النبع الجاري



شرح صحيح الأدب المفرد للبخاري



جمع وإعداد وشرح



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الثلاثاء- 18/ 4/ 1440هـ، الموافق: 25/ 12/ 2018م



المجلس رقم: (29): باب رقم: (38): بَابُ حَمْلِ الصَّبِيِّ عَلَى العاتق- 46



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى الدين، أما بعد:



فهذا هو المجلس التاسع والعشرون في شرح صحيح (الأدب المفرد) للإمام البخاري رحمه الله تعالى، ووصلنا إلى الباب الثامن والثلاثين:



باب حمل الصبي على العاتق



يعني من آداب الأبوين أو كبار السن أن يحملوا صغار السن على عواتقهم، فقد جعل البخاري رحمه الله ونفعنا بعلومه آمين، جعل بابا خاصا لحمل الآباء والأجداد وغيرِهم، الأطفالَ والصبيانَ على العواتق والأعناق، وأيضا يحملونـهم على الظهور وفي الأحضان وفي الحجور.



وأورد تحت هذا الباب في صحيح الأدب المفرد الحديث الـ (63)/ (68) (صحيح) عن البراء قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ)، وَهُوَ يَقُولُ: ("اللهم! إني أحبه فأحبه").



التخريج:



(خ) (3749)، (م) 58- (2422)، (ت) (3783)، (حم) (18577)، (حب) (6962)، وليس في أي من هذه الروايات لفظ: (صلوت الله عليه)، =عن الحسن رضي الله عنه، وغالب من يقول هذا اللفظ هم الشيعة. والسنة لا ينطقون بها إلا قليلا. ولم أجدها أيضا في إحدى مخطوطات الأدب المفرد فلعلها مضافه من النساخ. ومن الذين يطبعون الكتب مع أنها مثبت في النسخ المطبوعة، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم منفردة، كذلك على الأنبياء نقول عليهم الصلاة والسلام، لكن الصحابة وآل البيت وما شابه ذلك فنصلي عليهم تبعا للنبي صلى الله عليه وسلم، فنقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فبالتبع جائزة إن شاء الله سبحانه وتعالى.



الشرح:



من رحمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشفقته عموما، وعلى الأطفال خصوصا؛ كان يحمل الأطفالَ أحيانا على ظهره، كما سنعلم في الأحاديث التي سنذكرها، وأحيانا في حِضْنه عليه الصلاة والسلام، وأحيانا في حِجْره، أو يضعهم على وركيه، عندما يجلس عليه الصلاة والسلام، وأحيانا على عاتقه، وهذا ما رآه البراء بن عازب رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم يحمل أحدَ أحفاده؛ وهو الحسن بن على رضي الله عنهما على عاتقه، وَهُوَ يَقُولُ: ("اللهم! إني أحبُّه فأحبَّه").



وهذا أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَامِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ =رضي الله عنهما= عَلَى عَاتِقِهِ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ). (جة) (658)، (حم) (9779).



لعاب الأطفال كان يسيل على النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على طهارته.



وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَهَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَلْثِمُ هَذَا مَرَّةً، وَيَلْثِمُ هَذَا مَرَّةً، =أي يقبل فمه= حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا)، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُحِبُّهُمَا!) فَقَالَ: ("مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي"). (حم) (9671)، (جة) (143)، انظر الصَّحِيحَة: (2895).



نشهد الله ونشهد رسوله أننا نحب آل البيت كلهم خصوصا الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.



وأحيانا يحملهم على عاتقه في صلاته وهو إمام:



فقد ثبت عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ) (نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلصَلَاةِ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ، =هذا شك من الراوي لصلاة الظهر أو العصر== وَقَدْ دَعَاهُ بِلَالٌ لِلصَلَاةِ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا)، (يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ)،



إذن يحمل الذكور ويحمل الإناث، لا يفرق بينهما وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم.



وفي رواية: (عَلَى عُنُقِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مُصَلَّاهُ، =أي في مكان الإمامة= وَقُمْنَا خَلْفَهُ، وَهِيَ فِي مَكَانِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، =وأين مكانها؟ على عاتقه، أو على عنقه،= قَالَ:



(فَكَبَّرَ)، =أي تكبيرة الإحرام= (فَكَبَّرْنَا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه) =وعلى آله= (وسلم أَنْ يَرْكَعَ، أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ قَامَ، أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا)، =هل واحد فينا يفعل هذا مع أولاده؟ أم يضربهم ويطردهم؛ لأنه مشغول في الصلاة؟ لكن انظر فعل النبي صلى الله عليه وسلم= (فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ). الحديث بزوائده: (خ) (516)، (5996)، (خ) (5650)، (م) 42- (543)، (م) (543)، (د) (918)، (د) (920)، (س) (711)، (حم) (22519)، (22524)، (22584)، وصححه الألباني في الإرواء: (385).



بأبي هو وأمي! صلوات عليه وسلامه ما أرأفه! ما أرحمه! ما أشد شفقته!



وأحيانا يحمل الأطفال على وركيه وفي حِجره صلى الله عليه وسلم؛ أي وهو جالس:



عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله =تعالى= عنهما قَالَ: (طَرَقْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ)، =يعني استأذن عليه في بيته= (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ)، =الظاهر أنَّ الجوَّ كان بارداً فكان واضعا شيئا في حضنه لا يدري ما هو= (فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي)، قُلْتُ: (مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ؟!) =أي واضعه في حجرك؟=



قَالَ: (فَكَشَفَهُ، فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ) =رضي الله عنهما=، فَقَالَ:



("هَذَانِ ابْنَايَ، وَابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا"). والحديث رواه (ت) (3769)، (3782)، (حب) (6967)، (حم) (23182)، صَحِيح الْجَامِع: (7003)، الصَّحِيحَة تحت حديث: (2789).



هذه دعوة من النبي صلى الله عليه لمن يحبهما؛ أن الله يحبه.



وَعَنْ خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: (وَفَدَ الْمِقْدَامِ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ رضي الله عنه وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه)، =يعني في عهد خلافة معاوية رضي الله عنه= فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: (أَعَلِمْتَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ تُوُفِّيَ؟!) =جاءهم خبر من الشام أنه في العراق وكان المسئول عنها الحسن بن علي أنه قد توفي= (فَرَجَّعَ الْمِقْدَامُ)، -أَيْ: قَالَ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.-



فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: (أَتَرَاهَا مُصِيبَةً؟!) =وكأن هذا الرجل يريد أن يستريح من الحسن رضي الله عنه=.



فَقَالَ لَهُ: (وَلِمَ لَا أَرَاهَا مُصِيبَةً، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: ("هَذَا") =الحسن ("مِنِّي، وَ") =أخوه الـ= ("حُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ"). (د) (4131)، (حم) (17189)، صَحِيح الْجَامِع: (3179)، الصحيحة: (811).



-("هَذَا مِنِّي، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ") أَيْ: الْحَسَن يُشْبِهنِي، =فكان الحسن يشبه النبي صلى الله عليه وسلم من السرة فما فوق، إذا رأيته كأنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما الحسن يشبه النبي من السرة فما تحت، الأقدام والمشي وما شابه ذلك رضي الله عنهما،= وَالْحُسَيْن يُشْبِه عَلِيًّا، وَكَانَ الْغَالِب عَلَى الْحَسَن الْحِلْم وَالْأَنَاة كَالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَ =الغالب= عَلَى الْحُسَيْن الشِّدَّة كَعَلِيٍّ =رضي الله عنه=. عون المعبود (9/ 166)-



 ويرفعهم معه على المنبر عندما يخطب عليه الصلاة والسلام:



عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُنَا، إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْمِنْبَرِ)، (فَقَطَعَ كَلَامَهُ، فَحَمَلَهُمَا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ) (وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللهُ {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}". (التغابن: 15)، فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فِي قَمِيصَيْهِمَا، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا"). (ت) (3774)، (س) (1413)، (د) (1109)، (جة) (3600)، (حم) (22995)، انظر صحيح الجامع: (3757)، المشكاة: (6159).



ويرتحلانه؛ أي: يركبان على ظهره وهو في صلاته، صلى الله عليه وسلم:



فَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ رضي الله عنه قَالَ: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعِشَاءِ)، =يعني المغرب أو العشاء= (وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَلَاةِ فَصَلَّى)، =صلى غير حامل لهما؛ لأنه وضع من كان يحمله قبل الصلاة،= (فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا)، =إحدى السجدات النبي صلى الله عليه وسلم أطالها غير معتاد عند الصحابة رضي الله عنهم،= (فَرَفَعْتُ رَأسِي)، =هذا قول شداد بن الهاد، ورفع رأسه يريد أن ينظر لماذا أطال النبي صلى الله عليه وسلم سجوده،= (وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ)؛ قَالَ النَّاسُ:



(يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ)، فَقَالَ:



("كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ"). وهذا الحديث رواه (س) (1141)، (حم) (16033)، (عب) (32191)، (ك) (4775)، انظر (صفة الصلاة، ص: 148)، الأرناؤوط: إسناده صحيح.



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ، وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ، أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا)، =يعني ينزلهما برفق ولين= (وَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ، عَادَا، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ، أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ). (حم) (10659)، انظر الصَّحِيحَة: (3325)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.



وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله =تعالى= عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ، وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رضي الله عنهما عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَمْنَعُوهُمَا، أَشَارَ إِلَيْهِمْ؛ أَنْ دَعُوهُمَا)، =هذا في صلاة النافلة والسنة في البيت؛ لأنه يداعبهم بأن يركبهم على ظهره، ويظنون أنه إذا سجد أنه يلاعبهم فيركبون على ظهره، فيريد أهل البيت أن يمنعوهم، قال: فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما= (فَلَمَّا صَلَّى وَضَعَهُمَا فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ"). (ن) (8170)، (يع) (5368)، (خز) (887)، انظر الصَّحِيحَة: (312)، (4002)، صفة الصلاة (ص: 145).



إرداف الأطفال على الدابة:



إنسان راكب على دابة، فلا مانع أن يضع أمامه أو خلفه هؤلاء الأطفال، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: (لَقَدْ قُدْتُ) =من قاد يقود، هو يقود بالنبي صلى الله عليه وسلم،= (بِنَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ هَذَا قُدَّامَهُ، وَهَذَا خَلْفَهُ)، والحديث في (م) 60- (2423)، (ت) (2775). يعني وضع أحدهما على الدابة أمامه والآخر خلفه.



ومن السلف من اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهم الذين عاصروا عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعون والمشهور لهم بالخيرية، فنذكر منهم من يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحمل الأطفال، ومنهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه:



فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحملُ الحسنَ بنَ عليٍّ رضي الله عنهم؛ لأنَّ الحسنَ وُلِد في السنة الثالثة من الهجرة، توفي النبي صلى الله عليه وله من العمر سبع سنوات، والحسين أصغر، فكان أبو بكر يحمل الحسن رضي الله عنه، فـعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: (خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَيَالٍ، وَعَلِيٌّ رضي الله عنه يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ)، =أي إلى جنب أبي بكر= (فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ، فَاحْتَمَلَهُ) =أي احتمل أبو بكر رضي الله عنه الحسن بن علي= (عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:) (بِأَبِي! شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ -وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ-) =رضي الله عنه.= (حم) (40)، (خ) (3542)، (خ) (3750).



يعني يقول: ما شاء الله! الحسن الذي يشبه من؟ شبيه بالنبي لا شبيه بأبيه علي، فلا يشبه عليًّا رضي الله عنهم أجمعين، مجمل هذا الباب في حمل الأطفال، وبعض الناس قد يأنفُ من حملِ الأطفالِ، أو حتى الخروج بهم للخارج أو نحو ذلك، ويترك الحمل هذا على المرأة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحملهم حتى في صلاته، صلى الله عليه وسلم، وأمام الناس، وبعض الناس لهم مكانة معينة في المجتمع؛ كمسئول أو رئيس أو ملك أو ما شابه ذلك، لا تجده ولا تجد صورةً له أن يحمل طفلا في مؤتمر مهمّ، أو في اجتماع عام، أو ما شابه ذلك، ربما تكون صورٌ خاصة، ربما يحمل، فكأنه يأنف من ذلك أمام الناس، وهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف من ذلك في الصلاة، وأثناء الخطبة ينزل ليحملهم ويضعهم بجانبه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (39): باب الولد قرة العين- (47)،



اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين، واغفر لنا أجمعين، وبارك لنا في أمورنا كلها، في ديننا ودنيانا.



والله أعلم



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة