النبع الجاري



شرح صحيح الأدب المفرد للبخاري



جمع وإعداد وشرح



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



المسعود- 23/ 5/ 1440هـ، وفق: 29/ 1/ 2019م



المجلس رقم: (31): باب رقم: (40): بَابُ مَنْ دَعَا لِصَاحِبِهِ أَنْ أكثر ماله وولده- 48



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:



هذا هو المجلس الحادي والثلاثون، ووصلنا فيه إلى الباب الأربعين، (بابُ من دعا لصاحبه أن أكثِر ماله وولده)، وهذا من صحيح الأدب المفرد للبخاري رحمه الله، أي: هذا بابٌ وضعه البخاري رحمه الله تعالى في هذا الكتاب للحث على الدعاء للأصحاب بكثرة الأموال والأولاد والذرّيَة الصالحة، الأموال الطيبة الصالحة، وكذلك الذرية الطبية الصالحة.



وأورد تحته الحديث (65/ 88) (صحيح) عَنْ أَنَسٍ =بن مالك رضي الله عنه= قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا)، فَقَالَ لَنَا: "أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ؟!" (وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: (فَأَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟) فقال: (جعله يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، ثُمَّ دَعَا لَنَا -أَهْلَ الْبَيْتِ- بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، فَقَالَتْ أُمِّي: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! خُوَيْدِمُكَ؛ ادْعُ اللَّهَ لَهُ)، =تقصد أنس رضي الله عنه، قال:= (فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، كَانَ فِي آخِرِ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ").



التخريج:



الحديث متفق عليه عند البخاري ومسلم وغيرهما، (خ) (380)، (م) 268- (660)، (السلسلة الصحيحة): (140، 141، 2241).



الشرح:



شرح الحديث بزوائده من الروايات الأخرى من الصحيحين وغيرهما:



عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا، وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي)، =يعني هؤلاء الثلاثة فقط كانوا موجودين، و= [أمُّ حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام؛ الأنصارية، =وهي= خالة أنس =رضي الله عنه= صحابية مشهورة، ماتت في خلافة عثمان]. تقريب التهذيب.



=قال:= فـ (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى) (خ) (1982)، (أُمِّي) (خ) (6344)، (م) 142- (2481)، (أُمِّ سُلَيْمٍ)، =وهي= [والدة أنس المذكور، واسمها =اختلف فيه العلماء، قالوا=: الغميصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة، أو الرميصاء بالراء بدل المعجمة، وقيل: اسمها سهلة].



(فَأَتَتْهُ) أمُّ سليم، أي: أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم تضيّفه= (بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ)، [على سبيل الضيافة]. =فإذا جاءنا ضيف نقدم له ما عندنا، وهنا على سبيل الضيافة قدمت له التمر والسمن.=



فَقَالَ [عليه الصلاة والسلام]: ("أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ")، [بكسر السين؛ ظرف الماء من الجلد، وربما جعل فيه السمن و =ويجعل فيه= العسل] ("وَ") [أعيدوا] ("تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ")، =وقد كان صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظة صائما صيام تطوع لا فريضة=، (ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ)، (ركعتين وصلينا معه). (حم) (12053). =صلاة تطوعٍ ونافلةٍ وليست صلاةَ فريضة، وبعد أن صلى قال:=



(فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ =أم أنس= وَأَهْلِ بَيْتِهَا)، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً) -أَيْ: حاجة صغيرة- وخويصة؛ [بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون المثناة التحتية وتشديد الصاد المهملة؛ تصغير خاصة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين؛ أي: الذي يختص بخدمتك].



 قَالَ [عليه الصلاة والسلام]: ("مَا هِيَ")، [الخويصة؟!] =وهي مصغر خاصة، ومعناها يختص بخدمتك، شيء تريده أن يختصّ بأنس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هي الخويصة؟ أي: وضحي أمرها.=



قَالَتْ أم سُليم: (خَادِمُكَ أنَسٌ) (خ) (1982)، (حم) (12053).



وفي رواية قالت: (يَا رَسُولَ اللهِ! خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللهَ لَهُ)، (م) 268- (660)، =هذا الذي تريده من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ لأنس، فدعا له دعوة خاصة، خويدمك بني أنيس، هذا تصغير، والتصغير قد يراد به التحقير، وقد يراد به المدح، وهنا قيلت على باب المدح، صغرته لسنه؛ لأنه كان صغير السن،= [فادعُ له دعوةً خاصة، وصغرته لصغر سنِّه، وقولها: أنسٌ رفع عطف بيان أو بدل...]. (ادْعُ اللهَ لَهُ). (خ) (6344)، (م) 268- (660).



قَالَ أنَسٌ: (فَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرَ آخِرَةٍ وَلا) خيرَ (دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ). (خ) (1982)، (م) 268- (660)، [أي: ما ترك خيرًا من خيور الآخرة ولا خيرًا من خيور الدنيا إلا دعا لي به].



فـ (دَعَا لِي ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا). (م) 144- (2481)، (ت) (3827).



قَالَ =عليه الصلاة والسلام=: ("اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ")، =هذه دعوة=، (وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ")، =وهذه دعوة ثانية، وهنا انتهى الحديث.= (خ) (6334)، (م) 268- (660).



وفي رواية =أخرى=: («اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ»). (خ) (1982)، (حم) (12053).



(قَالَ أنَسٌ: فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ مَالًا)، [نُصب على التمييز، وفاء فإني؛ لتفسير معنى البركة في ماله، =فكان أكثر الأنصار مالا،= واللام في قوله لَـمِن للتأكيد، ...].



قال أنس: (وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَينَةُ) =مصغر آمنة وليست أَمِينة، بفتح الهمزة، بل = [بضم الهمزة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح النون ثم هاء تأنيث تصغير آمنة]، (أَنَّهُ دُفِنَ) [من ولدي] (لِصُلْبِي) =في حياته؛ أولاده كبروا وتزوجوا وأنجبوا، ومِن كِبَر سنِّهم ماتوا في حياته= [أي: غير أسباطه وأحفاده، وَفِي (الْحِلْية لأبي نعيم) =ورد= أَيْضا من طَرِيق عبد الله بن أبي طَلْحَة (عَن أنس، قَالَ: دفنت مائَة لَا سقطا وَلَا ولدَ ولد)]، =ما يحسب السقط، وهذه من بركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ولا ولد الولد الأحفاد، متى هذا؟ في حياته= (مَقْدَمَ) =الحجاج بن يوسف الثقفي، ومقدَم= [مصدر وسمي بالنصب على نزع الخافض؛ أي: أن الذي مات من أَوَّل أولاده إلى مقدم] (الْحَجَّاجِ) [أي: ابن يوسف الثقفي] =عندما جاء إلى= (الْبَصْرَةَ) [سنة خمس وسبعين، وكان عُمُرُ أنس إذ ذاك نيفًا وثمانين سنة]، =كم دفن؟ قال:= (بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ). (خ) (1982)، (م) 143- (2481)، (حم) (12072)، =أكثر من مائة وعشرون واحدا هم الذين دفنهم في حال حياته، وبضع= [بكسر الموحدة، وقد تفتح؛ ما بين الثلاث إلى التسع].



(قَالَ أنَسٌ: وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ). (م) 144- (2481)، (ت) (3827).



=فما هي الدعوة الثالثة التي يرجوها أنس في الآخرة التي اختصرتها الأحاديث ولم تذكرها؟ وهي المغفرة، واغفر ذنبه= [ولم يذكر الراوي ما دعا له به من خير الآخرة؛ اختصارًا، ويدلُّ له ما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عن الجعد عن أنس قال: "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر ذنبه"، =وهذه هي الثالثة. انظر (الصحيحة: 2241)= أو أنَّ لفظ "بارك"؛ إشارة إلى خير الآخرة، أو المال والولد الصالحان من جِلَّة خير الآخرة؛ لأنهما يستلزمانها، قاله البرماوي كالكرماني].



راجع الشروح: شرح النووي على مسلم (16/ 39)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 106)، فتح الباري لابن حجر (4/ 228، 230)، عمدة القاري (11/ 99، 100)، شرح القسطلاني (3/ 411، 412).



***



فضائل أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه



هو [أنس بن مالك بن النضر رضي الله عنه، ابن ضمضم بن زبد النَّجاري، =من بني النجار= خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم =عشر سنين=، يُكنى: أبا حمزة، يروى عنه أنه قال: (كنَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقلة كنت أجتنيها). ([1])



وأمُّه: أم سليم بنت ملحان. كان سِنُّ أنس لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة =في الهجرة= عشر سنين، وقيل: ثماني سنين، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنس ابن عشرين سنة، وشهد بدرًا، وتوفي في قصره بالطُّفِّ على فرسخين من البصرة =توفي هناك ودفن هناك،= سنة إحدى وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، =اختلفوا في سن الوفاة،= قال أبو عمر: (وهو آخر من مات =من الصحابة= بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، =ويقول أبو عمر بن عبد البر:= وما أعلم أحدًا ممن مات بعده ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا الطفيل). =وهذا من الصحابة مات متأخِّرا ربما سنة مائة وعشرة من الهجرة.=



واختُلف في سنِّ أنسٍ يوم توفي، فقيل: مئة سنة إلا سنة واحدة، =يعني تسع وتسعون سنة،= ويقال: إنه ولد له ثمانون ولدًا؛ =هذا قبل وفاته بكثير، ولكن بعد ذلك أنجب أكثر وقد وصلوا مائة وعشرين.=



 منهم: ثمانية وسبعون ذكرًا وابنتان، وتوفي قبله من ولده لصلبه وولد ولده نحو المئة؛ وكلُّ ذلك من تعميره، وكثرة نسله، ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ...، وجملة ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث: ألفا حديث ومئتا حديث، وستةٌ وثمانون حديثًا، أخرج له في الصحيحين ثلاثمئة حديث، وثمانية عشر حديثًا]. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (20/ 136).



ثبت عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي العَالِيَةِ: (سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟!) =هذا سؤال=، قَالَ: (خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ)، =رأينا أثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ولده، أنه أنجب أكثر من مائة رجل ذَكَرٍ.



أمّا دعوته له في ماله؛ فهذا الحديث يبينها، وكان له بستان= (يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ فِيهَا رَيْحَانٌ يَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ). (ت) (3833). =ريحان لكن رائحته رائحة المسك، غير رائحة الريحان.=



وَعَنْ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: (قَلَّ) =يعني نَدَرَ= (لَيْلَةٌ تَأتِي عَلَيَّ إِلَّا وَأَنَا أَرَى فِيهَا خَلِيلِي عليه السلام)، -وَأَنَسٌ يَقُولُ ذَلِكَ؛ وَتَدْمَعُ عَيْنَاهُ-. (حم) (13290)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.



كلُّ ليلة يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام.



وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي). (خ) (4489).



القبلة إلى المسجد الحرام بعد قبلة المسجد الأقصى، فكل الذين صلوا ماتوا إلا هو بقي وتأخر.



وَعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: (عَمَّرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه مِائَةَ سَنَةٍ غَيْرَ سَنَةٍ). (حم) (12250)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.



***



فوائد وأحكام: هذا الحديث نأخذ منه:



1- [جواز الدعاء في تكثير المال والولد، لكن مع الدعاء بالبركة]، =أفضل، تقول له: اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه؛ لأن الولد والمال قد يكون فتنة=، والاجتهاد في كفاية الفتنة، وبذلك كمُل لأنس خير الدنيا والآخرة.



2- وهذا الحديث عَلَم =أي علامة= من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه استجيب له في أنس، فكثر ماله وولده]. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (6/ 75).



3- [إباحة الاستكثار من المال والأولاد والعيال؛ لكن إذا لم يشغلْ ذلك عن الله تعالى، ولا عن القيام بحقوقه =سبحانه=، لكن لما كانت سلامةُ الدينِ مع ذلك بادرة، والفتن والآفات غالبة، تعيَّن التقلُّل من ذلك؛ =لأن أكثرَ الناس قد يفتن بماله وولده، فالتقلُّل من ذلك يبعده عن الفتن،= والفرارُ مما هنالك، ولولا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه بالبركة لَخيفَ عليه من الإكثار الهلكة، ...]. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)، أبي العبَّاس أحمَدُ بنُ أبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ، الأنصاريُّ القرطبيُّ (20/ 138).



4- شاركَ أنسَ بنَ مالك في كثرة الأولاد ثلاثة، [قال ابن قتيبة في المعارف: كان بالبصرة ثلاثةٌ ما ماتوا حتى رأى كلُّ واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه: أبو بكرة =نفيع بن الحارث=، وأنسٌ، وخليفةُ بنُ بدر، وزاد غيره رابعًا؛ وهو المهلب بن أبي صفرة]. شرح القسطلاني (9/ 215)، المعارف (1/ 308).



إذا شارك أنسا غيرُه في كثرة الولد، لكن لم يشاركه غيرُه في كثرة المال أن ينتج البستان مرتين في السنة.



5- الحديث [فيه دليل على أن من صام تطوُّعاً لا يجب عليه الإفطار إذا قرب إليه الطعام، =وقد زار أناسا يقول: إني صائم فهذا جائز،= وإن أفطر يجوز]. مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري (7/ 108).



6- [فيه جَوَاز التصغير على معنى التعطُّفِ لَهُ، =تقول لولدك: يا وليد مثلا، تقول لابنتك مثلا: يا بنيتي للتصغير، لكن على سبيل التعطف،= والترحُّمِ عَلَيْهِ والمودةِ لَهُ، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ للتحقير فَإِنَّهُ لَا يجوز.



7- وَفِيه: جَوَاز ردِّ الْهَدِيَّة إِذا لم يشقّ ذَلِك على الْمهْدي، وَإِن أَخذَ من رُدَّتْ عَلَيْهِ لَيْسَ من الْعود فِي الْهِبَة. =لا يدخل في ذلك أحد أهداك هدية واعتذرت عنها، هذا إذا لم يجلب له مشقة وفتنة أو ما شابه ذلك فلا مانع، وأخْذه للهدية التي قدّمها لا تكون من باب الرجوع في الهدية، فالرجوع في الهبة والهدية لا يجوز.=



8- وَفِيه: حفظ الطَّعَام وَترك التَّفْرِيط. =قال: ردوا سمنكم في سقائه، وردوا تمركم في وعائه حتى يحفظ.=



9- وَفِيه: التلطُّف بقولِهَا =أم سليم=: خادمك أنس. =ما قالت: ولدي أنس، وهذا فيه تلطف في العبارة.=



10- وَفِيه: جَوَاز الدُّعَاء بِكَثْرَة الْوَلَد وَالْمَال. =لكن تكون مع البركة.=



11- وَفِيه: التَّارِيخ =أن يكتب التاريخ= بِولَايَة الْأُمَرَاء، لقَوْله: مقدم الْحجَّاج، ... =ولم يأت بسَنَةٍ معينة، ومقدم الحجاج معروف سنة خمس وسبعين.=



12- وَفِيه: مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء عقيبَ الصَّلَاة. =بعد الانتهاء من صلاة سنة وأن تدعوا هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم لأهل البيت، أهل بيت أنس وأم سليم.=



13- وَفِيه: تَقْدِيمُ الصَّلَاة أَمَام طلب الْحَاجة. =أنت تحتاج أمرا معينا من خيري الدنيا والآخرة، تحتاج مغفرة الذنوب أو تحتاج زواجا، أو تحتاج مالا أو تحتاج قضاء دين مثلا، قبل أن تطلب أو تدعو الله؛ صَلِّ، تقديمُ الصلاة قبل طلب أي حاجة، وبعدها اطلب حتى تدخل على الله سبحانه وتعالى.=



14- وَفِيه: زِيَارَةُ الإِمَامِ =أي الرئيس أو الحاكم أو ولي الأمر= بعضَ رَعيته... =هذا لا ينزل من شأنه ومكانته بل يرفع منها.=



15- وَفِيه: التحديثُ بنِعَم الله تَعَالَى، والإخبارُ عَنْهَا عِنْد الْإِنْسَان، والإعلامُ بمواهبه، =فأنس أخبر إني لمن أكثر الأنصار مالا وولدا،= وَأَن لَا يجْحَد نعمه، وَبِذَلِك أَمر الله =سبحانه وتعالى= فِي كِتَابه الْكَرِيم، حَيْثُ قَالَ: {وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث}. (الضُّحَى: 11)



=وأمّا ما ثبت عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَعِينُوا عَلَى إنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ". (طس) (2455)، (مسند الشهاب) (708)، صَحِيح الْجَامِع: (943)، الصَّحِيحَة: (1453)



فهذا الذي يتكلم عن نعمه التي أنعم الله عليه بها بالتفصيل، أمّا إذا تكلم بالإجمال هذا هو المطلوب، أما بالتفصيل فلا ينبغي أن تفصِّل ما عندك من نعم الله سبحانه وتعالى، كأن تعُدَّ المال الذي عندك وتقول عندي مال كذا وكذا، تفصيل هذا، ولكن قل: الله أكرمني بالمال، وعندي من المال ما أغناني الله عن الناس، فالتفصيل لا ينبغي لأنك عرضت نفسك للحسد.=



16- وَفِيه: بَيَان معْجزَة الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي دُعَائِهِ لأنس ببركة =دعائه بكثرة= الـمَال، وَكَثْرَة الْوَلَد؛ مَعَ كَونِ بستانه صَارَ يُثمر مرَّتَيْنِ فِي السّنة دون غَيره.



17- وَفِيه: كَرَامَةُ أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.



18- وَفِيه: إِيثَارُ الْوَلَدِ على النَّفس، =يفضل الإنسان ابنه على نفسه،= وَحسنُ التلطُّف فِي السُّؤَال، =من أين أخذنا هذا؟ أنها قالت: خادمك أنس ادع الله له، ما طلبت الدعاء لنفسها، بل طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لابنها أنس.=



19- وَفِيه: أَنَّ كَثْرَةَ الْمَوْتِ فِي الْأَوْلَاد لَا تنَافِي إِجَابَة الدُّعَاء بِطَلَب كثرتهم. =استجيب له وكثر أولاده، وماتوا في حياته، هذا لا ينافي هذا.=



20- وَفِيه: التَّارِيخ بِالْأَمر الشهير]. عمدة القاري (11/ 100).



كما كان العرب عندنا يؤرخون بعام الجراد، بعام البرد، بعام الثلج، بعام الاجتياح –مثلا- من أعداء الله على أرض المسلمين.=



21- وفيه: أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام يجانبه، وهكذا كان أنس عندما قرأنا في الحديث أين كان واقفا أنس؟ قال: عن يمينه، ولم يقف مع النساء مع أنه صبي صغير، والمرأة تقف خلف الإمام، ولو كانت واحدة.=



22- [قوله =صلى الله عليه وسلم=: (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ)، كانت تلك الدعوة بعد النافلة، =يعني بعد صلاة=، ورَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم فيها يديه]. فيض الباري على صحيح البخاري للكشميري (6/ 227)، يعني يجوز رفع اليدين في الدعاء خصوصا الدعاء المطلق.



23- وفيه: تقديم ما تيسر من الضيافة للضيف أوَّلَ قدومه، قال =الشيخ المبارك فوري رحمه الله:= [جواز تحفة الزائر بما حضر بغير تكلُّف، ...]. (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) (7/ 108)



اليوم؛ إكرام الضيف بالشاي أو بالقهوة، تقدمها مع شيء من البسكوت إن حضر أو بدونه، هذا الذي عند الناس اليوم عند الغني والفقير، وقد يتفاوتون حسب غناهم وفقرهم، وهي كان عندها سمن وتمر، فقدمته=.



24- [فيه؛ جواز الدعاء للإنسان بطول العمر، =وهذا مشهور في بعض الدول العربية، أطال الله عمرك، بلاد الخليج وغيرها، وأنكرها بعض العلماء لكن الشيخ الألباني قال:= كما هي العادة في بعض البلاد العربية، خلافا لقول بعض العلماء، =يعني الذين منعوا من ذلك،= ويؤيده أنه لا فرق بينه وبين الدعاء بالسعادة ونحوها، =كأن تقول الله يسعدك يا فلان، لماذا؟ قال:= إذ إنّ كلَّ ذلك مقدَّر، فتأمل]. قاله الشيخ الألباني في سلسلته الصحيحة (5/ 288). لأن العمر مقدر والسعادة كذلك مقدرة، وكثرت الأولاد أو قلتهم مقدرة، فأنت تدعو بشيء إذا كان مقدرا يقع، أو غير مقدر لا يقع، فليس فيها مخالفة إن شاء الله.



وفي الختام؟ رَبَّنا هَبْ لنا مِنْ لدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، {ربَّنا هبْ لنا من أزواجِنا وذريَّاتِنا قرَّةَ أعيُنٍ واجعلنا للمتقين إماما}.



اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



هذا والله سبحانه وتعالى أعلم



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (41): باب الوالدات رحيمات– (49).









([1]) [قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: البقْلة الَّتِي جَنَاها أَنَسٌ كَانَ فِي طعْمها لَذْعٌ فسُمّيت حَمْزَة بِفِعْلِهَا.



يُقَالُ رُمّانة حَامِزَة: أَيْ فِيهَا حُموضة.



وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ شَرِبَ شَرابا فِيهِ حَمَازَةٌ» أَيْ: لَذْعٌ وحِدَّة، أَوْ حُمُوضَةٌ]. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 440).






  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة