نعوذ بالله من الفتن



ما ظهر منها وما بطن



إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. (آل عمران: 102).



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}. (النساء: 1).



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}. (الأحزاب: 70، 71).



أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.



أعاذني الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار، اللهم آمين.



لقد انتشرت الفتن وعمَّت، وتفشَّت الابتلاآت وطمَّت، فغرق فيها من غرق، ونجا منها من نجا، قال سبحانه: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}. (المائدة: 41)



فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها، قَالَتْ: (اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ)، فَقَالَ: («سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ")، =يقصد نساءه عليه الصلاة والسلام= ("فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ»). (خ) (115).



هذا في عهده صلى الله عليه وسلم، أنزلت الفتن فكيف بزماننا هذا؟ وما زالت تزداد يوما بعد يوم؟!



فعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (أَيُّكُمْ يَحْفَظُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الفِتْنَةِ؟) فَقَالَ حُذَيْفَةُ: (أَنَا)، قَالَ حُذَيْفَةُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ؛ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ". فَقَالَ عُمَرُ: (لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ عَنِ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟) قَالَ: (يَا أَمِيرَ الـمُؤْمِنِينَ! إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا)، قَالَ عُمَرُ: (أَيُفْتَحُ أَمْ يُكْسَرُ؟) قَالَ: (بَلْ يُكْسَرُ!) قَالَ: (إِذًا لَا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)، قَالَ أَبُو وَائِلٍ فِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: (سَلْ حُذَيْفَةَ عَنِ البَاب؟) =من هو المقصود بالباب الذي إن انكسر انفتحت الفتن على المسلمين؟=



فَسَأَلَهُ فَقَالَ: (عُمَرُ). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. (ت) (2258).



وقتل عمر رضي الله عنه فانفتح باب الفتن على مصراعيه.



والفتنة معناها: [ما يتبين به حالُ الإنسان من الخير والشرّ، يقال: فتَنْتُ الذهب بالنار، إذا أحرقتُه بها؛ لتعلم أنه خالصٌ أو مشوب]. التعريفات الجرجاني (المتوفى: 816هـ) (ص: 165).



و[الفتنة: البليّة، وهي معاملةٌ تُظهِرُ الأمورَ الباطنة، ذكره الحرالي]. التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 256).



[... ويقال: الأراجيف ملاقيح الفتن]. (التوقيف على مهمات التعاريف) للمناوي (المتوفى: 1031هـ) (ص: 45).



والأراجيف: أي الإشاعات والأخبار الكاذبة، تلقح وتزيد في الفتن.



و[الفِتْنَة: ... ما اشتبه فيه الحقُّ والصواب، وما يتبين به حال الإنسان من الخير والشرّ، و =الفتنة= اختلاف الناس في الآراء، وما يقع بينهم من القتال، وقيل: الفتنةُ؛ ما يتميَّز بها الـمُخلص من غير المخلص]. التعريفات الفقهية للبركتي (ص: 162).



هذه هي الفتن، والفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان، قال سبحانه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. (البقرة: 191)، وقال سبحانه: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}. (البقرة: 217).



والشيطان منبعُ الفتن، ويجدُ تربةً خَصبةً لزرعِ الفتن في صدور قساةٍ القلوب والطباع، ومرضى القلوب والصدور، {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}. (الحج: 53)



فبعض الناس يُفتَن بالأموال، وبعضهم يفتن بـالأولاد، وبعضهم يفتن بـالنساء، قال سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}. (الأنفال: 28).



وبعضهم يُفتَنُ بموالاته للكفار، بموالاته لأعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، خيانةً لأمته ودينه ووطنه، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}. (الأنفال: 73).



وبعضهم يفتنُ في بناتِه وأخواته، ومن هم تحت ولايته من النساء، فيزوجهن برجال لا دين لهم ولا أخلاق، ويترك أهل الدين والإخلاص والأخلاق، فتنتشر الفتن في الأرض، ويعمُّ الفساد العريض، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ")، (فَزَوِّجُوهُ؛ إِلَّا تَفْعَلُوا") -أَيْ: إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، وَتَرْغَبُوا فِي مُجَرَّدِ الْحَسَبِ وَالْجَمَالِ أَوْ الْمَالِ. تحفة الأحوذي (ج3 ص150)-؛ ("تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ") ("وَفَسَادٌ كَبِيرٌ")، وَفِي رِوَايَةٍ: ("عَرِيضٌ")، قَالُوا: (يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟) =هذا الذي فيه الخلق والدين إن كان فيه أشياء أخرى من الفقر وقلة المال وعدم الكفاءة.= انظر تحفة الأحوذي (3/ 151)-.



قَالَ: ("إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ") -قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.-  الحديث بزوائده: (ت) (1084) (1085)، (جة) (1967)، (عب) (10325)، (هق) (13259)، (ك) (2695)، (طس) (446)، (طب) (ج22 ص299 ح762)، وحسنه الألباني في الإرواء: (1868).



والفتنة تكون بالجاه والسلطان والقوة، كفتنةِ فرعونَ وقارونَ، وهامانَ وأبيِّ بنِ خلف.



أمَّا محركو الفتن ومروِّجوها فـهم المنافقون وأشكالهم، قال سبحانه عن المنافقين: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ* لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ}. (التوبة: 47، 48).



وقد يكون في الخيرِ فتنة، وقد يكون في الشرِّ فتنة، وذلك للابتلاء والتمحيص، قال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. (الأنبياء: 35).



ومصيرُ من يخالفُ الأوامرِ الشرعية والسنن النبوية، الوقوعُ في الفتن، أو العذابُ الموجع، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. (النور: 63).



والفتنُ ممحصاتٌ للمؤمنين؛ فتُظهِرُ من هو المؤمنُ حقًّا؛ ممن يعبد الله على حرف! قال جل جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ* يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ* يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}. (الحج: 11– 13).



وثبت عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ") -يُرِيد بِذَلِكَ الْتِبَاسهَا، وَفَظَاعَتهَا، وَشُيُوعهَا، وَاسْتِمْرَارهَا. عون (9/ 297).-



شبهها بقطع الليل المظلم.



("يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا") -أَيْ: فِي تِلْكَ الْفِتَن. عون المعبود (9/ 297)-، ("مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا")، -الْمُرَادُ بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِمْسَاءِ: تَقَلُّبُ النَّاسِ فِيهَا وَقْتًا دُونَ وَقْت، لَا بِخُصُوصِ الزَّمَانَيْنِ، فَكَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَرَدُّدِ أَحْوَالِهِمْ، وَتَذَبْذُبِ أَقْوَالِهِمْ، وَتَنَوُّعِ أَفْعَالِهِمْ، مِنْ عَهْدٍ وَنَقْضٍ، =في الصباح يكون قد عاهد وفي المساء نقض العهد=، وَأَمَانَةٍ =في المساء يؤتمن يأتي الصباح وقد ذهبت الأمانة= وَخِيَانَةٍ، وَمَعْرُوفٍ وَمُنْكَر، وَسُنَّةٍ وَبِدْعَة، وَإِيمَانٍ وَكُفْر. عون المعبود (9/ 297).-



=هذه الفتن يتقلب فيها الناس.



في هذه الفتن= (النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمُضْطَجِعِ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي")، (وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي")، ==قال العلماء:= -الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ: مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا =ويحركها= فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا؛ يَعْنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ بَعْض؛



فَأَعْلَاهُمْ فِي ذَلِكَ =فسادا وإهلاكا في هذه الفتن:=



السَّاعِي فِيهَا، بِحَيْثُ يَكُون سَبَبًا لِإِثَارَتِهَا.



ثُمَّ مَنْ يَكُونُ قَائِمًا بِأَسْبَابِهَا، وَهُوَ الْمَاشِي.



ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُبَاشِرًا لَهَا، وَهُوَ الْقَائِم.



ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مَعَ النَّظَّارَة وَلَا يُقَاتِل، =من بعيد، لكن هو يريد مثل هذه الفتن،= وَهُوَ الْقَاعِد.



ثُمَّ مَنْ يَكُونُ مُجْتَنِبًا لَهَا، وَلَا يُبَاشِرُ، وَلَا يَنْظُر، وَهُوَ الْمُضْطَجِع الْيَقْظَان. =ولا يحرك ساكنا.=



ثُمَّ =بعض الناس= مَنْ لَا يَقَعُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ رَاضٍ، وَهُوَ النَّائِم.



وَالْمُرَادُ بِالْأَفْضَلِيَّةِ فِي هَذِهِ الْخَيْرِيَّةِ مَنْ يَكُونُ أَقَلُّ شَرًّا مِمَّنْ فَوْقَهُ، عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُور. (فتح الباري).-



("وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا؛ تَسْتَشْرِفْهُ")، =هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم، من يشرف للفتنة تستشرفه=، -أَيْ: مَن تَطَلَّعَ لَهَا بِأَنْ يَتَصَدَّى وَتَعَرَّضَ لَهَا، وَلَا يُعْرِضُ عَنْهَا، يُرِيدُ مَنْ اِنْتَصَبَ لَهَا اِنْتَصَبَتْ لَهُ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ، وَحَاصِلُهُ؛ أَنَّ مَنْ طَلَعَ فِيهَا بِشَخْصِهِ، قَابَلَتْهُ بِشَرِّهَا. (فتح الباري).-



=بعض الناس لا يكون له ناقة ولا جمل في الفتن، لكن يريد أن ينظر ويتفرج، وقف متفرجا، فتأخذه الفتنة، فإذا كان هو بينه وبين الله سلام، فكيف يخلص نفسه من الفتنة، ومن الشر الذي في الفتنة،=



(قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ")، =هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم=، -الْمُرَادُ بِقَتْلَاهَا: مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَة، =والمقصود بها الاقتتال بين المسلمين،= وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّار؛ =لماذا؟ قال:= لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا =إعلاء كلمة الله، ولا= إِعْلَاءَ دِين =الله=، أَوْ دَفْعَ ظَالِم، أَوْ إِعَانَةَ مُحِقّ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمْ التَّبَاغِي وَالتَّشَاجُر، طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْك، كَذَا فِي الْمِرْقَاة. عون المعبود (9/ 296).-



فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ وَمَتَى ذَلِكَ؟!) =هذا لا يحدث في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم،= قَالَ: ("ذَلِكَ أَيَّامَ الْهَرْجِ")، -(الْهَرْج): الْفِتْنَة. عون المعبود (9/ 296)-، قَالَ: (وَمَتَى أَيَّامُ الْهَرْجِ؟!) =وما أيام الفتنة؟!=



قَالَ: ("حِينَ لَا يَأمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ")، =لكثرة الخونة، وكثرة الجواسيس، =والعملاء= وكثرةِ بائعي دينهم وأوطانهم، فلا أحد يأمن أحدا= قَالُوا: (فَمَا تَأمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟) =ماذا نفعل في تلك الفتن؟ هكذا يسأل الصحابة رضي الله تعالى عنهم.=



قَالَ: ("إِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ") =تلك الفتن بين المسلمين=؛ ("مَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ، فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ"). =اذهبوا إلى مزارع الحيوان، ومزارع النبات وابتعدوا عن الفتن؛ يا عباد الله.=



فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ) =أي: أخبرني وأعلمني= (مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ، وَلَا أَرْضٌ؟!) =ماذا يفعل؟!= قَالَ =صلى الله عليه وسلم=:



("كَسِّرُوا قَسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ")، يعني خربوا أدوات قتالكم، وآلات الحرب بين المسلمين لا تكون، حتى لا تسفكوا دم مسلم، ولا تزهقوا روح بريء، -(القِسِيّ): جَمْعُ الْقَوْسِ. (الأَوْتَار): جَمْعُ وَتَرِ، وَفِي الحديث زِيَادَةٌ مِنْ الْمُبَالَغَةِ، إِذْ لَا مَنْفَعَةَ لِوُجُودِ الْأَوْتَارِ مَعَ كَسْرِ الْقِسِيِّ.



أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْغَيْرُ، وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا فِي دُونِ الْخَيْرِ. تحفة الأحوذي (5/ 485)-.



(وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ)، أَيْ: حَتَّى تَنْكَسِر أَوْ حَتَّى تَذْهَب حِدَّتُهَا، فلا تنفع لقتل أحد. =من المسلمين=.



("وَالْزَمُوا فِيهَا أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ")، =في الفتن الزموا جوف بيوتكم لا تخرجوا من بيوتكم، والزموها=، وفي رواية: ("وَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ")، -(الأَحْلَاس): جَمْع حِلْس، وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَب، =ويبقى عليه، ولا يرفع عنه، أو هو البساط الذي يفرش في الأرض لا يتحرك من مكانه كونوا أحلاس بيوتكم.= أَيْ: اِلْزَمُوا بُيُوتَكُمْ، وَالْتَزِمُوا سُكُوتَكُمْ، كَيْلَا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي بِهَا دِينُكُمْ يَفُوتُكُمْ. عون المعبود (9/ 296).-



فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيَّ دَارِي)، =ومكان سكناي!، الفتنة دخلت ماذا يفعل؟ قال:= (وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟) =وصوب إليَّ سلاحه؟= قال =صلى الله عليه وسلم=: ("فَادْخُلْ بَيْتَكَ") =ما دامت الدار ما حَمَتْك، ادخل بيتك ومنزلك وأغلق عليك بابك=، قال: (أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟!) =ومنزلي؟! وكسر بابي= قال:



("فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ")، =وكان المسلمون لهم في بيوتهم مساجد، يعني مكان يُتَّخذ للمصلى، حتى يبعده عن الأطفال والنجاسات وما شابه ذلك، مكان معين في البيت يتخذه الإنسان مصلى، وهو أبعد مكان في البيت، قال فادخل مسجدك،= =أي: المخدع الذى تصلي فيه داخل البيت=، ("وَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ")، -أَيْ: فَلْيَسْتَسْلِمْ حَتَّى يَكُونَ قَتِيلًا كَهَابِيل، وَلَا يَكُونَ قَاتِلًا كَقَابِيل. عون (9/ 297)-. وَتَلَا يَزِيدُ =بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ؛ وهو شيخ أبي داود راوي الحديث=: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}. (المائدة: 28).



=قال صلى الله عليه وسلم=: ("وَاصْنَعْ هَكَذَا") -وَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ- =وهو طرفُ الزند الذي يلي الإبهام، قبض عليه وقال له: افعل هكذا=، ("وَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ")، ("اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟! اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟! اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟!" فَقَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، =اقتُحِمت داره فلم يقاتل، ولم يقتل، لكن سحب من يده وأجبر وأكره على أن يكون في الفتنة، حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين،= (أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ، أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟!) (مَاذَا يَكُونُ مِنْ شَأنِي؟!) قَالَ =صلى الله عليه وسلم=: ("يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"). الحديث بزوائده: (خ) (3406)، (م) (2887)، (د) (4256)، (4257)، (4258)، (4259)، (4262)، (ت) (2194)، (2204)، (حم) (4286)، (20508)، وقال الأرناؤوط: إسناده قوي، وانظر الصَّحِيحَة: (3254).



(يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ)-مَعْنَى (يَبُوء بِهِ) يَلْزَمُهُ، أَيْ: يَبُوءُ =ويلزم إثم= الَّذِي أَكْرَهَكَ بِإِثْمِهِ فِي إِكْرَاهِك، وَ =إثمه الآخر= فِي دُخُولِهِ فِي الْفِتْنَة، وَبِإِثْمِكَ فِي قَتْلِكَ غَيْرَه، =وأنت مكره على ذلك= وَيَكُونُ =هو= مِنْ أَصْحَابِ النَّار، أَيْ: مُسْتَحِقًّا لَهَا، .. شرح النووي (9/ 264).



("وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ") =وهذا الحديث= فِيهِ التَّحْذِيرُ مِنْ الْفِتْنَة، وَالْحَثُّ عَلَى اِجْتِنَابِ الدُّخُولِ فِيهَا، =وألا يستشرفها، بعض الناس يسمع فتنة في مكان فينطلق ليشارك، أو ليسمع أو ليتفرج، أو ليبث بثًّا مباشرا أو ما شابه ذلك، فقد يلحقه شيء من السماء أو من الفتنة نفسها،= وَأَنَّ شَرَّهَا يَكُوُن بِحَسَبِ التَّعَلُّق بِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْفِتْنَةِ: مَا يَنْشَأ عَنْ الِاخْتِلَافِ فِي طَلَبِ الْمُلْك، حَيْثُ لَا يُعْلَمُ الْمُحِقُّ مِنْ الْمُبْطِل...



فكُلُّ قِتَالٍ وَقَعَ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حَيْثُ لَا إِمَامَ لِلْجَمَاعَةِ، فَالْقِتَالُ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ؛ =لأنه لو كان هناك إمام وجماعة للمسلمين يقطع الأمر، ولا تكون فتنة، الأمر بيده فهو المسئول، وإن كانت ضائعة فمن يقطع الأمر؟ تزداد الفتن شيئا فشيئا، لكن على أولياء الأمور ضبط الأمور.= وَتَنْزِلُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ. (فتح الباري).



قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ اخْتِلَافٍ يَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْهَرَبُ مِنْهُ بِلُزُومِ الْمَنَازِلِ وَكَسْرِ السُّيُوف، لَمَا أُقِيمَ حَدٌّ، وَلَا أُبْطِلَ بَاطِل، وَلَوَجَدَ أَهْلُ الْفُسُوقِ سَبِيلًا إِلَى اِرْتِكَابِ الْمُحَرَّمَات، مِنْ أَخْذِ الْأَمْوَالِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَبْيِ الْحَرِيم، بِأَنْ يُحَارِبُوهُمْ، وَيَكُفَّ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْهُمْ، بِأَنْ يَقُولُوا هَذِهِ فِتْنَة، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ الْقِتَالِ فِيهَا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَمْرِ بِالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِي =هؤلاء= السُّفَهَاء. =كما في= (فتح الباري). الذي هو من وظيفة أولياء الأمور.



أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.



الخطبة الآخرة



الحمد لله حمد الشاكرين الصابرين، ولا عدوان إلا على الظالمين، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:



ماذا بقي لنا من الدنيا غير ما يوجد فيها من كثرة البلايا والفتن والتمحيصات؟



عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ"). (جة) (4035)، (4199)، (حم) (16899)، فأواخر الفتن في هذه الدنيا، هي ما سيحدث من علامات الساعة، وأشراطِ يوم القيامة، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ =الصديق= رضي الله =تعالى= عنهما، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؛ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ"). (خ) (994)، =تمتحنون كما تمتحنون بفتنة الدنيا والدجال، يمتحن المؤمن في قبره أيضا بالأسئلة المعروضة عليه، والذي ثبته الله عز وجل هو المثبت.= -الفِتْنة: الامْتِحانُ والاخْتِبار. وَجْه الشَّبَهِ بَيْن الْفِتْنَتَيْنِ: الشِّدَّةُ وَالْهَوْلُ وَالْعُمُوم. شرح سنن النسائي (3/ 296).



وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ"). (جة) (4077)، (ك) (8620).



وفي رواية: ("مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَكْبَرَ مِنْ فِتْنَةِ الدّجَّالِ"). (ك) (64)، انظر الصَّحِيحَة: (3081).



عباد الله؛ كونوا مع الله {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. (الأنفال: 25)، {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}. (يونس: 85، 86)



ألا وصلوا وسلموا على الهادي البشير النذير محمد بن عبد الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.



اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لنا ذنوبنا، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قلوبنا، وَأَجِرْنا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، ما ظهر منها وما بطن.



اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ.



اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَنَفَسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ فَبِئْسَتِ الْبِطَانَةُ، وَمِنَ الْكَسَلِ وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَمِنْ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ.



اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ قُلُوبًا أَوَّاهَةً مُخْبِتَةً، مُنِيبةً فِي سَبِيلِكَ.



اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَمُنْجِيَاتِ أَمْرِكَ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَالْغَنِيمَةِ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.



اللهم آمنت بك أفئدتُنا، نَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَينا، وَهَذَا مَا جَنَيْنا عَلَى أنفسِنا، يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ، اغْفِرْ لنا، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعَظِيمَةَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ.



وأقم الصلاة؛ {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. (العنكبوت: 45).



جمعها من مظانها وألف بين حروفها وكلماتها وخطبها



فضيلة شيخنا أبو المنذر فؤاد بن يوسف أبو سعيد جنبنا الله وإياه والمسلمين أجمعين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.



مسجد الزعفران- المغازي- غزة- فلسطين حرسها الله.



8/ رجب/ 1440هـ،



وفق: 15/ 3/ 2019م.




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة