توضأ بماء مغصوب



سائل فاضل جزاه الله خيرا يسأل صاحب الفضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى سؤالا عبر البريد الخاص بصفحة طلاب ومحبي الشيخ فؤاد أبو سعيد- أبو المنذر على الفيس بوك، وسؤاله هذا يقول فيه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سؤال: نحن نعلم أن الذي يتوضأ بماء مغصوب فوضوؤه صحيح ولكنه آثم. لكن أليس الله طيب لا يقبل إلا طيبا؛ فكيف سيقبل الله وضوء شخص بماء مغصوب؟



الجواب:



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين وبعد؛



أقول وبالله التوفيق:



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...



قد يُحدِث العبد في العبادة ما لا يجوز ويحرم، وتبقى العبادة صحيحةً مع الإثم، ولا ينافي ذلك أن الله سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبا، والأمثلة على ذلك كثيرة منها:



أولا: الكذب حرام لكنه لا يفسد الحج ولا الصيام ولا الوضوء.



ثانيا: الغيبة حرام، ولا تبطل وضوءا ولا صوما ولا حجًّا.



ثالثا: والسرقة أي سرقة حرام لكنها لا تفسد عبادة.



رابعا: كذلك الوضوء بالماء المغصوب والصلاة في الأرض المغصوبة يجوز مع الإثم.



قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: إذا [تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ صَلَّى فِي بُقْعَةِ غَصْبٍ، فَهَذَا قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ: هَلْ عَمَلُهُ مَرْدُودٌ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَتَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ؟



وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْدُودٍ مِنْ أَصْلِهِ]. جامع العلوم والحكم ت الأرناؤوط (1/ 179)



وقال العلائي رحمه الله تعالى: [وَالْفرق وَاضح جدا بَين من صلى بِغَيْر وضوء، أَو تَوَضَّأ بِمَاء نجس، وَبَين من تَوَضَّأ بِمَاء مَغْصُوب؛  فَإِن الأول لم يَأْتِ بالمأمور بِهِ.



وَالثَّانِي لم يَأْتِ بِهِ على وَجهه الْمَشْرُوع فِي ذَاته.



وَأما الثَّالِث فَأتى بِهِ على وَجهه وَلَكِن عصى بِأَمْر خارجي عَنهُ]. تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد العلائي (المتوفى: 761هـ): (ص: 178)



وقال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: [توضأ رجل بماء مغصوب، فإنه يصح لأن النّهي عن غصب الماء لا عن الوضوء بالماء المغصوب.



فإذا ورد النهي عن نفس العبادة فهي غير صحيحة، وإذا كان النهي عاماً فإنه لا يتعلق بصحة العبادة]. شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 102)



ثم الحديث إن الله طيب، في قبول الصدقات ونحوها، [(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إن الله) سبحانه وتعالى (طيب)، أي: منزه عن النقائص في ذاته وصفاته وأفعاله (لا يقبل) الله من الصدقات (إلا طيبًا)، أي: حلالًا]. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (12/ 56)



والله تعالى أعلم



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة