ترجمة صفية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها



هي بنتُ حُيَي بن أخطب بن سعية؛ مِنْ سِبْطِ اللاَّوِي، بنِ نَبِيِّ اللهِ إِسْرَائِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ. ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُوْلِ اللهِ هَارُوْنَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.



تَزَوَّجَهَا قَبْلَ إِسْلاَمِهَا: سَلاَمُ بنُ أَبِي الحُقَيْقِ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بن أَبِي الحُقَيْقِ، وَكَانَا مِنْ شُعَرَاءِ اليَهُوْدِ، فَقُتِلَ كِنَانَةُ يَوْم خَيْبَرَ عَنْهَا، وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، فَقِيْلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها، وأنها لا ينبغي أن تَكُوْنَ إلَّا لَكَ، فَأَخَذَهَا مِنْ دِحْيَةَ وَعَوَّضَهُ عنها سبعة أرؤس. =(حم) (12240)، (م) 87- (1365)، (د) (2997)، (جة) (2272).=



ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَهُرَتْ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا...



وَكَانَتْ شَرِيْفَةً عَاقِلَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَدِيْنٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.



قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: رويْنَا أَنَّ جَارِيَةً لِصَفِيَّةَ أَتَتْ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَتْ: (إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ وَتَصِلُ اليَهُوْدَ). فَبَعَثَ عُمَرُ يَسْأَلُهَا. فَقَالَتْ: (أَمَّا السَّبْتُ فَلَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللهُ بِهِ الجُمُعَةَ، وَأَمَّا اليَهُوْدُ؛ فَإِنَّ لِي فِيْهِمْ رَحِماً، فَأَنَا أَصِلُهَا)، ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: (مَا حَمَلَكِ على مَا صَنَعْتِ؟) قَالَتِ: (الشَّيْطَانُ)، قَالَتْ: (فَاذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ).



وَقَدْ مَرَّ فِي الـمَغَازِي: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بِهَا، وَصَنَعَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَرَكَّبَهَا وَرَاءهُ عَلَى البَعِيْرِ، وَحَجَبَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ البَعِيْرَ تَعَسَ بِهِمَا فَوَقَعَا، وَسَلَّمَهُمَا اللهُ تَعَالَى). [صحيح: أخرجه ابن سعد "8/ 122-123"، ومسلم "1365" "87"].



... =[عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ)، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟" فَقَالَتْ: (قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ)، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟" ثُمَّ قَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ يَا حَفْصَةُ". (ت) (3894)، (حم) (12392)، (حب) (7211) (المشكاة) (6183).=



... قِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَقِيْلَ تُوُفِّيَتْ سنة خمسين.



وَكَانَتْ صَفِيَّةُ ذَاتَ حِلْمٍ وَوَقَارٍ.



... عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى تُهَيِّئَهَا وَتَصْنَعَهَا، وَتَعْتَدَّ عِنْدهَا، فَكَانَتْ وَلِيْمَتُهُ: السَّمْنَ وَالأَقِطَ وَالتَّمْرَ، وَفُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيْصَ، فَجُعِلَ فيها الأنطاع، ثم جعل ذلك فيها.



... عن أَنَس: (أَقْبَلْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيْفَتُهُ فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ، عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَلْ ضَرَّكَ شَيْءٌ؟) قَالَ: "لاَ عَلَيْكَ بِالـمَرْأَةِ". فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَصَدَ نَحْوَهَا، فَنَبَذَ الثَّوْبَ عَلَيْهَا، فَقَامَتْ، فَشَدَّهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَرَكِبَتْ وَرَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.



... عَنِ ابْنِ الـمُسَيِّبِ قَالَ: (قَدِمَتْ صَفِيَّةُ وَفِي أُذَنَيْهَا خِرْصَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ مِنْهُ، وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا).



... قال كِنَانَةُ قَالَ: (كُنْتُ أَقُوْدُ بِصَفِيَّةَ لِتَرُدَّ عَنْ عُثْمَانَ، فَلَقِيَهَا الأَشْتَرُ، فَضَرَبَ وَجْهَ بَغْلَتِهَا حَتَّى مَالَتْ)، فَقَالَتْ: (ذَرُوْنِي لاَ يَفْضَحْنِي هَذَا!) ثُمَّ وَضَعَتْ خَشَباً مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ؛ تَنْقُلُ عَلَيْهِ الـمَاءَ وَالطَّعَامَ.



الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، عَنْ عُمَارَةَ بنِ الـمُهَاجِرِ، عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الغِفَارِيَّةِ قَالَتْ: (أَنَا إِحْدَى النِّسَاءِ اللاَّئِي زَفَفْنَ صَفِيَّةَ يَوْمَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهَا تَقُوْلُ: مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).



[وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن زيد بن أسلم، قال: اجتمع نساء النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في مرضه الّذي توفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيّي: إني واللَّه يا نبيّ اللَّه لوددت أن الّذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن. فقال: مضمضن. فقلن: من أي شيء؟ فقال: من تغامزكنّ بها، واللَّه إنها لصادقة. الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 212)].



وَقَبْرُهَا بِالبَقِيْعِ.



وَقَدْ أَوْصَتْ بِثُلُثِهَا لأَخٍ لَهَا يَهُوْدِيٍّ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً.



وَرَدَ لَهَا مِنَ الحَدِيْثِ عَشْرَةُ أَحَادِيْثَ؛ مِنْهَا وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. بتصرف من (سير أعلام النبلاء) للذهبي ط الحديث (3/484- 488).




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة