سلسلة المجالس الرمضانية



للعام 1440هـ



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



المجلس الأول: ما يفسد الصيام وما لا يفسده



الزعفران- الاثنين- 1/ 9/ 1440هـ، الموافق: 6/ 5/ 2019م



الحمد لله؛؛؛




  • المفطّرات؛ ماعدا الحيض والنفاس؛ لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالما غير جاهل، ذاكرا غير ناس، مختارا غير مضطر ولا مُكْرَه.



ومن المفطّرات ما يكون من نوع الاستفراغ؛ كالجماع والاستقاءة، والحيض، ومنه ما يكون من نوع الامتلاء كالأكل والشرب.




  • ومن المفطرات ما يكون في معنى الأكل والشرب؛ كالأدوية والحبوب عن طريق الفم، والإبر المغذية وكذلك حقن الدم ونقله.



وأما الإبر التي لا يُستعاض بها عن الأكل والشرب، ولكنها للمعالجة؛ كالبنسلين والأنسولين، أو تنشيط الجسم، أو إبر التطعيم، فلا تضرّ الصيام؛ سواء عن طريق العضلات أو الوريد، والأحوط أن تكونَ كلُّ هذه الإبرِ بالليل.



*وغسيلُ الكُلى الذي يتطلَّب خروج الدم لتنقيته، ثم رجوعِه مرة أخرى مع إضافة مواد كيماوية وغذائية، كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم، يعتبر مفطّرا.



والراجح أن الحقنة الشرجية، وقطرة العين، والأذن، وقلع السنّ، ومداواة الجراح، كل ذلك لا يفطر.



وبخاخ الربو لا يفطّر؛ لأنه غاز مضغوط، يذهب إلى الرئة، ... وسحب الدم للتحليل لا يُفسد الصوم؛ بل يُعفى عنه؛ لأنه مما تدعو إليه الحاجة.




  • ودواء الغرغرة لا يبطل الصوم إن لم يبتلعْه، ومن حشا سنّه بحشوة طبية، فوجد طعمها في حلقه.



- وسائر الأمور التالية ليست من المفطّرات:



* غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف.



* الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان؛ لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق، ما يدخل الإحليل، أي: مجرى البول الظاهر للذكر أو الأنثى، من قسطرة أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.



* حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما ينفذ إلى الحلق، المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما ينفذ إلى الحلق.



الحقن العلاجية الجلدية، أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.




  • غاز الأكسجين.


  • غازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.



ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات، والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية، المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية، إدخال قسطرة في الشرايين؛ لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.



إدخال منظار من خلال جدار البطن؛ لفحص الأحشاء، أو إجراء عملية جراحية عليها.



* أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.



* منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى.



* دخول أي أداة، أو مواد علاجية إلى الدماغ، أو النخاع الشوكي.



* من أكل أو شرب عامدا في نهار رمضان دون عذر؛ فقد أتى كبيرة عظيمة من الكبائر، وعليه التوبة والقضاء، وإن كان إفطاره بمحرم؛ كمسكر أو شرب دخان ازداد فعله شناعة وقبحا.



* والواجب بكل حال التوبة العظيمة، والإكثار من النوافل؛ من صيام وغيره؛ ليجبر نقص الفريضة، ولعل الله أن يتوب عليه.



* و«إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». (خ)، وفي رواية: "مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ". (خز) (حب) (ك) (هق) صحيح موارد الظمآن.



* وإذا رأى من يأكل ناسيا؛ فإن عليه أن يذكّره لعموم قول الله تعالى {وتعاونوا على البرّ والتقوى}، ولعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي". (خ)، ولأن الأصل أن هذا منكر يجب تغييره.



* من احتاج إلى الإفطار لإنقاذ معصوم من مهلكة؛ فإنه يُفطر ويقضي؛ كما قد يحدث في إنقاذ الغرقى وإطفاء الحرائق.



* من وجب عليه الصيام؛ فجامع في نهار رمضان عامدا، مختارا؛ بأن يلتقي الختانان، وتغيْبُ الحشفة في أحد السبيلين، فقد أفسد صومه، أنزل أو لم يُنزل، وعليه التوبة، وإتمام ذلك اليوم، والقضاء، والكفارة المغلظة؛ لما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، يَنْتِفُ شَعَرَهُ وَيَدْعُو وَيْلَهُ)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("مَا لَك؟!") فَقَالَ: (هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ!) قَالَ: ("وَمَا أَهْلَكَكَ؟!") قَالَ: (وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ)، (وَأَنَا صَائِمٌ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟") قَالَ: (لَا!) قَالَ: ("فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟") قَالَ: (لَا!) قَالَ: ("فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟") قَالَ: (لَا!) قَالَ: ("اجْلِسْ")، (فَجَلَسَ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ)، (وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ)، وفي رواية: (وَهُوَ الزَّبِيلُ)، الزبيل والزنيبل والمكتل والعَرَق: مكيال واحد، وهو: خمسة عشر صاعا، أو ستون مداً. فَقَالَ: ("أَيْنَ السَّائِلُ؟") قَالَ: (هَا أَنَا ذَا) قَالَ: ("خُذْ هَذَا فَأَطْعِمْهُ عَنْكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا")، فَقَالَ الرَّجُلُ: (أعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي)، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ)، ثُمَّ قَالَ: ("اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ")، ("كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَاسْتَغْفِرْ اللهَ"). (حم) (خ) (م) (د) (ت)، (جة) انظر الإرواء. هذا؛ والحكم واحد في الزنا واللواط وإتيان البهيمة.



* ومن جامع في أيام من رمضان نهارا، فعليه كفارات بعدد الأيام التي جامع فيها، مع قضاء تلك الأيام، ولا يُعذر بجهله بوجوب الكفّارة. فتاوى اللجنة الدائمة.



* لو أراد جماعَ زوجته فأفطر بالأكل أوّلا، فمعصيته أشدّ، وقد هتك حرمة الشهر مرتين؛ بأكله وجماعه، والكفارة المغلظة عليه أوكد، وحيلته وبالٌ عليه، وتجب عليه التوبة النصوح.



* والتقبيل والمباشرة والمعانقة، واللمس وتكرار النظر من الصائم لزوجته، أو أمته إن كان يملك نفسه جائز، لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ». (خ) (م)، أما حديث: "وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي". (خز)



فالمقصود به جماعها، ولكن إن كان الشخص سريع الشهوة لا يملك نفسه؛ فلا يجوز له ذلك؛ لأنه يؤدي إلى إفساد صومه، ولا يأمن من وقوع مفسد من الإنزال، أو الجماع، قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». (خ)، والقاعدة الشرعية: (كل ما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم).



* وإذا جامع فطلع الفجر وجب عليه أن ينزع، وصومه صحيح، ولو أمنى بعد النزع، ولو استدام الجماع إلى ما بعد طلوع الفجر؛ أفطر وعليه التوبة والقضاء والكفارة المغلّظة.



* إذا أصبح وهو جُنُب فلا يضرّ صومه، ويجوز تأخير غسل الجنابة والحيض والنفاس إلى ما بعد طلوع الفجر، وعليه المبادرة لأجل الصلاة.



* إذا نام الصائم فاحتلم فإنه لا يفسد صومه إجماعا بل يتمّه، وتأخير الغسل لا يضرّ الصيام، ولكن عليه أن يبادر به لأجل الصلاة ولتقرَبَه الملائكة.



* من استمنى في نهار رمضان بشيء يُمكن التحرز منه؛ كاللمس وتكرار النظر، وجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يُمسك بقية يومه، وأن يقضيه بعد ذلك، وإن شرع في الاستمناء ثمّ كفّ، ولم يُنزل فعليه التوبة، وليس عليه قضاء لعدم الإنزال، وينبغي أن يبتعد الصائم عن كلّ ما هو مثير للشهوة، وأن يطرد الخواطر الرديئة.



* وأما خروج المذي فالراجح أنه لا يُفطّر.



وخروج الودي وهو السائل الغليظ اللزج بعد البول بدون لذة لا يُفسد الصيام، ولا يوجب الغسل، وإنما الواجب منه الاستنجاء والوضوء.



* و"مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ". (ت) (د) (جة).



* ومن تقيَّأ عمدا بوضع أُصبعه أو عصر بطنه أو تعمد شمّ رائحة كريهة أو داوم النظر إلى ما يتقيأ منه فعليه القضاء، *ولو غلبه القيء فعاد بنفسه لا يُفطر؛ لأنه بدون إرادته ولو أعاده هو أفطر.



* وإذا راجت معدته لم يلزمه منع القيء لأن ذلك يضره.



* وإذا ابتلع ما علق بين أسنانه بغير قصد أو كان قليلا يعجز عن تمييزه ومجِّه فهو تبع للريق ولا يفطّر، وإن كان كثيرا يمكنه لفظه؛ فإن لفظه فلا شيء عليه، وإن ابتلعه عامدا فسد صومه.



* وأما العلك؛ فإن كان يتحلّل منه أجزاء، أو له طعم مضاف، أو حلاوة حرُم مضغه، وإن وصل إلى الحلق شيء من ذلك فإنه يفطّر.



* وإذا أخرج الماء بعد المضمضة فلا يضرّه ما بقي من البلل والرطوبة؛ لأنه لا يمكنه التحرز منه.



* ومن أصابه رعاف فصيامه صحيح، وهو أمر ناشئ بغير اختياره.



* وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك فلا يجوز ابتلاع الدم وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده فلا شيء عليه.



* وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح.



* أما النخامة؛ وهي المخاط النازل من الرأس، والنخاعة؛ وهي البلغم الصاعد من الباطن بالسعال والتنحنح؛ فإن ابتلعها قبل وصولها إلى فيه فلا يفسد صومه؛ لعموم البلوى بها، فإذا ابتلعها عند وصولها إلى فيه فإنه يُفطر عند ذلك، فإذا دخلت بغير قصده واختياره فلا تفطّر.



* واستنشاق بخار الماء في مثل حال العاملين في محطات تحلية المياه لا يضرّ صومهم.



* ويُكره ذوق الطعام بلا حاجة؛ لما فيه من تعريض الصوم للفساد، ومن الحاجة مضغ الطعام للولد إذا لم تجد الأم منه بدّ، وأن تتذوق الطعام لتنظر اعتداله، وكذلك إذا احتاج لتذوّق شيء عند شرائه، عن ابن عباس قال: (لا بأس أن يذوق الخلّ والشيء يريد شراءه). إرواء الغليل.



* والسواك سنّة للصائم في جميع النهار وإن كان رطبا، وإذا استاك وهو صائم فوجد حرارةً أو غيرَها من طَعْمِه فبلعه، أو أخرجه من فمه وعليه ريق ثم أعاده وبلعه فلا يضره.



* ويجتنب ما له مادة تتحلل كالسواك الأخضر، وما أضيف إليه طعم خارج عنه كالليمون والنعناع، ويُخرِج ما تفتت منه داخل الفم، ولا يجوز تعمّد ابتلاعِه، فإن ابتلعه بغير قصده فلا شيء عليه.



* وما يعرض للصائم من جرح أو رعاف، أو ذهابٍ للماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره لا يُفسد الصوم.



* وكذلك إذا دخل إلى جوفه غبار أو دخان، أو ذباب بلا تعمد فلا يُفطر، وما لا يُمكن التحرز منه كابتلاع الريق لا يفطّره، ومثله غبار الطريق وغربلة الدقيق، وإن جمع ريقه في فمه ثم ابتلعه قصدا لم يفطّره على الأصح.



* وكذلك لا يضره نزول الدمعِ إلى حلقه، أو أن يدهن رأسه أو شاربه، أو يختضب بالحناء فيجد طعمه في حلقه، ولا يفطّر وضع الحنّاء والكحل والدّهن.



* وكذلك المراهمُ المرطّبة والمليّنة للبشرة.



* ولا بأس بشمّ الطيب، واستعمالِ العطور، ودهن العود والورد ونحوها، والبخور لا حرج فيه للصائم إذا لم يتسعّط به.



* والأحسن أن لا يستخدم معجونَ الأسنان بالنهار، ويجعلَه بالليل؛ لأن له نفوذا قويا.



* التدخين من المفطّرات وليس عذرا في ترك الصيام؛ إذ كيف يُعذر بمعصية؟!



* والانغماس في ماءٍ أو التلفُّفُ بثوب مبتلّ للتبرد لابأس به للصائم، ولا بأس أن يصبّ على رأسه الماء من الحر والعطش.



* ويُكره له السباحة لما فيها من تعريض الصوم للفساد، ومن كان عمله في الغوص أو وظيفته تتطلّب الغطس؛ فإن كان يأمن من دخول الماء إلى جوفه فلا بأس بذلك.



* لو أكل أو شرب أو جامع ظانا بقاء الليل، ثم تبين له أن الفجر قد طلع فلا شيء عليه؛ لأن الآية قد دلّت على الإباحة إلى أن يحصل التبين، قال ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أحلّ الله لك الأكل والشرب ما شككت).



* إذا أفطر يظنُّ الشمسَ قد غربت وهي لم تغرب، فلا قضاء عليه، لما ثبت عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: (أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ) قِيلَ لِهِشَامٍ: (فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟) قَالَ: (لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ؟) وَقَالَ مَعْمَرٌ: (سَمِعْتُ هِشَامًا لاَ أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لاَ)، ورواه ابن خزيمة ثم قال: (وَلَا يَبِينُ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءَ، فَإِذَا أَفْطَرُوا وَالشَّمْسُ عِنْدَهُمْ قَدْ غَرَبَتْ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ غَرَبَتْ؛ كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "وَاللَّهِ مَا نَقْضِي مَا يُجَانِفُنَا مِنَ الْإِثْمِ"). (خز).



وإذا طلع الفجر وفي فيه طعام أو شراب؛ فقد اتفق الفقهاء على أنه يلفظه ويصح صومه، وكذلك الحكم فيمن أكل أو شرب ناسيا ثم تذكّر وفي فيه طعام أو شراب صحّ صومه إن بادر إلى لفظه.



=هذا إذا تأكد من طلوع الفجر، لكن إن سمع الأذان فليكمل شربه إذا كان الإناء على يده، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ الْأَذَانَ وَالْإنَاءُ عَلَى يَدِهِ")، ("فلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ"). (د) (حم) (ك) (هق).



وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: (أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالْإنَاءُ فِي يَدِ عُمَرَ رضي الله عنه)، فَقَالَ: (أَشْرَبُهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟!) قَالَ: ("نَعَمْ!") فَشَرِبَهَا. (جامع البيان للطبري).



ولعل المقصود بالإقامة هنا الأذان.



والله تعالى أعلم




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة