دراسة متأملة في صحيح الإمام البخاري



المجلس رقم: (129)



شرح وقراءة وتعليق



فضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الخميس- 5/ 8/ 1440هـ، الموافق: 11/ 4/ 2019م



الباب رقم: (43): باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ



 (بابُ مَنْ دَعَا) بفتح الدَّال والعين، أو ...: ((من دُعِي)) بضمِّ الدَّال وكسر العين (لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ) الجارُّ متعلِّقٌ بـ «دعا»، وعُدِّي «دعا» هنا باللَّام؛ لإرادة الاختصاص.



فإذا أُرِيد الانتهاء عُدِّي بـ «إلى» نحو: {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ}. (يونس: 25).



أو معنى الطَّلب عُدِّي بالباء؛ نحو: دعا هِرَقْل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتختلف صلة الفعل بحسب اختلاف المعاني المرادة.



(وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ) أي: في المسجد، ... فـ «من» للابتداء، والضَّمير للـــ «مسجد»، أو...: ((إليه))، أي: إلى الطَّعام.



وأورد تحته الحديث:



(422) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ: (وَجَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ)، فَقَالَ لِي: "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟" قُلْتُ: (نَعَمْ).



فَقَالَ: "لِطَعَامٍ؟" قُلْتُ: (نَعَمْ). قَالَ لِمَنْ معه: "قُومُوا". (فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ).



الشرح:



قال (أنس بن مالك رضي الله عنه): (وَجَدْتُ) ... أي: أصبت (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) حال كونه (فِي الْمَسْجِدِ) المدنيِّ حال كونه (مَعَهُ نَاسٌ)، ... (فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي) صلى الله عليه وسلم:



("آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟") زيدُ بنُ سهلٍ؛ أحد النُّقباء ليلة العقبة، زوجُ أمِّ أنسٍّ، الـمُتوفَّى بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصحِّ، وقول ابن الملقِّن: آرسلك؛ بالمدِّ، وهو عَلَمٌ من أعلام نبوَّته؛ لأنَّ أبا طلحة أرسله بغتةً، ...



(قُلْتُ) ...: (نَعَمْ) أرسلني، (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، ...: ("لِطَعَامٍ؟") بالتَّنكير، وفي روايةٍ: (("للطَّعام؟"))



(قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ) بفاءٍ قبل القاف، ... (ج1ص425)، (لِمَنْ معه) ... وفي نسخةٍ: ((لمن حَوْلَهُ)) بالنَّصب على الظَّرفيَّة، أي: لمن كان حوله:



("قُومُوا"، فَانْطَلَقَ) عليه الصلاة والسلام إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض الأصول: ((فانطلقوا))، أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ومن معه (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)، =متجهين إلى بيت أبي طلحة؛ حيث مكان الدعوة=.



الفوائد والأحكام:



1- [فِيهِ: جَوَاز الحجابة؛ وَهُوَ أَن يتَقَدَّم بعض الخدام بَين يَدي الإِمَام وَنَحْوه.



2- وَفِيه: الدُّعَاء إِلَى الطَّعَام وَإِن لم يكن وَلِيمَة.



3- وَفِيه: أَن الدُّعَاء إِلَى ذَلِك من الْمَسْجِد وَغَيره سَوَاء؛ لِأَن ذَلِك من أَعمال الْبر، وَلَيْسَ ثَوَاب الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد بِأَقَلّ من ثَوَاب الْإِطْعَام.



4- وَفِيه: دُعَاء السُّلْطَان إِلَى الطَّعَام الْقَلِيل]. عمدة القاري للعيني (4/ 163).



5- [وَأَنَّ الْمَدْعُوَّ إِذَا عَلِمَ مِنَ الدَّاعِي؛ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ يُحْضِرَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا بَأْس]. فتح الباري لابن حجر (1/ 517).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ).



1- (عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ المصري.



2- (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ المدني.



3- (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنسٍ لأمِّه، وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصارى النجارى المدنى، من الطبقة (4) طبقة تلى الوسطى من التابعين، توفي (132هـ).



4- (أنس بن مالك رضي الله عنه).



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا).



رواته أربعة، مصري ومدنيون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع.



=وفيه رواية الراوي عن عمِّه؛ إسحاق عن أنس رضي الله عنه.=



باب رقم: (44): باب الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ



(بابُ) حكم (الْقَضَاءِ وَ) حكمِ (اللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ) ... (بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)...



وقوله: «واللِّعان» بعد قوله: «القضاء» من عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ القضاء أعمُّ من أن يكون في اللِّعان وغيره.



وسُمِّي لِعانًا؛ لأنَّ فيه لعْنُ نفسِه في الخامسة، فهو من باب تسمية الكلِّ باسم البعض.



وأورد تحته الحديث:



(423) حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ؟) (فَتَلاَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ).



الشرح:



وبإسناده (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) ...السَّاعديِّ الخزرجيِّ رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر بن عامرٍ العجلانيُّ، أو هلال بن أميَّة، ... أو عاصمٌ العجلانيُّ، وتُعقِّب أيضًا؛ بأنَّ عاصمًا رسولُ هذه الواقعة لا سائلٌ لنفسه؛ لأنَّ عويمرًا قال له: "سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فجاء عاصمٌ فسأل، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، فجاء عويمرٌ بعد ذلك وسأل لنفسه.



(قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا)، أي: يزني بها (أَيَقْتُلُهُ) أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «قد قضى الله فيك وفي امرأتك» قال: (فَتَلَاعَنَا)، أي: الرَّجل والمرأة اللِّعان المذكور في سورة «النُّور» (فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ)، =أي: وسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حاضر في المسجد، وحاضر ما وقع من اللعان.=



فوائد وأحكام:



1- وهذا الحديث أورده المؤلِّف هنا مختصرًا؛ لينبِّه على جواز القضاء في المسجد، وهو جائزٌ عند عامَّة الأئمَّة، وعن مالكٍ أنَّه من الأمر القديم المعمول به، وعن ابن الـمُسيَّب كراهته، وعن الشَّافعيِّ كراهته إذا أعدَّه لذلك دون ما إذا اتَّفقت له فيه حكومةٌ، ...



2- [وفيه =جواز= اللِّعان في الـمَسجِد بحضْرة الخُلَفاء]. اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (3/ 174).



3- [وفيه أن اللعان يكون في المساجد، ويحضره العلماء أو من استخلفه الحاكم، فإن أيمانَ اللعان تكون في الجوامع؛ لأنها مقاطع الحقوق]. التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن(5/ 438).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ).



1- (يَحْيَى) بن موسى الخَتِّيُّ؛ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الـمُثنَّاة الفوقيَّة، البلخي.



2- (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصَّنعانيُّ.



3- (ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، عبد الملك المكي.



4- (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ المدني.



5- (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ الخزرجيِّ رضي الله عنه



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ).



ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بلخيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بالجمع والإفراد والعنعنة،...



***



باب رقم: (45): باب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلاَ يَتَجَسَّس



هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا دَخَلَ) الرَّجلُ (بَيْتًا) لغيره بإذنه، هل له أن (يُصَلِّي) فيه (حَيْثُ شَاءَ) اكتفاءً بالإذن العامِّ في الدُّخول؟ (أَوْ) يصلِّي (حَيْثُ أُمِرَ؟) لأنَّه عليه الصلاة والسلام استأذن في موضع الصَّلاة، ولم يصلِّ حيث شاء، كما في حديث الباب، وحينئذٍ فيبطل حكم: «حيث شاء»، ويؤيِّده قوله: (وَلَا يَتَجَسَّسُ) بالجيم أو الحاء الـمُهمَلة، وبالضَّمِّ أو بالجزم، أي: ولا يتفحَّص موضعًا يصلِّي فيه.



لكن قال ابن الـمُنَيِّر: والظَّاهر الأوَّل؛ وإنَّما استأذن عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّه دُعِيَ إلى الصَّلاة ليتبرَّك صاحبُ البيت بمكان صلاته، فسأله عليه الصلاة والسلام ليصلِّي في البقعة الَّتي يحبُّ تخصيصُها بذلك، وأمَّا من صلَّى لنفسه فهو على عموم الإذن؛ إِلَّا أن يخصِّص صاحب البيت ذلك العموم فيختصُّ به.



وأورد تحته الحديث:



(424) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: ("أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟!") قَالَ: (فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ).



الشرح: (ج1ص426)



 وساق بإسناده (عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ) بكسر العين وضمِّها، الأنصاريِّ السَّالميِّ المدنيِّ الأعمى، ... (أَنَّ النَّبِيَّ) ... (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ) يوم السَّبت، ومعه أبو بكرٍ الصِّدِّيق وعمر، كما عند «الطَّبرانيِّ».



وفي لفظ: «أنَّ عِتْبانَ لقيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنِّي أحبُّ أن تأتيني»،



وعند ابن حبَّان «في صحيحه» من حديث أبي هريرة: «أنَّ رجلًا من الأنصار»، وفيه: «وذلك بعد ما عَمِيَ».



(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: ("أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟") أو...: ((في بيتك))، والإضافة في «لك» باعتبار الموضع المخصوص، وإِلَّا فالصَّلاة لله.



(قَالَ) عِتْبان: (فَأَشَرْتُ لَهُ) عليه الصلاة والسلام (إِلَى مَكَانٍ) من بيتي، (فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) تكبيرة الإحرام، (وَصَفَفْنَا) بالواو، أي: جعلنا صفًّا (خَلْفَهُ) ... (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ).



1- (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ.



2- (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، سبط عبد الرَّحمن بن عوفٍ.



3- (ابْن شِهَابٍ) الزُّهريِّ، ...



4- (مَحْمُود بْن الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء، الخزرجيِّ الأنصاريِّ الصَّحابيِّ.



5- (عِتْبَان بْن مَالِكٍ) بكسر العين وضمِّها، الأنصاريِّ السَّالميِّ المدنيِّ الأعمى.



 لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ).



ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون، وفيه رواية صحابي عن صحابي؛ =محمود عن عتبان=، والتحديث والعنعنة...



***



باب رقم: (46): باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ



وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً



(باب) اتخاذ (المساجد في البيوت. وصلّى البراء بن عازب) رضي الله عنه (في مسجده) وللأربعة في مسجد (في داره جماعة) أو...: في جماعة.



وأورد تحته الحديث:



(425) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ؛ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ؛ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى). قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:



("سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"). قَالَ عِتْبَانُ: (فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ)، ثُمَّ قَالَ:



("أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟") قَالَ: (فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ)،



قَالَ: (وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ)، قَالَ:



(فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا)، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ:



(أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ -أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ-؟!) فَقَالَ بَعْضُهُمْ:



(ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:



("لاَ تَقُلْ ذَلِكَ! أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ!). قَالَ:



(اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ)، قَالَ: (فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ»).



قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ.



الشرح:



وبإسناده عن (عِتْبَانَ بْن مَالِكٍ) الأعمى، ... (وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ) رضي الله عنهم؛ (أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ) ولـ«مسلمٍ»: أنَّه بعث إلى رسول الله (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) وجمع بينهما؛ بأنَّه جاء إليه مرَّةً بنفسه، وبعث إليه أخرى.



(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي) أراد به: ضعف بصره كما لـ «مسلمٍ»، أو عَمَاه كما عند غيره، والأَوْلى أن يكون أطلق العمى لقربه منه، ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصِّحَّة (وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي)، أي: لأجلهم، يعني: أنَّه كان يؤمُّهم، (فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ)، أي: وُجِدت (سَالَ) الماء في (الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)، فيحول بيني وبين الصَّلاة معهم؛ لأنِّي (لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ)، ... (فَأُصَلِّيَ بِهِمْ) بالـمُوحَّدة، ونُصِب «أصلِّيَ» عطفًا على «آتي»، أو ...: ((فأصلّي لهم))، أي: لأجلهم (وَوَدِدْتُ) بكسر الدَّال الأولى، أي: تمنَّيت (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ) بالسُّكون أو بالنَّصب كما في الفرع وأصله؛ جوابًا للتَّمنِّي (فِي بَيْتِي، فَأَتَّــخِذهُ مُصَلًّى) برفع «فأتَّخذُه» على الاستئناف، ... ([1])



(قَالَ) الرَّاوي: (فَقَالَ لَهُ) أي: لعِتْبان (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم:



"سَأَفْعَلُ) ذلك ("إِنْ شَاءَ اللهُ")، علَّقه بمشيئة الله تعالى لآية الكهف، لا لـمـُجرَّد التَّبرُّك؛ لأنَّ ذاك حيث كان الشَّيء مجزومًا به، قاله البرماويُّ كالكرمانيِّ.



وجوَّز العينيُّ -كابن حجرٍ- كونه للتَّبرُّك؛ لأنَّ اطِّلاعه صلى الله عليه وسلم بالوحي على الجزم بأنَّ ذلك سيقع غير مُستبعَدٍ.



(قَالَ عِتْبَانُ) يحتمل أن يكون محمودٌ أعاد اسم شيخه اهتمامًا بذلك لطول الحديث: (فَغَدَا رَسُولُ اللهِ) ... (ج1ص427) أو...: ((فغدا عليَّ رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه... وللطَّبرانيِّ: أنَّ السُّؤال كان يوم الجمعة، والمجيء إليه يوم السَّبت، (حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) في الدُّخول، (فَأَذِنْتُ لَهُ).



وفي رواية ...: «فاستأذنَا فأذنت لهما»، أي: للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ.



وفي رواية ...: ومعه أبو بكرٍ وعمر.



ولـ «مسلمٍ» من طريق أنسٍ عن عِتْبان: فأتاني ومَن شاء الله من أصحابه.



وجُمِع بينهما: بأنَّه كان عند ابتداء التَّوجُّه هو وأبو بكرٍ، ثم عند الدُّخول اجتمع عمر وغيره، فدخلوا معه عليه الصلاة والسلام، (فَلَمْ يَجْلِسْ) عليه الصلاة والسلام (حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ) أو...: ((حتَّى دخل)) أي: لم يجلس في الدار ولا غيرها حتَّى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه.



(ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟") أو...: ((في بيتك؟))



(قَالَ) عِتْبان: (فَأَشَرْتُ لَهُ) عليه الصلاة والسلام (إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ) يصلِّي فيها.



(فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فصففنا) بالفكِّ ...، و«نا» فاعلٌ، ... (فَصَلَّى) عليه الصلاة والسلام (رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ) من الصَّلاة.



 (قَالَ) عِتبان: (وَحَبَسْنَاهُ) أي: منعناه بعد الصَّلاة عن الرُّجوع (عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ) بفتح الخاء المعجمة، وكسر الزَّاي، وسكون الـمُثنَّاة التَّحتيَّة، وفتح الرَّاء، آخره هاء تأنيثٍ؛ لحمٌ يُقطَع صغارًا يُطبَخ بماءٍ، يُذرُّ عليه بعد النُّضج من دقيقٍ، وإن عَرَتْ عن اللَّحم فَعَصِيدَةٌ.



وقال النَّضر: هي من النُّخَالة.



والحَرِيرَة؛ بالـمُهمَلات: دقيقٌ يُطبَخ بلبنٍ.



(قَالَ) عِتْبان: (فَثَابَ) بالـمُثلَّثة والمـُوحَّدة بينهما ألفٌ، أي: جاء (فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ)، أي: المحلَّة (ذَوُو عَدَدٍ)، بعضهم إثر بعض لـمَّا سمعوا بقدومه عليه الصلاة والسلام، (فَاجْتَمَعُوا) «الفاء» للعطف، ومن ثمَّ لا يحسن تفسير: «ثاب رجالٌ» بـ «اجتمعوا» لأنَّه يلزم منه عطف الشَّيء على مرادفه، وهو خلاف الأصل، فالأَوْلى تفسيره بـ «جاء بعضهم إثر بعض»...



(فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ) لم يُسمَّ: (أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ؟) بضمِّ الدَّال الـمُهمَلة، وفتح الخاء الـمُعجمَة، وسكون الـمُثنَّاة التَّحتيَّة، وكسر الشِّين الـمُعجمَة، آخره نونٌ، أو...: ((الدُّخَيْش)) بغير نونٍ، (أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ) بضمِّ أوَّله وثالثه، وسكون ثانيه، شكَّ الرَّاوي هل هو مُصغَّرٌ أو مُكبَّرٌ؟ لكن عند المؤلِّف رحمه الله في «المحاربين» (خ) (6539)، من رواية مَعْمَرٍ، مُكبَّرًا من غير شكٍّ.



وفي رواية لـ «مسلمٍ»: الدُّخشم؛ بالميم، ونقل الطَّبرانيُّ عن أحمد بن صالحٍ؛ أنَّه الصَّواب.



(فَقَالَ بَعْضُهُمْ): قِيلَ: هو عِتْبان بن مالكٍ راوي الحديث: (ذَلِكَ) باللَّام، أي: ابن الدُّخَيْشِن، أو ابن الدُّخْشُن، أو ابن الدُّخشم (مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ) لكونه يودُّ أهل النِّفاق.



(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) رادًّا على القائل مقالته هذه:



("لَا تَقُلْ ذَلِكَ") عنه، ("أَلَا تَرَاهُ") بفتح الـمُثنَّاة ("قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ")، أي: مع قول محمَّدٍ رسول الله ("يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟!")، أي: ذات الله تعالى، فانتفت عنه الظِّنَّة بشهادة الرَّسول له بالإخلاص، ولله المنَّة ولرسوله (قَالَ) القائل: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) بذلك، وعند مسلمٍ: «أليس يشهد أن لا إله إِلَّا الله؟!»



وكأنَّه فهم من الاستفهام عدمُ الجزم بذلك، ولذا (قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ) أي: توجُّهه (وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ) ... (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: "فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي")، أي: يطلب ("بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ") عزَّ وجلَّ، إذا أدَّى الفرائض واجتنب المناهي، وإِلَّا فمجرَّد التَّلفُّظ بكلمة الإخلاص لا يُحرَّم على النَّار؛ لما ثبت من دخول أهل المعاصي فيها.



أو المراد من التَّحريم هنا: تحريم التَّخليد جمعًا بين الأدلَّة.



(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ، أي: بالسَّند الماضي: (ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ) ... بحاءٍ مضمومةٍ وصادٍ مفتوحةٍ مهملتين ثمَّ مُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ، (ابْنَ مُحَمَّدٍ) ... (الأَنْصَارِيَّ) المدنيَّ، من ثقات التَّابعين، (وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ) بفتح السِّين الـمُهمَلة؛ أي: (ج1ص428) خيارهم (عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ) ...: ((الأنصاريَّ)) (فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ)، أي: بالحديث المذكور.



فوائد وأحكام:



1- واستُنْبِط منه: مشروعيَّة صلاة النَّافلة في جماعةٍ بالنَّهار.



2- [في الحديث تَعيين مُصلًّى في البيت إذا عجَز عن الـمَسجِد.



3- وفيه جوازُ الجماعة في البُيوت، وفي نافلةٍ.



3- وتسويةُ الصَّفّ خلف الإِمام.



4- وإتيانُ الرَّئيس بيت الـمَرؤُوس]. اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (3/ 175).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ).



1- (سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء، نسبه إلى جدِّه لشهرته به، وأبوه كَثِيرٌ، وهو مصريٌّ.



2- (اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ.



3- (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأَيْلِيُّ.



4- (ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ.



5- (مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء (الأَنْصَارِيُّ).



6- (عِتْبَان بْن مَالِكٍ) الأعمى.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ).



رواته ما بين مصري وأيلي ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد، والعنعنة، ورواية صحابي عن صحابي.



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (47): باب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ.




 






([1]) وتوسع القسطلاني رحمه الله تعالى في الإعراب فقال: [أو بالنَّصب أيضًا -كما في الفرع وأصله-؛ عطفًا على الفعل المنصوب، كذا قرَّره الزَّركشيُّ وغيره، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ فقال: إن ثبتت الرِّواية بالنَّصب فالفعل منصوبٌ بـ «أنْ» مُضمَرةً، وإضمارها هنا جائزٌ لا لازمٌ، وأنْ والفعل بتقدير مصدرٍ معطوفٍ على المصدر المسبوك من «أنَّك تأتيني» أي: وددت إتيانك فصلاتك فاتِّخاذي مكان صلاتك مُصلًّى، وهذا ليس في شيءٍ من جواب التَّمنِّي الَّذي يريدونه، وكيف ولو ظهرت «أنْ» هنا لم يمتنع، وهناك يمتنع، ولو رُفِع «تصلِّي» وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدِّم؛ وهو قولك: «تأتيني» لَصَحَّ، والمعنى بحاله. انتهى].






  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة