دراسة متأملة في صحيح الإمام البخاري



المجلس رقم: (124)



شرح وقراءة وتعليق



فضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



أهل السنة- 30/ 6/ 1440هـ، وفق: 7/ 3/ 2019م



كتاب رقم: (8): كتاب الصلاة



باب رقم: (29): باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالْمَشْرِقِ



لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلاَ فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ



لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا».



(باب) حكمِ (قبلةِ أهلِ المدينة وأهلِ الشام و) قبلةِ أهلِ (المشرق)؛ أي: وأهلِ المغربِ في استقبالِها واستدبارِها المنهيِّ عنه، وأهلِ بالجرِّ عطفًا على المضاف إليه، والمشرقِ عطفًا على المجرور قبله، والمرادُ بالمشرق؛ مشرقُ الأرض ِكلِّها؛ المدينة والشام وغيرهما، ...



وخُصّ المشرقُ بالذكر؛ لأنَّ أكثر بلاد الإسلام في جهته.



ولما ذكر المؤلّف ذلك، كأنّ سائلاً سأله فقال: كيف قبلة هذه المواضع؟



فقال: (ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة)؛ أي ليس في التشريقِ والتغريبِ في المدينة والشام، ومَن يلحق بهم ممن هو على سمتهم قبلة، فأطلق المشرقَ والمغربَ على التشريق والتغريب، والجملةُ استئنافيّةٌ من تفقُّهِ المؤلّف جوابٌ عن سؤال مقدّر كما مرّ. ([1])



ومرادُه بالمشرقِ والمغرب كما مرّ؛ اللذان من ناحيةِ المدينة والشام، بخلاف مشرقِ مكةَ ومغربها، وكلُّ البلاد التي تحت الخطِّ المارِّ عليها من مشرقها إلى مغربها، فإنها مخالفة المشرق والمغرب للمدينة والشام، وما كان من جهتهما في حكم اجتناب الاستقبال والاستدبار بالتشريق والتغريب، فإنّ أولئك إذا شرقوا أو غربوا لا يكونون مستقبلي الكعبة ولا مستدبريها، ومشرقُ مكةَ ومغربُها وما بينهما متى شرَّقوا استدبروا الكعبة، أو غربوا استقبلوها، فينحرفون حينئذ للجنوبِ أو الشّمال.



وهو معنى قول المؤلّف: (ليس في المشرقِ ولا في المغرب قبلةٌ؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فيما وصله النسائي والمؤلّف في الباب وغيره: ("لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". (س) (21)، (ت) (8)، ونحوه (خ) 394، (م) 59- (264).



ظاهره التسوية بين الصحاري والأبنية، فيكون مطابقًا للترجمة، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه.



وقال مالك والشافعي: يحرم في الصحراء لا في البنيان؛ لحديث الباب، ولأنه عليه الصلاة والسلام قضى حاجته في بيت حفصة مستقبلَ الشام مستدبرَ الكعبة. (خ) (148)، فجمع الشافعي رحمه الله بينهما بحمل حديث البابِ المفيدِ للتحريم على الصحراء؛ لأنها لسعتها لا يُشَقُّ فيها اجتنابُ الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان، فقد يُشقُّ فيه اجتنابُ ذلك، فيجوز فِعله كما فعله عليه السلام؛ لبيانِ الجواز، وإن كان الأولى لنا تركُه، وتقدم مزيد لذلك في كتاب الوضوء.



وأورد تحته الحديث رقم:



(394) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: (فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى).



وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.



الشرح:



... (1/412) ... (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه؛ (أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إذا أتيتم الغائط") اسم للأرض المطمئنة؛ لقضاء الحاجة، ("فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها")؛ احترامًا لها وتعظيمًا.



وهل هو من جهةِ خروج الخارج المستقذَر؟ أو من جهة كشف العورة؟



فيه خلاف مبني على جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة.



فمن علَّل بالخارج؛ أباح، ومن علل بالعورة منع.



("ولكن شرِّقوا أو غربوا") مخصوصٌ بأهل المدينة؛ لأنهم المخاطبون، ويلحقُ بهم من كان على سَمْتِهم ممّن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها.



(قال أبو أيوب) الأنصاري: (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة والضاد المعجمة؛ جمع مِرحاض، بكسر الميم، (بنيت) لقضاء حاجة الإنسان، (قِبَل) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي: مقابل (القبلة، فننحرف) عن جهة القبلة من الانحراف، وفي رواية: فنتحرّف، (ونستغفر الله تعالى) لمن بناها، فإن الاستغفار للمؤمنين سنة، أو =نستغفر الله= من الاستقبال.



ولعلّ أبا أيوب رضي الله عنه لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك، أو لم يره مخصِّصًا، وحمل ما رواه على العموم.



=فوائد وأحكام من الحديث:



[1- النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، حال قضاء الحاجة.



2- الأمر بالانحراف عن القبلة في تلك الحال.



3- إن أوامر الشرع ونواهيه تكون عامة لجميع الأمة، وهذا هو الأصل. وقد تكون خاصّة لبعض الأمّة، ومنها هذا الأمر فإن قوله: "ولكن شرقوا أو غربوا"، هو أمر بالنسبة لأهل المدينة ومن هو في جهتهم، ممن إذا شرقوا أو غربوا لا يستقبلون القبلة.



4- الحكمة في ذلك تعظيم الكعبة المشرفة واحترامها. فقد جاء في حديث مرفوع "إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة اللَه عز وجل ولا يستقبل القبلة". =أخرجه الدارقطنى (1/57)، والبيهقى فى المعرفة من طريق عبد الرزاق (1/334)، رقم: (813). وأخرجه أيضًا: فى السنن الكبرى (1/111)، رقم: (538). من جامع الأحاديث (2/ 156) وهو مرسل عن طاووس.



قلت -أبو المنذر-: ويحب أن ننزه القبلة أيضا عن البصاق ونحوه لما رواه مسلم في صحيحه 50- (547)، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى».=



5- المراد بالاستغفار هنا: الاستغفار القلبي لا اللساني؛ لأن ذكرَ الله باللسان في حال كشف العورة وقضاء الحاجة ممنوع]. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 38)



رواة الحديث:



(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ).



1- (علي بن عبد الله) المدينى.



2- (سفيان) بن عيينة.



3- محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري).



4- (عطاء بن يزيد) ... الليثي.



5- (أبو أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ).



ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة...



ثم عطف المؤلّف على قوله حدّثنا سفيان قوله: (وعن الزهري) بالإسناد المذكور (عن عطاء)، أي: ابن يزيد (قال):



(سمعت أبا أيوب) الأنصاري (عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله)، أي: مثل الحديث السابق، والحاصل؛ أن سفيانَ حدّث به عليًّا مرّتين: مرَّةً صرَّح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء، ومرة أتى بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع.



***



باب رقم: (30): باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}. (البقرة: 125)



(باب قوله تعالى: {واتخِذوا}) بكسر الخاء على الأمر، أي وقلنا لهم: (اتخذوا {من مقام إبراهيم مصلّى}). (البقرة: 125)، مُدَّعًى يُدْعَى عنده، وقال البرماوي: موضع صلاة.



وتعقّب بأنه لا يصلى فيه بل عنده، ويترجّح القول الأول بأنه جارٍ على المعنى اللغوي، والغرض البيت لا المقام؛ لأن مَن صلّى إلى الكعبة لغير جهة المقام فقد أدّى فرضه، والأمر في: واتخذوا للاستحباب كما لا يخفى، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه.



وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرمُ كلُّه، وقرأ نافع وابن عامر {واتّخذوا} بفتح الخاء بلفظ الماضي عطفًا على {جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا واتخَذوا}.



وأورد تحته أربعة أحاديث؛



الحديث الأول: (395) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ؛ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: (قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)...



الشرح:



 (قال: حدّثنا عمرو بن دينار) بفتح العين المكي (قال):



(سألنا ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (عن رجل طاف بالبيت العمرةَ) بالنصب للمستملي والحموي؛ أي: طوافَ العمرة، ثم حذف المضاف وأقيم المضافُ إليه مقامه، وللأربعة للعمرة بلام الجر؛ أي: لأجل العمرة، (ولم يطفْ)، أي: لم يسعَ (بين الصفا والمروة؛ أيأتي)، أي: هل حلّ من إحرامه حتى يجوز له أن يجامعَ (امرأته) ويفعل غير ذلك من محرمات الإحرام أم لا؟ (فقال) عبد الله بن عمر مجيبًا له:



(قدِم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فطاف بالبيت سبعًا، وصلّى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة) فأجاب ابنُ عمر بالإشارة إلى وجوب اتباعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا سيما وقد قال عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني مناسككم).



[مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَصلى خلف الْمقَام)]. عمدة القاري (4/ 130)



رواة الحديث:



(حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ).



1- (الحميدي) بضم الحاء وفتح الميم؛ عبد الله بن الزبير القرشي المكّي.



2- (سفيان) بن عيينة المكي.



3-( عمرو بن دينار) بفتح العين المكي.



4- عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما.



الحديث الثاني: (396) وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: لاَ يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ...



قال عمر بن دينار: (وسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري عن ذلك (فقال): (لا يقربنّها) جملة فعلية مؤكدة بالنون الثقيلة (حتى يطوف بين الصفا والمروة) فأجاب بصريح النهي...



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ).



ورواة هذا الحديث الثلاثة مكيّون، وفيه التحديث والسؤال، وهو من مسند ابن عمر لا من مسند جابر؛ لأنه لم يرفعه... انظر عمدة القاري (4/ 130).



الحديث الثالث: (397) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ -يعني ابن سليمان- قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَال: (أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ). فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: (فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلاَلاً قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ)، فَسَأَلْتُ بِلاَلاً فَقُلْتُ: (أَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ؟) قَالَ: (نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ)...



الشرح:



 ساق المؤلف بإسناده أن (مجاهدًا) الإمامَ المفسّر (قال):



(أُتي ابنُ عمر) بنِ الخطاب رضي الله عنهما بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فقيل له) (1/413) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسم هذا القائل: (هذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد خرج) من الكعبة، (وأجد بلالاً) حال كونه (قائمًا بين البابين)، أي: مصراعي الباب؛ إذ لم يكن للكعبة يومئذ إلاّ باب.



وفي رواية الحموي: "بين الناس" بالنون والسين المهملة بدل البابين.



قال في الفتح: وهي أوضح، وعبّر بالمضارع في قوله: "وأجدُ" حكايةً عن الحال الماضية، أو استحضارًا لتلك الصورة، حتى كأنّ المخاطَب يشاهدها، وإلاّ فكان المناسبُ للسياق أن يقول: ووجدت، (فسألتُ بلالاً فقلت: أصلَّى) بهمزة الاستفهام، ... (النبيُّ) ... (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكعبة، قال: نعم) صلّى (ركعتين بين الساريتين) تثنية سارية وهي الأسطوانة، =فصلى بين الساريتين= (اللتين على يساره)، أي: الداخل، أو يسار البيت، أو هو من الالتفات.



ولأبي ذر عن الكُشمِيهني: يسارك، بالكاف وهي أنسب لقوله: (إذا دخلتَ، ثم خرج) من البيت (فصلّى في وجه) مواجهة (الكعبة ركعتين) عند مقام إبراهيم، وبذلك تحصل المطابقة لترجمة، أو جهة الباب عمومًا.



وقد أجمع أهل الحديث على الأخذِ بروايةِ بلالٍ =في صلاته صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة=؛ لأنه مثبتٌ، ومعه زيادة علم، فوجب ترجيحُ روايته على النافي؛ كأسامة =بن زيد رضي الله عنهما=، وسبب نفيه اشتغالُه بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، غير التي كان فيها الرسول =صلى الله عليه وسلم=، مع غلْق الباب، وكان بلال قريبًا منه عليه الصلاة والسلام، فخفِي على أسامة =رضي الله عنه=؛ لبعده واشتغاله، ما شاهده بلال لقربه، وجاز له النفيُ عملاً بالظنّ، أو أنه عليه الصلاة دخل البيت مرتين؛ مرة صلّى، ومرة دعا ولم يصلّ.



رواة الحديث:



(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ -يعني ابن سليمان- قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَال).



1- (مسدد) هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدى ، أبو الحسن البصرى.



2- (يحيى) القطان.



3- (سيف) بفتح السين، ابن سليمان، ويقال: ابن أبى سليمان، المخزومى مولاهم، أبو سليمان المكى من الطبقة (6) من الذين عاصروا صغار التابعين، توفي (150هـ)، أو بعدها بـمكة، روى له (خ م د س ق)، ثقة ثبت، رمى بالقدر، قال النسائي: ثقة ثبت.



4- (مجاهد) الإمام المفسّر المكي.



5- (ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ -يعني ابن سليمان- قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَال).



ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكّي، وفيه التحديث والعنعنة...



الحديث الرابع: (398) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ")...



الشرح:



... (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (قال: سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (قال):



(لـمَّا دخل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البيتَ دعا في نواحيه كلِّها) جمع ناحية، وهي الجهة، (وَلَمْ يُصَلِّ) فيه (حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ)، ورواية بلالٍ المثبِت أرجحُ من نفي ابن عبَّاسٍ هذا، لاسيَّما أنَّ ابن عبَّاسٍ لم يدخل، وحينئذٍ فيكون مرسلًا؛ لأنَّه أسنده عن غيره ممَّن دخل مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الكعبة، فهو مُرسَل صحابيٍّ.



(فَلَمَّا خَرَجَ) عليه الصلاة والسلام منه (رَكَعَ)، أي: صلَّى (رَكْعَتَيْنِ)، فأطلق الجزء وأراد به الكلَّ (فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ) هو ما استقبله منها وهو وجهها، و«قُبُل» بضمِّ القاف والـمُوحَّدة، وقد تُسكَّن.



(وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هَذِهِ)، أي: الكعبةُ هي (الْقِبْلَةُ) الَّتي استقرَّ الأمر على استقبالها، فلا تُنسَخ كما نُسِخ بيت المقدس.



أو علَّمهم بذلك سنَّةَ موقف الإمام في وجهها، دون أركانها وجوانبها الثَّلاثة، وإن كان الكلُّ جائزًا.



أو أنَّ مِنْ حكم مَنْ شاهد البيت وجوبُ مواجهة عينه جزمًا بخلاف الغائب.



أو أنَّ الَّذي أُمِرتم باستقباله، ليس هو الحرم كلُّه، ولا مكَّة ولا المسجد حول الكعبة، بل الكعبةُ نفسها.



=فوائد وأحكام من هذا الباب:



1- [فِيهِ اسْتِحْبَابُ دُخُولِ الْكَعْبَةِ اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.



2- دُخُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَعْبَةَ كَانَ فِي =عام= الْفَتْحِ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما.



3-  قَالَ الْمُهَلَّبُ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ: إدْخَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لَمَعَانٍ تَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَأَمَّا دُخُولُ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَلِخِدْمَتِهِ الْبَيْتَ فِي الْغَلْقِ وَالْفَتْحِ وَالْكَنْس،ِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْهُ لِغَلْقِ بَابِهَا؛ لَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنَّهُ عَزَلَهُ.



وَأَمَّا بِلَالٌ فَمُؤَذِّنُهُ وَخَادِمُ أَمْرِ صَلَاتِهِ.



وَأَمَّا أُسَامَةُ فَمُتَوَلِّي خِدْمَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَهُمْ خَاصَّتُهُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخِصَّ خَاصَّتَهُ بِبَعْضِ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ النَّاسِ...



4-  فِيهِ اخْتِصَاصُ جَمَاعَةٍ بِدُخُولِهِمْ الْكَعْبَةَ وَإِغْلَاقِهَا عَلَيْهِمْ...



5- وَفِيهِ إغْلَاقُ الْكَعْبَةِ، وَيُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}. (النور: 36)؛ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إغْلَاقُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: (بَابُ الْأَبْوَابِ وَالْغَلْقِ لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ)، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتِّخَاذُ الْأَبْوَابِ لِلْمَسَاجِدِ وَاجِبٌ؛ لِتُصَانَ عَنْ مَكَانِ الرِّيَبِ، وَتُنَزَّهَ عَمَّا لَا يَصْلُحُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الطَّاعَاتِ.



6- لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُدَّةَ مُكْثِهِ فِيهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا». (خ) (2988).



7- فِيهِ رِوَايَةُ الصَّاحِبِ عَنْ الصَّاحِبِ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يُثْبِتُونَ خَبَرَ الْوَاحِدِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؟ لِأَنَّ هَذَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادٍ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا التَّوَاتُرُ، فَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ لِيُحْفَظَ، وَيُضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ.



8- وعِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ بَأْسًا، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَرِهَ أَنْ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ فِي الْكَعْبَةِ.



9- شَرَطَ الشافعية فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ جِدَارَهَا، أَوْ بَابَهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ مَفْتُوحٌ بِشَرْطِ كَوْنِ عَتَبَتِهِ شاخصةً ... ويَكْفِي شُخُوصُهَا بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ، وَهَذَا الشَّرْطُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ صَلَّى فِيهَا اسْتَقْبَلَ أَحَدَ جُدْرَانِهَا، وَمَنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْجِدَارَ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ.



10- قَالَ الشافعية: الصَّلَاةُ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ كَالصَّلَاةِ فِي نَفْسِ الْكَعْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ شَاخِصٌ مِنْ نَفْسِ الْكَعْبَةِ فَلَهُ حُكْمُ الْعَتَبَةِ.



وَحَكَى عَنْ أَشْهَبَ الْإِجْزَاءَ إنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ سَطْحِهَا، وَبَنَى الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ اسْتِقْبَالُ بِنَائِهَا أَوْ هَوَائِهَا انْتَهَى.



11- ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحِجْرِ كَالصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ فِيهِ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ البَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الحِجْرَ)، فَقَالَ: ("صَلِّي فِي الحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ البَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ، ..."). (ت) (876)، (د) (2028)، (س) (2912)، (حم) (24616)]. طرح التثريب في شرح التقريب (5/ 130- 142) بتصرف.



12- [فِيه الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام]. عمدة القاري (4/ 131).



رواة الإسناد:



(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ)



1- (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جدّه لشهرته به، وإلاّ فأبوه إبراهيم السعدي.



2- (قال: حدّثنا عبد الرزّاق) بن همام.



3- (ابن جريح) نسبة إلى جدّه لشهرته به، واسمه عبد الملك بن عبد العزيز.



4- (عطاء) هو ابن أبي رباح.



5- (ابن عباس) رضي الله عنهما.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ).



ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدنيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع،...



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (31): باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ.




 






([1]) هنا توسع القسطلاني رحمه الله تعالى في الإعراب وتوجيه النسخ المختلفة فقال: [وفي رواية الأربعة بإسقاط قبلة هذه، وحينئذ يتعيّن تنوين باب بتقدير هذا باب، ورفع قبلة أهل المدينة على الابتداء وجر أهل عطفًا على المضاف إليه، وكذا المشرق والمغرب عطفًا على المجرور، وخبر المبتدأ قوله: ليس في المشرق لكن بتأويل قبلة بلفظ مستقبل، لأن التطابق في التذكير والتأنيث بين المبتدأ والخبر واجب والمشرق بالتشريق والمغرب بالتغريب أي: هذا باب بالتنوين مستقبل أهل المدينة وأهل الشام ليس في التشريق ولا في التغريب، وقد سقطت التاء من ليس فلا تطابق بينه وبين قبلة، فلذا أول بمستقبل ليتطابقا تذكيرًا.



وحكى الزركشي ضم قاف مشرق للأكثرين عن عياض عطفًا على باب أي، وباب حكم المشرق، ثم حذف في الثاني باب وحكم وأقيم المشرق مقام الأوّل، وصوّبه الزركشي لما في الكسر من إشكال وهو إثبات قبلة لهم أي لأهل المشرق، وتعقبه الدماميني فقال: إثبات قبلة، لأهل المشرق في الجملة لا إشكال فيه لأنهم لا بدّ لهم أن يصلوا إلى الكعبة فلهم قبلة يستقبلونها قطعًا إنما الإشكال لو جعل المشرق نفسه قبلة مع استدبار الكعبة وليس في جرّ المشرق ما يقتضي أن يكون المشرق نفسه قبلة، وكيف يتوهم هذا، والمؤلّف قد ألصق بهذا الكلام قوله: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة، ثم إن ما وجه به الرفع يمكن أن يوجه به الكسر، وذلك بأن يكون المشرق معطوفًا على ما أُضيف إليه الباب وهو قبلة لا على المدينة ولا على الشام، فكأنه قال: باب حكم قبلة أهل المدينة وحكم الشرق ولا إشكال البتّة. اهـ].





 




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة