يكون على ما تيسر، وأفضلُه التمر، فقد مدحه صلى الله عليه وسلم، فقَالَ: ("نِعْمَ السَّحُورُ التَّمْرُ"). (حل) (3/ 350)، (كر) (67/ 185)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (6772).



وفي رواية: ("نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ"). (د) (2345)، (حب) (3475)، (هق) (7906)، (بز) (8550)، انظر الصَّحِيحَة: (562)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما.



هذا إن تيسّر التمر، وإلاّ؛ فـ("تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ"). (حب) (3476)، (يع) (3340)، (الضياء) (1752)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2945)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1071)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه.



سادسا: تَأخِيرُ السُّحُورِ فِي الصِّيَام:



وتأخيره بألاّ يكون بينه وبين أذان الفجر فاصل طويل، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إِفْطَارَنَا وَنُؤَخِّرَ سُحُورَنَا، وَنَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ"). (طل) (2654)، (حب) (1770)، (قط) (ج1 ص284 ح3)، (طس) (1844)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2286)، والصَّحِيحَة تحت حديث: (1773)، وصفة الصلاة، (ص: 87).



وقد قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("بَكِّرُوا بِالْإِفْطَارِ، وَأَخِّرُوا السُّحُورِ"). أخرجه ابن عدي (6/ 322)، ترجمة: (1802) مبارك بن سحيم)، والديلمى (2/ 10، رقم: 2084)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2835)، الصَّحِيحَة: (1773)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه.



بل قَدَّرَ الصحابةُ رضي الله عنهم ما بين السحور والإقامة لصلاة الصبح والدخول فيها بمقدار ما يقرأ القارئ خمسين أو ستين آية، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (تَسَحَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم وَزَيْدُ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى)، قَالَ قَتَادَةُ: (فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟!) قَالَ: (قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً). (خ) (551)، (م) 47- (1097)، (ت) (703)، (س) (2157)، (حم) (12762).



 وفي رواية: (قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً، أَوْ سِتِّينَ آيَةً). (حم) (21637)، (خ) (575)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.



وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم وَذَلِكَ فِي السَّحَر: ("يَا أَنَسُ! إِنِّي أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَطْعِمْنِي شَيْئًا")، فَجِئْتُهُ بِتَمْرٍ، وَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ بَعْدَمَا أَذَّنَ بِلَالٌ، =لعله الأذان الأول، قبل طلوع الفجر الصادق=، فَقَالَ: ("يَا أَنَسُ! انْظُرْ إِنْسَانًا يَأكُلُ مَعِي")، قَالَ: (فَدَعَوْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي شَرِبْتُ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَتَسَحَّرَ مَعَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ"). (حم) (13033)، (س) (2167)، (عب) (7605)، (يع) (3030)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.



سابعا: فَضْلُ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا:



عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، كَانَ لَهُ، أَوْ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا").  (حم) (17033)، (ت) (807)، (جة) (1746)، (حب) (3429)، (عب) (7905)، وقال الأرناؤوط في (حب): إسناده صحيح.



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: (وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه -وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ-، فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ)، =قال عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ:= فَقُلْتُ: (أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي؟ فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ الْعَشِيِّ، فَقُلْتُ: الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ)، فَقَالَ: (سَبَقْتَنِي؟!) قُلْتُ: (نَعَمْ!) فَدَعَوْتُهُمْ. (م) 84- (1780)



ثامنا: تَرْكُ الْهُجْرِ مِنْ الْكَلَامِ فِي الصِّيَام:



الهُجْرُ هو الفُحْش في القول، فمن آداب الصيام اجتناب القول الفاحش، والكلام البذيء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إِنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَطْ؛ إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ"). (حب) (3479)، (خز) (1966)، (ك) (1570)، (هق) (8096)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (5376)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1082).



(جَهِلَ عليه): المراد كلمه بالسوء وأغلظ له القول والفعل.



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ)، (وَلَا يَجْهَلْ)، (وَلَا يَفْسُقْ)، (وَلَا يُؤْذِي أَحَدًا)، (فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ)؛ (فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ)، (وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَاقْعُدْ"). (خ) (1894)، (1904)، (م) 160، 163- (1151)، (ت) (764)، (س) (2217)، (د) (2363)، (حم) (7340)، (7492)، (8674)، (بز) (9005)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، (حم) (10635)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.



تاسعا: اجتناب الكذب:



الكذب حرام، في رمضان وفي غير رمضان، لكن في رمضان أشد تحريما، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("مَنْ لَمْ يَدَعِ الْخَنَا وَالْكَذِبَ، فلَا حَاجَةَ للهِ عزَّ وجل فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"). (طس) (3622)، (طص) (472)، (ترتيب الأمالي الخميسية للشجري) (1967)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1080).



و(الخنا): الفحش وسقط الكلام.



عاشرا: الابْتِعَادُ عَنْ قَوْلِ الزُّورِ فِي الصِّيَام:



وقول الزور وشهادة الزور حرام في كل وقت وآن، وهي أشد حرمة في رمضان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ؛ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"). (خ) (6057)، (ت) (707)، (د) (2362)، (جة) (1689)، (حم) (10562).



فبعض الصائمين جوعى وعطاش؛ لكن لا أجرَ لهم في صيامهم، وهم من أضاعوا ثوابه باللغو والرفث، والغيبة والنميمة، والخنا وقول الزور، فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَش، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ"). انظر الحديث بزوائده: (حم) (8843)، (يع) (6551)، وقال الأرناؤوط: إسناده جيد. (جة) (1690)، (حم) (9683)، (خز) (1997)، (حب) (3481)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (3490)، صَحِيح التَّرْغِيبِ: (1083).




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة