دراسة متأملة في صحيح الإمام البخاري



المجلس رقم: (112)



شرح وقراءة وتعليق



فضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



أهل السنة- 21/ 3/ 1440هـ، وفق: 29/ 11/ 2018م



كتاب رقم: (7): كتاب التيمم



باب رقم: (8): بابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ



(بابٌ التيمم) حال كونه (ضربة) ... في رواية الأكثرين بابٌ التنوين خبر مبتدأ محذوف، التيمم مبتدأ ضربةٌ خبره.



وأورد تحته الحديث رقم: (347) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: (كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ)، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: (لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا؟} فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: (لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا؛ لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيد)َ.



قُلْتُ: (وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟) قَالَ: (نَعَمْ!)



فَقَالَ أَبُو مُوسَى: (أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا»- فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ؟!).



فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: (أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ!) وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ:



(كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى)، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: (أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً؟!).



الشرح:



... (عن شقيق)، أي: أبي وائل بن سلمة (قال): (كنت جالسًا مع عبد الله) بن مسعود (وأبي موسى الأشعري) رضي الله عنهما، (فقال له أبو موسى) =ما= تقول: (لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهرًا، أما كان يتيمَّم ويصلي)؟ ... ="أما"=، ما نافية على أصلها،



والهمزة؛ إما للتقرير الـمُخرِج عن معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاءُ للشرط.



وإمّا =الهمزة= مقحمةٌ فوجودها كالعدم.



وإمّا للاستفهام؛ وعليه فهو جواب "لو"، لكنْ؛ يقدَّر في الأولين القول قبل "لو" كما مرّ، وفي الثالث قبل أما كان؛ أي: لو أن رجلاً أجنبَ يقال في حقه أما يتيمم، ويجوز على هذا أن يكون جواب "لو" هو قوله:



(فكيف تصنعون)، أي: مع قولكم لا يتيمم (بهذه الآية) التي (في سورة المائدة)... ولمسلم: "كيف تصنع بالصلاة؟" ... وللأَصيليّ كما في الفتح: "فما تصنعون بهذه في سورة المائدة؟" ...: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا}...



وإنما عيّن سورة المائدة؛ =وفيه آية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. (المائدة: 6)=؛ لكونها أظهرَ في مشروعيةِ تيمم الجنب من آية النساء؛ ={يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}. (النساء: 43)= لتقديم حكم الوضوء في المائدة، ولأنها آخر (1/379) السور نزولاً.



(فقال عبد الله) بن مسعود: (لو رُخِّص لهم في هذا لأوشكوا) بفتح الهمزة؛ أي: لأسرعوا (إذا برد) بفتح الراء وضمها (عليهم الماء أن يتيمموا)؛ أي: يقصدوا (الصعيد)، ...: بالصعيد.



قال الأعمش: (قلت) لشقيق (وإنما) ... (كرهتم هذا)؛ أي: تيمم الجنب (لذا)؛ أي: لأجل تيمم صاحب البرد، ...، فقلت لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا؟ (قال) أي: شقيق: (نعم!)...



(فقال) بالفاء، ... (أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر) بن الخطاب رضي الله عنهما؟ (بعثني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حاجة)، أي: في سرية، فذهبت (فأجنبت، فلم) ... (أجد الماء، فتمرغت في الصعيد)، وفي رواية: في التراب (كما تَمَرَّغُ الدابّة) برفع الغين وحذف إحدى التاءين تخفيفًا، كتلظى، والكاف للتشبيه، وموضعها مع مجرورها نصب على الحال، ... فيكون التقدير: فتمرغت على هذه الحالة، ...



قال عمّار: (فدكرت ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "إنما كان يكفيك أن تصنع") بالتراب (هكذا فضرب) ... (بكفه) ... (ضربة) واحدة (على الأرض) ...، (ثم نفضها) تخفيفًا للتراب، (ثم مسح بها) أي بالضربة (ظهْرَ كفِّه) اليمنى (بشماله، أو) مسح (ظهر شماله بكفه) اليمنى؛ بالشك في جميع الروايات.



نعم! هو في رواية أبي داود من طريق معاوية من غير شك، (ثم مسح بهما)، أي: بكفيه، ... (وجهَه).



فيه الاكتفاء بضربةٍ واحدةٍ، وتقديم مسحِ الكفِّ على الوجه، والاكتفاء بظهر كفٍّ واحدة، وعدم مسح الذراعين، ومسحُ الوجه بالتراب المستعمل في الكفّ، ولا يخفى ما في ذلك كلّه.



وتُعُقِّب بأنّ حديث عمار لم يزد فيه على ضربة، والأصل عدم التقدير.



وقد قال به ابن المنذر ونقله عن جمهور العلماء، وإليه ذهب الرافعي وهو مذهب أحمد، وقال النووي: الأصح =أي في المذهب الشافعي= المنصوص وجوب ضربتين.



وأما عدم الترتيب فيتجه على مذهب الحنفية، أما عند الشافعية فواجب.



نعم! لا يشترط ترتيب نقل التراب للعضو في الأصح، بل يستحب لأنه وسيلة، فلو ضرب بيديه دفعة واحدة ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز لأن الفرض المسح والنقل وسيلة.



وقد روى أصحاب السنن؛ أنه عليه الصلاة والسلام تيمم فمسح وجهه وذراعيه، والذراع اسم للساعد إلى المرفق.



وعن القديم إلى الكوعين؛ لحديث عمار هذا، قال في المجموع: وهو الأقوى دليلاً.



وفي الكفاية؛ تعيين ترجيحه، وذكر في المحرر كيفية التيمم، وجزم في الروضة باستحبابها.



فإذا مسح اليمنى وضع بطون أصابع يساره غير الإبهام على ظهور أصابع يمينه غير الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسحة اليسرى ولا تحازي مسحة اليمنى أطراف أنامل اليسرى ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه على حرف الذراع ويمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفّه إلى بطن الذراع ويمرها عليه وإبهامه مرفوعة، فإذا بلغ الكوع أمرّها على إبهام اليمنى ثم يمسح اليسار باليمنى كذلك، ثم يمسح إحدى (1/380) الراحتين بالأخرى.



ويخلل أصابعَهما، ولم تثبت هذه الكيفية في السنة؛ بل في الكفاية عن الأم؛ أنه يعكس فيجعل بطن راحتيه معًا إلى فوق، ثم يمر الماسحة وهي من تحت لأنه أحفظ للتراب.



(فقال) ... (عبد الله) بن مسعود (ألم ترَ عمر) بنَ الخطاب، ... (لم يقنع بقول عمار)، وعند مسلم من رواية عبد الرحمن بن أبزى: "اتق الله يا عمار"؛ أي: فيما ترويه، وتثبت، فلعلك نسبت، أو اشتبه عليك، فإني كنت معك ولا أتذكر شيئًا من هذا.



(وزاد) ... (يعلى) بن عبيد الطنافسي، الحنفي الكوفي، مما وصله أحمد وغيره (عن الأعمش عن شقيق قال): (كنت مع عبد الله) بن مسعود (وأبي موسى) الأشعري (فقال أبو موسى) لعبد الله: (ألم تسمع قول عمار لعمر، وإن رسول الله) ... (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثني أنا وأنت)، لا يقال: كان الوجه بعثني إياي وإياك؛ لأن أنا ضمير رفع، فكيف وقع تأكيدٌ للضمير المنصوب، والمعطوف في حكم المعطوف عليه؛ لأن الضمائر تتقارض، فيحمل بعضها على بعض، وتجري بينها المناوبة، (فأجنبتُ فتمعَّكت بالصعيد، فأتينا رسول الله) ... (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرناه فقال: "وإنما كان يكفيك هكذا")، ... (ومسح وجهه وكفيه) مسحة (واحدة)، أو ضربة واحدة، وهو المناسب لقول المؤلف في الترجمة: باب التيمم ضربة.



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ).



1- (محمد) بن سلام بتخفيف اللام وتشديدها، بن الفرج السلمى مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو جعفر، البخاري البيكندي، ولد (162)هـ، الطبقة (10)  كبار الآخذين عن تبع الأتباع، توفي (227)هـ.



2- (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير، التميمى السعدى، أبو معاوية الضرير الكوفي، ولد (213)هـ، الطبقة (9) من صغار أتباع التابعين، توفي (295)هـ.



3- (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدى الكاهلى مولاهم، أبو محمد الكوفى الأعمش، ولد (61)هـ، الطبقة (5) من صغار التابعين، توفي (147 أو 148)هـ.



4- (شقيق) أي أبي وائل بن سلمة، شقيق بن سلمة الأسدى، أبو وائل الكوفي، الطبقة (2) من كبار التابعين، توفي (في خلافة عمر بن عبد العزيز).



5، 6- (عبد الله) بن مسعود (وأبي موسى الأشعري) رضي الله عنهما.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ).



فيه التحديث والقول والعنعنة، والرواة كلهم كوفيون إلا شيخ البخاري بيكندي.



باب رقم: (9) بابٌ



هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، ولفظ باب ساقط عند الأصيلي؛ فيكون داخلاً في الترجمة السابقة.



وأورد تحته الحديث رقم: (348) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ)، فَقَالَ: «يَا فُلاَنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ». فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاء)َ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».



الشرح:



عن (عمران بن حصين الخزاعي) رضي الله عنه (أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلاً معتزلاً)، أي: منفردًا عن الناس (لم يصل في القوم، فقال) عليه الصلاة والسلام: ("يا فلانُ ما منعك")، =فلان= هو كنايةٌ عن عَلَمِ الـمُذكر، فيُحتمل أن يكون صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاطبه باسمه، وكنّى عنه الراوي؛ لنسيان اسمه أو لغير ذلك، ولابن عساكر: "ما يمنعك؟" ("أن تصلي في القوم") مفعول ثانٍ لمنع، أو على إسقاط الخافض؛ أي من أن تصلي، ففي محله المذهبان المشهوران هل هو نصب أو جر؟



(فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة، ولا ماءَ) بالفتح كما مرَّ، والمراد عموم النفي إظهارًا لتمام العذر، فكأنه نفى وجود الماء بالكلية. (قال) عليه الصلاة والسلام: ("عليك بالصعيد") المذكور في التنزيل.



قال ابن عباس: المراد به التراب، ولما صح وترابها طهور تعلق الحكم به، ("فإنه يكفيك").



فإن قلت: ما المطابقة بين الترجمة وبين هذا على رواية الأَصِيْلِيّ المسقطة للفظ باب؟



أجيب: بأنه لم يقيد بضربة ولا غيرها، وأقلُّه ضربةٌ واحدة، فيدخل في الترجمة من ثم.



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ).



1- (عبدان) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة، عبد الله بن عثمان بن جبلة ... الأزدى العتكى، أبو عبد الرحمن المروزى، لقبه عبدان، من الطبقة (10) كبار الآخذين عن تبع الأتباع، توفي (221)هـ.



2- (عبد الله) بن المبارك عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى التميمى مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزى، ولد (118)هـ، من الطبقة (8) من الوسطى من أتباع التابعين، توفي (181)هـ، بـهيت.



3- (عوف) الأعرابي عوف بن أبى جميلة العبدى الهجرى، أبو سهل البصرى، المعروف بالأعرابي (ولم يكن أعرابيا)، ولد (60)هـ، أو (61)هـ، من الطبقة (6) من الذين عاصروا صغار التابعين، توفي (146)، أو 147) هـ.



4- (أبو رجاء) عمران بن ملحان العطاردي، البصرى، (مشهور بكنيته)، وقيل: اسمه عطارد بن برز، من الطبقة (2) من كبار التابعين، توفي (105)هـ.



5- (عمران بن حصبن الخزاعي) رضي الله عنه.



لطائف الإسناد:



وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة، وهو مختصر من الحديث السابق في باب الصعيد الطيب.



***



وبهذا نكون قد انتهينا من شرح كتاب التيمم من صحيح البخاري، معتمدين في الشرح على شرح القسطلاني وغيره رحمهم الله جميعا ونفعنا بعلومهم أجمعين.



 



والآن مع ملخص لكيفية التيمم وأحكامه الفقهية، وقد اقتبسته من رسالة علمية مقدمة لنيل شهادة الماجستير، بعنوان:



(أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة)، للطالب: رائد بن حمدان بن حميد الحازمي، قدم لها فضيلة الشيخ العلامة/ عبد الله بن سليمان المنيع، ونشرتها: دار الصميعي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1432هـ- 2011م، وهذه الرسالة من جزء واحد، تحتوي بفهارسه ومقدماته، على (743) صفحة، و(320) مصدرا ومرجعا.



وكما قلت لكم هي رسالة علمية: مقدمة إلى مركز الدراسات الإسلامية، بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، بجامعة أم القرى، بمكة المكرمة؛ لنيل درجة الماجستير.



بإشراف: فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الله ولد كريم، للعام جامعي: 1428/ 1429هـ، (وقد نال بها المؤلف درجة الامتياز (97) درجة، مع مرتبة الشرف الأولى، إثر مناقشة علمية تمت بتاريخ: (6/ 6/ 1429هـ).



وأنهى رسالته بخاتمة جامعة شاملة للموضوع نقلتها من (ص: 682- 684)، وهي كما يلي:



[الخاتمة:



الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي ختم الله به الرسل والرسالات، وبعد:



فهذه خاتمة المطاف لهذا البحث، الذي استفدت منه فوائد جمة، وتوصلتُ فيه إلى نتائج مهمة، ومن أبرز هذه النتائج التي توصلت إليها ما يلي:



أن الأمة قد أجمعت على مشروعية التيمم عند عدم الماء، أو عند الخوف من استعماله.



أن التيمم من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن مشروعًا لأمّة من الأمم قبلها.



عدمُ وجوبِ طلب الماءِ لمن تيقَّن من عدمه في المكان الذي هو فيه.



وجوبُ طلب الماء لمن شكّ في وجوده.



أنّ من وجد من الماء بعض ما يكفيه فإنه يتيمّم، ولا يستعمل الماء.



صحةُ تيمُّمِ من أراق الماءَ، أو باعَه، أو وهبه بعد دخول الوقت.



جوازُ التيمم لمن كان مرضه يسيرًا، ويخاف معه حدوثَ عِلَّة، أو زيادَتَها عند استعمال الماء.



من كان بعضُ بدنه جريحًا وبعضه صحيحًا، فإنه يجب عليه غسل الصحيح من بدنه، والتيمم عن الجريح.



أنه لا يجبُ الجمعُ بين المسح بالماء والتيمم في طهارة الجبيرة، أو العِصابة التي توضع على الجروح، وإنما يكفي المسح فقط.



جواز التيمم لمن كان معه ماء وهو يحتاج إليه لشرب ونحوه.



جواز التيمم للصحيح في السفر أو الحضر؛ إذا خاف على نفسه الضررَ من استعمال الماء لشدة البرد، ولم يجد ما يسخن به الماء، وسواء أكان ذلك في الحدث الأكبر أو الأصغر، وإذا صلّى بتيمُّمِه فلا إعادة عليه.



عدمُ جواز التيمم لمن وجد الماء ويخاف باستعماله فوات الوقت للصلوات المكتوبة والجمعة، وصلاة الجنازة والعيدين ونحوهما.



أنّ التيمم عزيمة في حقِّ عادم الماء، ورخصة في حقِّ من يجد الماء ولا يقدر على استعماله.



أنَّ التيممَ يرفع الحدث إلى حين وجود الماء.



عدم اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم، بل يصح التيمم في كلّ وقت.



مَن عَدِمَ الماءَ بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم والصلاة في أول الوقت وآخره ووسطه.



استحباب تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت لمن تيقن عدم وجود الماء في الوقت.



استحبابُ تأخيرِ التيمم والصلاة إلى آخر الوقت لمن تيقن وجود الماء في آخر الوقت، أو غلب ذلك على ظنُّه.



جواز الوطءِ لعادم الماء.



جوازُ إمامة المتيمِّم للمتطهر بالماء.



مشروعيةُ التيمم عند الحدث الأصغر والأكبر.



عدمُ جواز التيمم للنجاسة إذا كانت على الثوب أو البدن.



من اجتمع عليه نجاسةٌ وحدثٌ ومعه ماء يكفي أحدهما، فإنه يستعمل الماء في إزالة النجاسة، ويتيمَّم عن الحدث.



أنّ المسافر والحاضرَ إذا عدما الماء فإنهما يصليان بالتيمم ولا إعادة عليهما.



أنّ النيةَ شرطٌ لصحة التيمم.



جوازُ التيمم لكلِّ ما يتطهر له من نافلة، أو مسِّ مصحف، أو قراءةِ قرآن ونحو ذلك.



جوازُ الجمع بين الصلاتين للمتيمم، كما أنه يجوز له أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث.



جوازُ التيممِ بكلِّ ما تصاعد على وجه الأرض من جميع أجزائها.



عدمُ جوازِ التيمم بالأرض النجسة.



أنَّ التيمم ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفين.



أنَّ الترتيبَ والموالاةَ فرضان في التيمم عن الحدث الأصغر دون الأكبر.



أنه يستحبُّ في التيمُّمِ التسمية، وتقديمُ اليد اليمنى على اليسرى في المسح، وتخفيفُ التراب المأخوذ بنفض أو نفخ.



أنه لا يستحبُّ في التيمم تفريج الأصابع عند ضرب الصعيد، ولا تجديد التيمم، ولا تكرار المسح للمتيمم.



أنّ كلّ ما ينقض الوضوء أو الغسل فإنه ينقض التيمم.



أنّ التيمُّم يبطل بوجود الماء قبل الصلاة أو في أثنائها.



أن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت، فلا إعادة عليه.



أن التيمم يبطل بزوال العذر المبيح له.



أن التيمم لا يبطل بالردة عن الإسلام.



عدم بطلان التيمم بالفاصل الطويل بين التيمم والصلاة.



إذا فقد المحدثُ الطهورين فإنه يصلي في الحال، وليس عليه إعادة]. انتهى ما أردت نقله من تلك الرسالة.



قال ابن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ: لَا يَتَيَمَّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُسَخِّنَ الْمَاءَ، أَوْ يستعمله على درجة يَأمَنُ الضَّرَرَ، مِثْلَ أَنْ يَغْسِلَ عُضْوًا وَيَسْتُرَهُ، وكلما غسل عضوا ستره ودفاه مِنَ الْبَرْدِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.... عون المعبود (336)



***



وهذه بعض الأحاديث النافعة في موضوع المسح على الجبيرة والخفين، وغسل الأعضاء السليمة، والتيمم للجروح ونحو ذلك:



1- غسل الجنابة للجسم كله والمسح على المجروح منه إن كان قليلا: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: (خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ) (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ) فَقَالَ: (هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟) فَقَالُوا: (مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ)، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: ("قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟! فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ"). (د) (336)، (جة) (572)، (د) (337)، (هق) (1018)، (حم) (3057)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (4363)، الصحيحة تحت حديث: (2990)



(العِيّ): الجهل.



جملة: (إنما كان يكفيه ..) ضَعَّفها الألباني من رواية أبي داود، لكنه تراجع عن تضعيفها، فحسن الحديث لغيره في المشكاة: (531)، وتمام المنة (ص: 131)، وأخرج لهذه الجملة عدة طرق في الثمر المستطاب (ص: 33)، وقال: وبالجملة فالحديث قوي ثابت بهذه المتابعات. أ.هـ



2- غسل بعض أعضاء الوضوء والمسح على المصابة: عَنْ نَافِعٍ قَالَ: (تَوَضَّأَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ، فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابِ، وَغَسَلَ سِوَى ذَلِكَ). (هق) (1019)، وصححه الألباني في تمام المنة (ص: 134)



3- التيمم عند غلبة الظن أن يقدر على استعمال الماء: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَخْرُجُ فَيُهَرِيقُ الْمَاءَ) أَيْ: يتبول، (فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ)، فَأَقُولُ: (يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ!) فَيَقُولُ: ("وَمَا يُدْرِينِي؟ لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ!"). (حم) (2614)، (طب) (ج12 ص238 ح12987)، انظر الصَّحِيحَة: (2629).



4- التيمم إذا أراد النوم ولو كان واقع أهله: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَتَيَمَّمَ). (طس) (645)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (4794)، آداب الزفاف: (ص: 46)، وفي الصباح يغتسل للصلاة.



5- حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ والعصائب والتساخين: عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم شَكَوْا إِلَيْهِ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْبَرْدِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ). (حم) (22437)، (د) (146)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.



(العَصائب): واحدتها عِصابة، وهي كُلّ مَا عَصَبْت بِهِ رَأسَك مِنْ عِمَامَة أَوْ مِنْدِيل أو خِرْقة.



و(التساخين): كُلّ مَا يُسَخَّن بِهِ الْقَدَم مِنْ خُفّ وَجَوْرَب وَنَحْوهمَا. عون المعبود (ج1 / ص162)



6- عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: (رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)، فَقُلْتُ لَهُ: (تَفْعَلُ هَذَا؟!) فَقَالَ: (نَعَمْ! رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)، فَقُلْتُ لَهُ: (أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟!) فَقَالَ: (مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ!) (خ) (380)، (م) 72- (272)، (ت) (93)، (ت) (94)، (د) (154)، (س) (774)، انظر الإرواء (1/ 137)



7- مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْن: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: (أَتَيْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟) فَقَالَتْ: (عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ)، (فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي)، (فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم)، (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْمَسْحِ؟) فَقَالَ: (جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ). (م) 85، 86- (276)، (س) (128)، (129)، (جة) (552)، (حم) (748)، (حم) (1126).



8- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("إذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيْهِ فِي خُفَّيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا لِلْمُقِيمِ"). (ش) (1924)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (293)، الصَّحِيحَة: (1201).



9- الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوق، -الْمُوق: الَّذِي يُلْبَس فَوْقَ الْخُفِّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب. عون المعبود (1/ 169)-



عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: (شَهِدْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه يَسْأَلُ بِلَالًا رضي الله عنه عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم؟) فَقَالَ: (كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ). (د) (153)، (ك) (605).



10- الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَب: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم، وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ). (ت) (99)، (س) (125)، (د) (159)، (جة) (559)، وصححه الألباني في الإرواء: (101).



11- المسح على النعلين: عَنْ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ الثَّقَفِيُّ رضي الله عنه قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم تَوَضَّأَ) (فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا)، أَيْ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، (وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ)، (ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَلَاةِ)، (فَصَلَّى فِي نَعْلَيْهِ"). (حم) (16203)،  (حم) (16204)، (حم) (16225)، (د) (160)، (3) (س) (83)، انظر (المسح على الجوربين للألباني) (ص: 46).



12- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: (رَأَيْنَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرَكَ!) قَالَ: (وَمَا هُوَ؟!) قَالُوا: (رَأَيْنَاكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ)، قَالَ: (إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا). (خز) (199)، (خ) (5513)، (م) 25- (1187)، (س) (117)، (حم) (5894).



13- نَزْعُ الْقَدَمِ مِنْ الْخُفّ هل يبطل الوضوء؟ فيه خلاف، لكن ثبت عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: (رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ رضي الله عنه بِالرَّحَبَةِ بَالَ قَائِمًا حَتَّى أَرْغَى، فَأُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَاسْتَنْشَقَ، وَتَمَضْمَضَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأسِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَلَاةُ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَأَمَّ النَّاسَ). (هق) (1275)، (عب) (783)، وصححه الألباني في تمام المنة (ص: 115).



14- عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ("تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ، فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ"). (طص) (416)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2998)، الصَّحِيحَة: (1792).



(تمسحوا بالأرض)، أراد به التيمم. انظر الصَّحِيحَة: (1792).



(بَرَّةٌ): أي: مشفقة كالوالدة بأولادها؛ يعني أن منها خلقَكم، وفيها معاشَكم، وإليها بعد الموت معادكم، فهي أصلكم الذي منه تفرعتم.



هذا والله تعالى أعلم



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الشرع في الكتاب رقم: (8) كتاب الصلاة.




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة