عامة أهلِ النيران الظالماتُ من النسوان



إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. (آل عمران: 102).



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}. (النساء: 1).



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}. (الأحزاب: 70، 71).



أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.



أعاذني الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار، اللهم آمين.



عباد الله؛ أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن مخافة الله من تقوى القلوب.



عباد الله؛ ورد في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ("يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، ..."). (م) 55- (2577).



وهل الظلمُ لا يقع من الرجالِ فقط؟ ألا يقع الظلم من النساء أيضا؟ ومع أنَّ المرأةَ ضعيفةُ البنية، وضعيفةُ الرأي، مهيضةُ الجناح، والظلمُ يقع عليها غالبًا، لكنّ بعضَ النساءِ ظالماتٌ لأنفسهنّ، ظالماتٌ لأهلهنّ، ظالماتٌ لأسرهنّ، ظالماتٌ لمجتمعهنّ، وهؤلاء هنَّ أكثرُ أهلِ النار، النساءُ الظالمات.



عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابُ الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الـمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ") أي الحظّ والغِنى ("مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابُ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ»). (خ) (5196).



وذلك بسب ما يقترفنه من ظلم، وما يجترحنه من تعدٍّ وإجحاف.



فها نحن نجد ظلمَ الجداتِ في التفرقةِ بين أحفادهنّ والحفيدات، فالجدةُ التي تفرِّق في المعاملةِ بين أحفادها؛ بين أولادِ أبنائها وأولادِ بناتها، فتؤوي أحفادَها من أبنائها، وتخصُّهم بالهبةِ والعطيَّةِ والمحبّة، وتُقْصِي أحفادَها من بناتها، أو تقرِّب أحفادَها أو أحدَهم؛ من ابنها الصغير أو الكبير، أو أحفادَها من ابنتها الصغيرة أو الكبيرة، فهذه الجدةُ ظالمة، لحديث: ("اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ"). (م) 13- (1623).



وقد يحدثُ العكسُ؛ أن تظلمَ الحفيداتُ أجدادَهنّ والجداتِ، فبعض الحفيداتِ تعاملُ أجدادَهن والجداتِ معاملةً سيئةً، يعاملنهنَّ باحتقار وازدراء، أو تعاملُ أحدَهم بالحسنى والآخر بالأسوأ، وهذا من ظلمهنّ.



فالأجدادُ والجداتُ في مقامِ الآباءِ والأمهاتِ في الطاعة والاحترام، والتوقير والإجلال والإكرام، فإكرام كبيرِ السنِّ عمومًا من تعظيم الله جلّ جلاله، فكيف بالأجداد والأجدات؟! عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ =رضي الله عنه=، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، ..."). (د) (4843)، -أَيْ: من تَبْجِيل الله وَتَعْظِيمِه؛ تَعْظِيمُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي الْإِسْلَام، بِتَوْقِيرِهِ فِي الْمَجَالِس، وَالرِّفْقِ بِهِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَنَحْو ذَلِكَ. من عون المعبود (10/ 365).-



أمّا إن تكلمنا عن ظلم الأمَّهات لأبنائهنِّ والبنات، فالأمُّ الظالمة هي التي تسيْءُ معاملةَ أولادها، وتفرِّقُ بينهم في المحبّة، وتحابي في العطيّة، وتحْرِم بعضهم وتُغدِقُ على البعض الآخر.



فابنُها الصغيرُ مدلَّلٌ، يشتكي من إخوانِه وهو كاذب فتصدِّقُه، ويبكي فتقرِّبُه، وتنهالُ على الآخرين بالسباب واللعن، أو بالضرب والطرد، وهذا من ظلم الأمهات.



ومن الأمهات مَنْ تجعلُ بعضَ بناتِها مكانَ سِرِّها، وتسلِّمُها أموالَها، وتوصيها بألاّ تعطي فلانا ولا فلانة من أبنائها وبناتها، لا تعطيهم شيئا من هذا المال.



هذه الأمُّ الظالمةُ؛ كيف ستواجهُ ربَّها يومَ القيامة؟! كيف وقد وقعت في الظلم الذي حرَّمه الله تعالى بقوله: ("يَا عِبَادِي! إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا، ..."). (م) 55- (2577).



كيف تفعلُ ذلك؛ وقد خالفت أمرَ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الـمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي)، فَقَالَتْ: (لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، (فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلاَمٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ: (إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الـمَوْهِبَةِ لِهَذَا)، قَالَ: («أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟!») قَالَ: (نَعَمْ!) قَالَ: فَأُرَاهُ، قَالَ: («لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ»)، وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: («لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ»). (خ) (2650).



أمَّا ظلم البناتِ لآبائهنَّ والأمَّهات، فهناك بناتٌ لآبائهن عاصياتٌ، ولأمَّهاتهن غيرُ مطيعات، تخرج الواحدة منهنّ وتدخل كما تشاء، وترافقُ وتزاملُ من تشاء، وتصادقُ وتصاحب من تشاء؛ من الرفيقاتِ والرُّفقاء، والزميلات والزملاء، يقضين غالب يومِهنَّ متسكعاتٍ في الشوارع والأسواق، متابعاتٍ للموضة آخرَ الصيحات، فلا طاعةَ للوالدين، ولا طاعةَ لله سبحانه القائل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}. (الإسراء: 23، 24).



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله =تعالى= عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ"). (خد) (2)، (ت) (1899)، (حب) (429)، (ك) (7249)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (3506)، الصَّحِيحَة: (516).



بل من هؤلاء البناتِ من تتَّخِذُ أُمَّها خادمةً لها؛ فالبنتُ –مثلا- طالبة، والأمُّ تقوم على خدمتها، الأمُّ هي الطبّاخةُ الخبّازة، الغسّالةُ الكنّاسة، الأمّ هي الأَمَةُ العَبْدَةُ المطيعةُ لسيِّدتِها (البنت!) فما على البنت إلاّ أن تأمرَ، وما على الأمِّ إلاّ أن تطيع فتنفِّذ، الأمُّ تذهبُ إلى السوق فتشتري البضاعة، والأبُ يدفعُ الأموالَ، ورسومَ الدراسة، وعندما تعودُ الأمُّ إلى البيت -رغم أنها منهكة متعبة- تحضِّر كوبًا من الشاي، أو فنجانًا من القهوة، للسيدة (طالبة الجامعة!)



وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل: (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟) قَالَ: («مَا الـمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الـمَرْأَةُ رَبَّتَهَا،...»). (خ) (4777)، (تلدَ المرأةُ ربَّتها)، أي: تلد سيِّدَتَها التي تأمرها وتنهاها.



وما أكثر ظلم الأخوات لإخوانهن وأخواتهن، فالأخت التي أخذتْ ميراثَ أمِّها كاملا، ولم تعطِ إخوانَها منه شيئا، فهذا ظلم منها، ثمَّ تطالب هي أو أولادُها أو زوجها، يطالبون إخوانَها بعد ذلك في ميراثها من أبيها، وهذا ظلمٌ آخر.



والمعتادُ عند كثير من الناس؛ من أهلنا وذوينا قبل عشرات السنين أو مئاتها؛ أنّ البنتَ تستحوذُ على ما تركتْهُ أمَّها كاملاً، لا يأخذ إخوانُهن من تركة أمِّهم شيئا، مقابلَ أنَّ الإخوة لهم تركةُ أبيهم كاملة، لا يأخذ أخواتهم منه شيئا، هذه العادةُ التي كانت منتشرة.



وقد يكون هناك تنازلٌ عن الحقوقِ بالتراضي، أو بالتفاوض على شيء مّا؛ شفويا وعرفيا، فيذهب هذا المقابل، ويبقى ما تفاوضوا عليه، فلا يجوز المطالبة به، والمطالبةُ حينئذ ظلمٌ وأيٌّ ظلم!



وللتوضيح؛ تركة الأمِّ ذهبٌ وفِضة، وطيورٌ ومواشي وأغنام، هذا للبنات، وهي أموالٌ معرضةٌ للفناء.



وميراثُ الأبِ أرضٌ وبيوتٌ ومساكن، هذا للأبناء، وهي أموال ثابتة.



وقد تراضى آباؤنا وأجدادُنا، وأمهاتُنا وجداتُنا على ذلك، فما يجري في المحاكم اليوم غالبه -إن لم يكن كلُّه- من المطالب الظالمة.



وكانت الأراضي والعقاراتُ رخيصةً، فلا تنظر إليها البناتُ فتكتفي بتركة الأمّ، لكن بعد سنين ذهب الذهب، وصُرِفَت الفضة، وفنيت الأغنام والطيور، لكن بقيتْ الأراضي والدور، فمن الظلم استيفاء الحقّ كاملا وزيادة، ثم المطالبة بغيره، فقبل أن تطالبي -أيتها المرأة- بميراثك أو حقوقك؛ استفسري هل حدث التراضي من قبلُ أو لا! حتى لا تقعين في الظلم.



وأحدثكم عن نفسي أنا! أمِّي -رحمها الله تعالى-، تنازلت لإخوانها عن عِدَّةِ دونماتٍ مقابلَ (عنزٍ حلاَّبة)، وكانت العنز أو الشاة آنذاك تساوي عِدَّةَ دونمات، ماتت العنز وفنيت الشاة، ولم يبق لها أثر، وبقيت الأرض، فمن الظلم منِّي أنا اليوم أن أطالبَ أخوالي بتلك الدونمات.



وننتقل الآن إلى ظلم الزوجات للأزواج؛ فإن من الزوجات من هي مشاكسةٌ لزوجها، إن قال لها: يمينا! قالت: شمالا، وإن أمرها بالخروج بقيت، وإن أمرها بالبقاء خرجت، وإن قال لها: قومي قعدت، وإن قال لها: أقعدي قامت.



تمنعه من حقوقه، وتطالبه بحقوقها وزيادة، مضيِّعةً لأمواله، ومستهترةً بتربية أولاده، خرّاجةً ولاّجة، تفشي أسراره، وتكشف أستاره، تردُّ عليه أقواله، إن بكى ضحكت، وإن ضحك بكت، لسانها على زوجها أحدُّ من السيف، وكلامُها عليه أشدُّ حرًّا من لهيب الصيف.



تهينُ والديه، ولا تحترم أحدا من أقاربه، ولا تستقبل أحدا من أرحامه وذويه.



تنتهز فرصةَ غيابه، لتهتكَ حجابَه، فتفتحُ الجوالَ والفسبكة، وتحادث أهل الفجور والفسقة، وتنشرُ صورها العارية، مقبلةً مدبرة، ورائحةً وغادية.



مما أدَّى إلى تفسُّخِ الأُسَر، والطلاقِ والفراقِ بالتي هي أسوأ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،=رضي الله عنه= قَالَ: (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ بِالصَّدَقَةِ، وَحَثَّهُنَّ عَلَيْهَ)، فَقَالَ: ("تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ")، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: (بِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!)؟ قَالَ: ("لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتُسَوِّفْنَ الْخَيْرَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ"). (حب) (7478).



أما ظلمُ الجاراتِ للجيران، فيا أيتها المرأة! اتقي الله في جيرانك، لابدّ من الإحسان إلى الجيران، فمن الظلم للجيران؛ التنصُّتُ عليهم، ونقلُ أخبارهم، أو إيذاؤهم برفعِ أصوات المذياع والتلفاز وغيرهما، أو إيذاؤهم برائحة الطعام؛ إلا أن نُتْحِفَهم بشيء منه.



فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ، وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ"). (هق) (19452) (خد) (112) انظر صَحِيح الْجَامِع: (5382) الصَّحِيحَة: (149).



توبوا إلى الله واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الآخرة



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:



إن افتعال بعضِ الجاراتِ المشاكلَ؛ من أجل الأطفال أو من أجل بعض الحيوانات أو الطيور، ورفعَ صوتِها على جيرانها؛ من الظلم القبح، والأخلاق الذميمة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ =ضي الله تعالى عنه=، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا)، قَالَ: («هِيَ فِي النَّارِ»)، قَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ)، =صدقة قليلة، بقطع من اللبن المجفف=، (وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا)، قَالَ: («هِيَ فِي الْجَنَّةِ»). (حم) (9675)، (حب) (5764)، الصحيحة: (190).



وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: («وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ»)، قِيلَ: (وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) قَالَ: («الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ»). (خ) (6016)، أي لا يأمنُ الجارُ شرَّ جاره.



أخي المؤمن، أختي المؤمنة! جيرانُكم شهودٌ عليكم بالإحسان أو الإساءة، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ)، قَالَ: ("كُنَّ مُحْسِنًا")، =هل تحتاج هذه إلى صعوبة؟= قَالَ: (وَكَيْفَ أَعْلَمُ أَنِّي مُحْسِنٌ؟) (ك) (1399)، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْت؛ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأتَ؛ فَقَدْ أَسَأتَ"). (حم) (3808)، (جة) (4223)، (ك) (1399)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (277)، الصَّحِيحَة: (1327).



أما ظلمُ النساءِ للمجتمعات؛ فإن المرأة التي تخرج من بيتها؛ متزيِّنةً متعطِّرة، كاشفةً عن بعض مفاتِنها؛ لَهِي امرأة ظالمة لمجتمعها، توقعُ الشباب والرجال في حبائلها، بارتكابِ معصية النظرة المحرمة فظلمتهم بذلك، عَنْ أَبِي مُوسَى =الأشعري رضي الله تعالى عنه=، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ("كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَة، وَالمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ") =أي وضعت العطر على نفسها= ("فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا"، يَعْنِي زَانِيَةً. (ت) (2786)، (س) (5126)، (د) (4173).



فصدق الله العظيم، وصدق رسولُه الكريم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَنَعُوذُ بِكَ أَنْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ.



اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، يا رب العالمين.



اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرَّجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا غائبا إلا رددته إلى أهله سالما غانما يا رب العالمين.



اللهم فُكَّ أسْرَ المأسورين، وسجن المسجونين، واقضِ الدين عن المدينين، ونفس كرب المكروبين، برحمتك يا أرحم الراحمين.



وأقم الصلاة {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. (العنكبوت: 45).



جمعها من مظانها وألف بين حروفها وكلماتها وخطبها



أبو المنذر/ فؤاد بن يوسف أبو سعيد، عافانا الله وإياه من الظلم وأهله أهل النيران.



مسجد الزعفران- المغازي- الوسطى- غزة- فلسطين



26/ جمادى الأولى/ 1440هـ،



وفق: 1/ فبراير/ 2019م.




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة