إِثْبَات حَيَاةِ البَرْزَخِ فِي القُبُوْرِ وَالأَجْدَاث



جمع وإعداد



صاحب الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الحلقة الرابعة



وهنا شبهة والرد عليها:



هناك نصوصٌ يستدِلُّ بها من لا علم لديه ولا فقه، على عدم وجود حياة الـبرزخ أو حياةٌ بعد الموت، أو عذابٌ أو نعيمٌ في القبر بقوله سبحانه وتعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ} -أي من القبور- {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ* إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ* فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. (يس: 51– 54).



فيقول بعضهم على اليوتيوب وما شابه ذلك، ولعل بعضهم وهو مهندس، ولا شأن له بالعقيدة والدين، وهو المهندس علي منصور الكيالي؛



انظر الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=y7lC6O8to-I



والرابط: https://www.youtube.com/watch?v=4tau5isJFVI



قال المهندس على منصور الكيالي:



أنا ما أنكر عذاب القبر بل القرآن هو الذي أنكر عذاب القبر...



و[الكافر (ماذا) يقول يوم (البعث) {قالوا يا ويلنا من (بعثنا) من مرقدنا} راقد ومرتاح، يأتي (الجواب): {(هذا) ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} إذا كان الكافر راقد ومرتاح؛ ما بالكم (بالمؤمن)؟ لكن كيف سنفسر ما ورد في سورة غافر قوله تعالى عن الفراعنة: {(النار) يعرضون عليها غدوا وعشياً} يجب أن نميز فعلا بشكل طريف! من يعرض على من؟



حينما (يذهب) الزبون إلى السوق؛ هل الزبون يعرض على البضاعة أم البضاعة تعرض على الزبون؟ -كلام عجيب.



الله يقول سبحانه وتعالى في سورة الكهف: {وعرضنا جهنم (يومئذ) للكافرين عرضا}، لكن قال {(النار) يعرضون عليها}، (إذن) هنالك فرق بين أن الفراعنة يعرضون وبين أن النار تعرض عليهم.



-وينظر على أنه بكلامه هذا استطاع أن يفحم الآخرين، فيقول-: إذن الجواب واضح تماما الله سبحانه وتعالى يوضح الآن للنار من هم (الذين) سيأتون إليها (مثلما) وعد الكافرين بالنار وعد النار بالكافرين.



الله سبحانه وتعالى يقول: {وعرضنا جهنم (يومئذ) للكافرين عرضاً}، فكيف سيراها الكافر آلاف السنين، (ثم) الله -سبحانه وتعالى- يقول: سوف تعرض عليه للمرة الأولى -يوم القيامة- يوم البعث؟ (يومئذٍ) للكافرين عرضاً، لماذا لأن النار حاليا غير مسعرة! قال تعالى صراحة في سورة التكوير: {(وإذا) الجحيم سُعرت} معنى (ذلك) أنها غير مسعرة أصلاً}، -يعني أنها غير مخلوقة الآن-، انتهى كلام مهندس المباني... ذي الجهل الشديد بالتفسير واللغة والعقيدة -والتوحيد- ... والله الموفق.



ردُّ هذه الشبهة:



هذا تفسيره حسب عقله هو وعلمه، وجهالتِه بعلم الحديث والتفسير، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، والسلف الصالح رحمهم الله تعالى، وعلماء أهل السنة والجماعة، فقد قال قولا لم يقل به أحد من علماء أهل السنة والجماعة، والقرآن ليس فيه آية تنفي عذاب القبر، ولا آية معناها ينفي عذاب القبر.



قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [وفي الجملة؛ من عَدَل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم، إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك؛ بل مبتدعا]. (مقدمة التفسير، ص: 38).



أولا: ما ادعاه من راحة الكافر؛ لو راجع أقوال المفسرين لاستفاد وأراح نفسه من التأويلات الباطلة، فالكافر يعذب في قبره إلى نفخة الصعق، ثم يرفع عنه العذاب أربعون سنة ثم إلى نفخة البعث، وكانوا أثناء ذلك كأنهم نيام، في الأربعين سنة هذه قبل يوم القيامة كأنهم نيام، فإذا بعثوا {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا}. (يس: 52)، قَالَ الْبُخَارِيُّ =رحمه الله=: (ج6 ص: 122): {مَرْقَدِنَا}: مَخْرَجِنَا.



[قَالَ ابْن عَبَّاس: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب مَا بَين النفختين.



وَعَن أبي بن كَعْب قَالَ: ينامون نومَة قبل الْبَعْث.



وَعَن مُجَاهِد قَالَ: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب فيهجعون ويرقدون]. تفسير السمعاني (4/ 382).



ودل هذا على أنهم يعذبون إلى نفخة الصعق، نسأل الله السلامة.



[{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا؟} يَعْنُونَ: مِنْ قُبُورِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ مِنْهَا، فَلَمَّا عَايَنُوا مَا كَذَّبُوهُ فِي مَحْشَرِهِمْ {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا؟} وَهَذَا لَا يَنْفِي =ينافي= عَذَابَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ؛ لِأَنَّهُ =العذاب في القبور= بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بَعْدَهُ فِي الشِّدَّةِ كَالرُّقَادِ، =كما يشعر المعذَّب في القبر كيف كان عذابه في الدنيا؟ يشعر بأن عذابه في الدنيا مهما كان من الآلام والأوجاع والأمراض، يشعر في الآخرة بأنها لا شيء، أو في القبر يشعر بأنه لا شيء، فالنسب تختلف.=



وَقَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: يَنَامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ الْبَعْثِ.



قَالَ قَتَادَةُ: وَذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.



فَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا؟}]. تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 581)



و[يعني بقوله: (مِنْ مَرْقَدِنَا ...) من أيقظنا من منامنا، وهو من قولهم: بعث فلان ناقته فانبعثت، إذا أثارها فثارت.



وقد ذُكر أنّ ذلك في قراءة ابن مسعود: (مِنْ أّهَبَّنَاِ مِنْ مَرْقَدِنَا)]. تفسير الطبري ت شاكر (20/ 532).



ثانيا: تفسيرُه -أي صاحب الشبهة- بالعرْض على النار أو عرض النار عليهم، فينكر عذابهم في القبر، والمسألة مسألة عرض، وليس هناك نار مخلوقة حتى الآن وإنما تخلق يوم القيامة! هذا مضمون ما ذكره مخترع الشبهة.



والجواب: الظاهر أنه لم يراجع أهل العلم بالشريعة والعقيدة والتفسير، فما هبَّ على عقله قاله.



قال الشنقيطي رحمه الله تعالى: [فَقَوْلُ: {يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ}؛ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ يُبَاشِرُونَ حَرَّهَا، =يعرضون على النار، يعني لا يدخلونها، يباشرون حرها فلا أحد يدخل النار قبل يوم القيامة، أما في البرزخ فيباشر حرها،= كَقَوْلِ الْعَرَبِ: عَرَضَهُمُ عَلَى السَّيْفِ إِذَا قَتَلَهُمْ بِهِ، وَهُوَ مَعْنًى مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ]. (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) (7/ 227).



ونحن نعلم بما ثبت عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن العبد في قبره يعرض عليه مقعده في الجنة أو النار، كل إنسان يعرض عليه مقعده في الجنة أو النار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ =رضي الله عنه=، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ("إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ، غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ")، =أي: قبل القيامة، فاعرف عقيدتك أيها المسلم حتى تعرف تجيب يوم القيامة=، ("فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ")، =هذا المؤمن الصالح= ("فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ")، =هذا مقعدك في النار لو كنت من أهلها= ("ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا، وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ"). (جة) (4268).



وفي رواية للبخاري: ("... فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، ..."). (خ) (1338)



وعند ابن حبان: ("... ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ") =فالقبر فيه بابان؛ باب النار يغلق عن المؤمن، وباب يغلق عن الكافر وهو باب الجنة=، ("فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ..."). (حب) (3113).



وفي رواية: ("وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ") =العبد المذنب أو الكافر= ("فِي قَبْرِهِ، فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا، فَقُلْتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"). (جة) (4268)



وفي رواية عند ابن حبان: ("... ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهِ لَوْ أَطَعْتَهُ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}"). (طه: 124)، (جة) (4268)، (حب) (3113)، انظر (التعليق الرغيب) (4/ 188- 189)، (أحكام الجنائز) (198- 202).



وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ("إِنَّ أَحَدَكُمْ") =يخاطب الصحابة والمسلمين والناس= ("إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ")، =وكلمة الغداة والعشي؛ لا تدل على أن هناك في البرزخ صباحا ومساءً، لكنها تدل على الاستمرارية وعدم الانقطاع، قال:= ("إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"). (خ) (1379)، (م) 65- (2866).



ثالثا: إنكاره =المشبه الذي يأتي بالشبه= لوجود النار الآن، وأنها لم تخلق بعد، بل تخلق يوم القيامة، وهذا قول مخالفٌ لما تواتر من النصوص على وجود الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، قبل الإنسان، فالنار مخلوقة وتشتكي بين الحين والحين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ"). (خ) (3260)، (م) 185- (617).



ومما يدل على أنها مخلوقة أيضا ما ورد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْرِيلَ عليه السلام =في الإسراء والمعراج=: ("مَا لِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ؟! قَالَ: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ"). (حم) (13367), الصَّحِيحَة: (2511), صَحِيح التَّرْغِيبِ: (3664)



والجنة مخلوقة مهيّأة أعدها الرحمن الرحيم لعباده المؤمنين، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("قَالَ اللهُ عز وجل: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمْ اللهُ عَلَيْهِ")، =أي: غير ما أطلعنا الله عليه، فهناك أمور أخرى مخفية للمؤمنين يوم القيامة=، ثُمَّ قَرَأَ: {فلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}"). (السجدة: 17) (خ) (4780)، (م) (2824).



-(بَلْهَ)، أَيْ: دَعْ عَنْك مَا أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ، فَاَلَّذِي لَمْ يُطْلِعكُمْ عَلَيْهِ أَعْظَم، وَكَأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْهُ اِسْتِقْلَالًا لَهُ فِي جَنْب مَا لَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ. (النووي) (17/ 166)-



رابعا: في الرد على الشبهة: القول بأن النار لم تخلق بعد، لقوله تعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ}. (التكوير: 12)، فاستدل بهذه فقال: (معنى ذلك أنها غير مسعَّرة أصلاً!)



الجواب: هذا غير صحيح، فقوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ}، ولم يقُل: (وَإِذَا الْجَحِيمُ خُلقت)، فهي مخلوقة ولكنها تسعَّر، فمعنى سعّرت؛ أي: زيد في إيقادها شدَّةً عمّا كانت عليه، فـ[النَّارُ الْمُسَعَّرَةُ؛ أَيْ: الْمُوقَدَةُ إِيقَادًا شَدِيدًا؛ لِأَنَّهَا بِشِدَّةِ الْإِيقَادِ يَزْدَادُ حَرُّهَا عِيَاذًا بِاللَّهِ =سبحانه وتعالى= مِنْهَا، وَمِنْ كُلِّ مَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ]. (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) للشنقيطي (4/ 263).




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة