إِثْبَات حَيَاةِ البَرْزَخِ فِي القُبُوْرِ وَالأَجْدَاث



جمع وإعداد



صاحب الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الحلقة السادسة



بدايةُ الحياةِ البرزخية، واستمرارُها إلى يوم القيامة:



سبق الكلام عن إثبات عذاب القبر أو نعيمه، وعن حياة البرزخ من القرآن الكريم، ورددنا على شبهة في ذلك أو شبهات.



والآن جاء دورُ الحديث عن حياة البرزخ من بدايتها إلى نهايتها من الأحاديث النبوية الصحيحة، في حوالي عشرين بندا:



أولا: قبض الروح:



وهذا عند انتهاء الأجل، وقربِ لحظة الموت، يأتيه ملكُ الموتُ فينادي روح المؤمن قائلا: ("... أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ"). قَالَ: («فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ")، =الذي هو من الجنة= ("وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ،...")، قَالَ: ("فَيَصْعَدُونَ بِهَا، ...»). (حم) (18534).



وفي رواية: ("... فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ حَتَّى إِنَّهُمْ لِيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَشُمُّونَهُ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، ..."). (س) (1833).



يعني من فرحهم به كأنه عروس، تزفُّه الملائكة.



وينادي ملكُ الموت روحَ الكافر قائلا: ("أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ"، قَالَ: "فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ") =يعني تنتشر في الجسد ولا تريد أن تخرج=، ("فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ")، =سَفُّودٌ؛ كَتَنُّورٍ، ويُضمّ: حَدِيدةٌ ذاتُ شُعَبٍ مُعَقَّفَة؛ يُشْوَى بهَا ... اللَّحْمُ، وجَمْعه: سَفافِيدُ. تاج العروس (8/ 208)=، ("فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ")، =وهي من النار والعياذ بالله=، ("وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، ..."). (حم) (18534).



إذن؛ هذه المرحلة الأولى، وهي قبض الروح.



ثانيا: الصعود بالروح إلى بارئها:



فيصعدون بروح المؤمن إلى السماء في موكب مهيب، كأنه عروس تُزَفّ:



قَالَ: (" فَيَصْعَدُونَ بِهَا") =أي: الملائكة= ("فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي بِهَا- عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِه الرّوح") =وتذكر وتؤنث هذه الروح وهذا الروح= ("الطّيب فَيَقُولُونَ: فلَان بن فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ، فَيفتح لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى"). مشكاة المصابيح (1/ 512، 515)، ح (1630) (صَحِيح)



وَفِي رِوَايَة: أن المؤمن ("إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ؛ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ؛ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ؛ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ"). مشكاة المصابيح (1/ 512، 515)، ح (1630) (صَحِيح).



وأما روح الكافر: والعياذ بالله؛ قَالَ: ("فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث؟ فَيَقُولُونَ: فلَان بن فُلَانٍ -بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا-، حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ")، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سمِّ الْخياط}، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحا")، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق}).



وفي رواية: ("وَتُنْزَعُ نَفْسُهُ -يَعْنِي الْكَافِرَ- مَعَ الْعُرُوقِ، فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ؛ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ؛ أَنْ لَا يُعْرِجَ رُوحَهُ مِنْ قبلهم"). (حم) (18614)، وصححه الألباني في المشكاة: (1630).



ثالثا: عودة الروح إلى بدن الميت للحياة البرزخية، وسؤال الملكين:



بعد قبض الروح والصعود بها، تعود إلى جسد الميت، في أسرع من لمح البصر، فعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ =رضي الله عنه=: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ("المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}"). (إبراهيم: 27)، (خ) (4699).



وهذا يدل على الحياة البرزخية بعد الموت، فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ، وَقَفَ عَلَيْهِ)، فَقَالَ: ("اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ"). (د) (3221)، (ك) (1372)، (هق) (6856)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (945)، صَحِيح التَّرْغِيبِ (3511). -أَيْ: أَنْ يُثَبِّتَهُ اللهُ فِي الْجَوَاب. عون المعبود (7/ 208).-



فعندما يقول الله لروح المؤمن: ("اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ؛ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى"). قَالَ: ("فتعاد روحه فيأتيه ملكان فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ الله فَيَقُولُونَ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُول: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ")، =هذا هو العلم الحقيقي؛ قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت=، ("فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: أَن قد صدق، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ"). مشكاة المصابيح (1/ 512، 515)، ح (1630) (صَحِيح).



جواب الكافر عن سؤال الملكين:



عندما يصعدون بروح الكافر ("... حَتَّى يَنْتَهِي بهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ")، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سم الْخياط}، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّين فِي الأَرْض السُّفْلى فتطرح روحه طرحا").



فنلاحظ هنا؛ أن أرواح المؤمنين في عليين، وكتابَهم في عليين، فوق السماء السابعة.



و أما كتاب الكفار وأرواح الكفار في سجين، في الأرض السابعة.



=نرجع إلى الحديث ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق}، =حتى الكافر= ("فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ...").



("... وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي! فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي! فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي!") =وكلمة هاه؛ كأنه يريد أن يتذكر شيئا ليقوله، فيستعيدُ السؤال مرة ومرة، هاه هاه لا أدري=، ("فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَن كذب عَبدِي، فأفرشوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ حَرُّهَا وَسَمُومُهَا...").



رابعا: المؤمن في قبره في روضة من الرياض:



فبعد أن يجيب العبد الصالح عن أسئلة الملائكة: ("فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ")، =نعيم ومتعة= ("وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ")، قَالَ: («فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا") =فتعرض عليه ولم يدخلها الآن، ولكن يتنعّم بما يهبُّ عليه من روحها ما يستمتع به في قبره، فيأتيه من ريحها الطيبة= ("وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ»، قَالَ: ("وَيَأْتِيهِ") =أي يأتي الميت بالنسبة لنا، الحي حياة برزخية، يأتيه= ("رجلٌ حسن الْوَجْه، حسن الثِّيَاب، طيب الرّيح، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ! هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ! فَيَقُولُ") =العبد الصالح= ("لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟! فَوَجْهُكَ الْوَجْه يَجِيء بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي"). مشكاة المصابيح (1/ 512، 515)، ح (1630).



أما قبر الكافر فحفرة من حفر النيران:



فبعد سؤال الملكين وإجابةِ الكافر؛ ("ينادي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَن كذب عَبدِي، فأفرشوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ حَرُّهَا وَسَمُومُهَا")، =وهذا من عرضهم على النار في القبور، لكن لم يحن وقت دخولها، فالآن يذوقون من عذاب سمومها=، ("وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ؛ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يسوؤك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟! فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ"). مشكاة المصابيح (1/ 514، 515)



فقبر المؤمن فسيحٌ منوّر، وقبرُ الكافر ضيّق مظلم.




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة