النبع الجاري



شرح صحيح الأدب المفرد للبخاري



جمع وإعداد وشرح



صاحب الفضيلة/ الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الثلاثاء- 19/ 3/ 1440هـ، الموافق: 27/ 11/ 2018م



المجلس رقم: (26): باب رقم: (34): بَابُ مَنْ عال جاريتين أو واحدة- 41



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:



ما زلنا في شرح صحيح الأدب المفرد للبخاري، ووصلنا إلى الدرس السادس والعشرين، وهذا الدرس هو الباب الرابع والثلاثون:



بَابُ مَنْ عال جاريتين أو واحدة



 أي: هذا باب من عال، أي: تعهد وقام وكفى مئونة اثنتين من بناته، وأيضا من قام على وواحدة، لا يحرم الأجر، ويطلق على البنت كلمة الـجارية؛ لأنها تجري على خدمة والديها.



وهذا الباب فيه ثلاثة أحاديث.



الحديث الأول رقم: (56)/ (76) (صحيح) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ =رضي الله عنه= قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ =وعلى آله وصحبه= وَسَلَّمَ يَقُولُ: ("مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ؛ كُنَّ لَهُ حجابا من النار").



التخريج:



(جة) (3669)، (حم) (17403)، صَحِيح الْجَامِع: (6488)، الصَّحِيحَة: (294).



الشرح:



بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فضل من رُزِق بالبنات، فقام عليهن، وعلى شئونهن، وصبر على مؤنتهم وكسوتهن مما يجد، من جدته، أي: من غناه مما عنده، فمن رزق بثلاث بنات فأكثر يحُلْنَ بينه وبين النار يوم القيامة، ويكنّ هؤلاء البنات خيرا وبركة على والدهن، وعلى والدتهن بأن يكن حجابا له عنها، أي: عن النار.



***



الحديث الثاني رقم: (57)/ (77) (حسن لغيره) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ =رضي الله عنهما= عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ("مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُدْرِكُهُ ابْنَتَانِ، فَيُحْسِنُ صُحْبَتَهُمَا، إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ").



التخريج:



(جة) (3670)، (حم) (2104)، (3424)، (حب) (2945)، (البر والصلة) لابن الجوزي (ص: 149) ح (217)، (الصحيحة) (2776)، (التعليق الرغيب) (3/ 83).



الشرح:



وفي هذا الحديث يحث النبي صلى الله عليه وسلم أيضا على الإحسان إلى البنات، وعلى إحسانِ معاملة البنات، وإحسان صحبتهما، إن كن اثنتين، فمن امتثل؛ كانت بناته سببا له في دخول الجنة.



إذن الإحسان إلى البنات يكون حجابا من النار، وسببا في دخول الجنة.



***



الحديث الثالث في هذا الباب، وهو المرقوم بـ (58)/ (78) (حسن) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ =رضي الله تعالى عنهما= حَدَّثَهُمْ =أي حدث التابعين وحدث أصحابه= قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، يُؤْوِيهِنَّ، ويكفيهن، ويرحمهن، فقد وجبت لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ"). فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْقَوْمِ: (وَثِنْتَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) قَالَ: ("وَثِنْتَيْنِ").



التخريج:



(حم) (14247)، وزاد الإمام أحمد في روايته فـقَالَ: (فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ، أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ "وَاحِدَةً)، لَقَالَ: «وَاحِدَةً»، حتى الذي يؤوي واحدة يكون له هذا الأجر، يعني تجب له الجنة. (التعليق الرغيب) (3/85)، (الصَّحِيحَة) (1027)، (صَحِيح التَّرْغِيبِ) (1975).



الشرح:



يحثّ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على رحمة البنات وتوفير السكن الصالح لهن وإيوائهن، وكفايتهن وكفالتهن، إن كن ثلاثا ثلاث بنات فأكثر، فمن فعل وجب له دخول الجنة لا محالة.



وهذا معنى البتة، أي أنه لا محالة سيدخل الجنة.



فقال بعض الصحابة رضي الله عنهم: (يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ؟) يعني واحد رزق بابنتين فقط لسن أكثر؟! هل يكون نفس الثواب؟



فقَالَ صلى الله عليه وسلم: ("وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ")،



فطمع الصحابة رضي الله عنهم في أنفسهم في كرم الله سبحانه وكرم رسوله صلى الله عليه وسلم، والجميع يطمع في كرم الله سبحانه وتعالى، فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ: (وَاحِدَةً!) لَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ("وَاحِدَةً"). (حم) (14247)، (خد) (78), الصَّحِيحَة: (1027), صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (1975).



هذه الأحاديث الثلاثة فيها فوائد وأحكام وفضائل:



1- فضل تربية البنات والقيام على شئونهن، والصبر على تربيتهن، فضل عظيم جدا، فبعض الناس يعتبر أن وجود البنات عنده مصيبة في البيت، والحقيقة أنهن خير له.



2- تربية البنات سبب في دخول الجنة.



3- تربية البنات ستر وحجاب من النار.



4- [تَأَكُّدُ حقِّ الْبَنَاتِ على حقِّ الْبَنِينَ؛ =واحد عنده أولاد وبنات، حقّ البنات يتأكد أكثر من حق البنين،= لضعفهن عَن الْقيام بمصالحهن؛ من الِاكْتِسَاب وَحسن التَّصَرُّف وجزالة الرَّأْي، فَإِذا تآمت رجعت إِلَى أَبِيهَا،...]. عمدة القاري (22/ 99)، فالبنت إذا طلقها زوجها، أو مات عنها زوجها ربما ترجع إلى أبيها لأنها ضعيفة وليس لها كالولد مثلا.



5- ومن الفوائد [... ما يدل على شرف الإنفاق على العيال =عموما= ولا سيما البنات؛ =فأجرك عظيم عند الله سبحانه وتعالى،= فإنهن لا يتعلق طمع الأب منهن؛ =الأب عندما يعلم البنت أو يربيها لا يطمع من ورائها شيئا، بينما الولد يطمع أن يسيطر على العائلة، ويحفظ اسمه، ويقوم بدله إذا كبر في السن، وما شابه ذلك، أما البنت فلا، فلذلك كان ثواب هذا الإنسان عظيم كما قال العلماء، فإن الأب لا يطمع في البنات= من الاعتضداد بهن والصول على الأعداء بقوَّتهن، =فلا يقال: هلموا يا بنات نهجم على أعدائنا، بل نقول: هلموا يا رجال،= وإحياء اسمه واتصال نسبه، وغير ذلك كما يتعلق بـ=الولد= الذَّكر، فلما زاد الإناث على الذكور في درج إخلاص المنفِق عليهنّ لله، =هذا يكون من وراءه الإخلاص، لأنه لا يرجوا من وراء تربية البنات شيء من أمور الدنيا التي يرجوها من وراء الولد،= فإنه يستر منهن عورات في البيوت، ويرزق منهن حَرَمًا لا يُطِقْن الكسب على أنفسهن.



6- فإذا بلغن فصلحن للرجال؛ =بلغت سن الرشد، وأصبحت مهيأة للزواج= كانت أنسابُ أولادهن لعصباتِ أزواجهن، فكان العول للجاريتين منهنّ يبلغ بحسن النية من العبد المؤمن إلى أن يكون فاعلُ ذلك منضمًّا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انضمام الأصبع إلى الأصبع، =الذي يكفل الجارية والبنت وما شابه ذلك يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم رفيقا له في الجنة، رفيق الإصبع في الإصبع،= ليس بينهما حائل.



7- ولأن العرب كان من شأنهم الأنفةُ من البنات =وكراهتُهنّ، ويستحي أن يكون عنده بنات= حتى كان منهم الوأد =إذا جاءته بنت يحفر لها ويدفنها حية حتى تموت= الذي أخبر الله عز وجل به عنهم مِن قتلهم البنات، فإذا كان المؤمن على خلاف ما كانوا عليه، =فالمؤمن يخالف المشركين= وصبَرَ على أن يعولَ بناتِه؛ كان متمسِّكًا بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، راغبًا عمّا كانت الجاهلية عليه، فلمَّا انضمَّ إلى شرعه انضم في القيامة إليه. =من ينضم إلى شرع النبي صلى الله عليه وسلم ينضم إليه في الجنة ويوم القيامة.=



8- وقوله =صلى الله عليه وسلم=: ("من عال جاريتين")، كأنه إذا كان للرجل البنت الواحدة، وكان مع ذكر لم يكن تبرُّمه بها كما إذا كانتا اثنتين، =يعني عندما تكونا بنتين يختلف عندما تكون بنتا واحدة، فبعض الناس يتبرم من كثرة البنات لكن لو كانت البنات قليلات تبرمه يكون أقل،= فالاثنتان على الرجل أشدّ من الواحدة، وهذا إنما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه جمع أنثى إلى أنثى، =الرجل هذا عنده بنتان، فجمع أنثى إلى أنثى= فهو ضمّ شيء إلى شيء، حتى قال فيه قوم: إنه أقل الجمع.



=يعني لو صلى واحد مع واحد يكون جماعة، كذلك اثنان يطلق عليهما جماعة.=



فيدل نطق هذا الحديث أن من كان له ثلاث بنات أو أربع أو أكثر كان قربه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسبة ذلك إذا عالهن].



أي أن الذي عنده بنت واحدة يكون قريب من النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة، والذي عنده اثنتان يكون بنسبة أكبر، والذي عنده ثلاث النسبة أكبر من القرب من النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما كان عنده بنات أكثر يكون قربه من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، وهذا ما ذكره ابن هبيرة رحمه الله في (الإفصاح عن معاني الصحاح)، ليحيى بن (هُبَيْرَة بن) محمد بن هبيرة الذهلي الشيبانيّ، أبو المظفر، عون الدين (المتوفى: 560هـ) (5/ 338)



9- [المسلم المتزوج =الذي عنده ذرية وعيال، ولا نتحدث عن المسلم الذي لم يتزوج بعد= يعيش بين حسنتين لا بد من إحداهما: إن عاش أولاده من بعده جاءته أجورهم، وهو في قبره، =فالولد ما يفعله للوالدين أجر عظيم مباشرة، وهذه حسنة.=



وإن مات شيء من ولده في.. حياته، فقد ضمن الله له تبارك وتعالى الجنة، وأنه لن تمسه النار إلا تحلّة القسم]. موسوعة الألباني في العقيدة (9/ 115)



فهو بين حسنتين، أما الأعزب غير المتزوج فليس له من هذا شيء، لأنه ليس له أولاد من بعده يدعون له، ولا له أولاد ماتوا قبله حتى يكون له أجر وثواب.



10- وكذلك من توفي له ولد ابن واحد أو بنت واحدة في حياته بشر بالجنة، هذا ما ورد عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: (دفنتُ ابْنِي وَمَعِي أَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيُّ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْر،) =أبو طلحة كان واقفا على شفير القبر الذي دفن أبو سنان ولده فيه،= (فَلَمَّا أردتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي)، وَقَالَ =أبو طلحة لأبي سنان=:



(أَلَا أبَشِّرُك؟! حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ =رضي الله عنه=) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:



("إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ")؛ =مات ولو ولد واحد سواء ذكر أو أنثى= ("قَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ قَالُوا: نَعَمْ! قَالَ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ! قَالَ") =الله=: (فَمَا قَالَ؟) =ماذا قال هذا العبد يا ملائكتي في اللحظة؟= ("قَالُوا: اسْتَرْجَعَ وَحَمِدَكَ")، =أي: قال الحمد لله، إنا لله وإنا إليه راجعون،= ("قَالَ: ابْنُوا لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بيت الحمد"). (ت) (1021)، (حم) (19725)، (حب) (2948)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (795)، الصَّحِيحَة: (1408(التعليق الرغيب) (3/ 93).



إذن في الجنة بيت الحمد، ليس لكل أحد، ولكن لمن؟ إنما هو للرجل المسلم أو المرأة المسلمة الذين يحمدون الله ويسترجعون عند وفاة أولادهم، عند وفاة أبنائهم وبناتهم.



بهذا يكون هذا الباب قد انتهى، وننتقل إلى الباب الذي يليه، وهو:



باب رقم: (35): بَابُ من عال ثلاث أخوات- 42



تكلمنا عن كفالة البنات، والآن نتكلم عن كفالة الأخوات هل هن نفس الحكم؟ البخاري رحمه الله جعل للأخوات بابا خاصا.



في الباب السابق كان الحث على كفالة البنات، وفي هذا باب من تكفل بأخواته يعولهن، ويقوم على شئونهن، أيضا فثوابه الجنة.



وأورد تحته الحديث الـ (59)/ (97) (حسن) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ =رضي الله عنه=؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ("لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ").



التخريج:



(ت) (1912) مثله؛ إلا إنه قال: (لِأَحَدِكُمْ). (تخريج الترغيب) (3/84)، (الصحيحة) (294).



الشرح:



الأخوات كالبنات في فضل تربيتهن، وتأكيد القيام بشئونهن، حتى الزواج أو الموت.



أي: تقوم على شئونها حتى تتزوج وتبتعد عنك، ويكون الأمر على زوجها، أو تموت هذا اتصال للتربية للبنت أو للأخت.



فالأخوات الكثيرات كالبنات فمن اتقى الله في تربيتهن، وقدم لهن ما يحتجنه من مأكل ومشرب وملبس ومأوى ومسكن، كان رفيق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَنَس =بن مالك رضي الله عنه=، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، فَاتَّقَى اللَّهَ، وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ، كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، (وَأَوْمَأَ بِالسَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى). أبو يعلى (3448)، الصحيحة (295).



(بِالسَّبَّاحَةِ)، والعرب تسميها السبابة، عندما يسبون بعضهم يشيرون بها، لكن المسلم يسبح بها، فتسمى عندنا السباحة.



(والوسطى)، =أي: أنهم مع بعضهم في الجنة.



فمن عال أخواته وأحسن إليهن كُنَّ أيضا حجابا له من النار، إذن مع النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك يحجبن إخوانهن عن النار، فعَنْ عَائِشَةَ =رضي الله عنها=، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعُولُ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ"). (هب) (10511)، صحيح الجامع (5372).



وكذلك من عال وتكفل بنفقة أختين من أخواته، وقلنا قبل ثلاثة، والآن اثنتان حتى يتزوجن أو يمتن، كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَنَسٍ أَوْ غَيْرِهِ، =رضي الله عنه= قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: («مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، حَتَّى يَبِنَّ")، =البين هو البعد، يعني يبتعدن من البيت إلى بيت آخر بزواج أو نحوه،= وفي رواية: ("يمتن")، وفي أخرى: ("يبلغن") ("أَوْ يَمُوتَ") =هو= عَنْهُنَّ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ»)، (وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى). (حم) (12498)، (الصحيحة) (296).



بل الستر من النار يكون بكفالة اثنتين من قرابته، إذا تكلمنا عن البنات وعرفنا ثوابه، وتكلمنا عن الأخوات، نفترض بنات العم أو بنات العمة من القرابة وليس لهن أحد، فإعالة القرابة من النساء ما ثوابه؟



نستمع إلى هذا الحديث الذي يبين فيه فضل كفالة اثنتين من قرابته، ممن لسن ببنات ولا أخوات، فتكونان سترا له من النار، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ =ورضي الله عنها= فَقَالَتْ:



(يَا بُنَيَّ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟)َ قَالَ: قُلْتُ: (بَلَى يَا أُمَّهْ!) =لأنها أم المؤمنين= قَالَتْ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: («مَنْ أَنْفَقَ عَلَى ابْنَتَيْنِ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ ذَوَاتَيْ قَرَابَة")، ==أو نساء من أقارب الإنسان كالعمات مثلا أو بنات العمات، أو بنات الأعمام، أو بنات الخئولة، أو الخالات أو ما شابه ذلك، من ذوات القرابة ونحوهن، قال:= ("يَحْتَسِبُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا")، =يعمل نفقة لله، لا يرجو من ورائهن ميراث ولا غيره،= ("حَتَّى يُغْنِيَهُمَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ")، =النفقة منه تستمر حتى الله يغنيهما بزواج أو نحوه= ("أَوْ يَكْفِيَهُمَا، كَانَتَا لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ»). (حم) (26516)، (طب) (ج23 ص393 ح938)، صَحِيح التَّرْغِيبِ (1974)، (2547).



فوائد وأحكام =من أحاديث هذا الباب=:



1- الأخوات كالبنات في تأكيد حقهنّ في التربية، وحسن معاملتهن، وكفالتهن حتى يمتن أو يتزوجن.



2- النساء القريبات -غير الأخوات والبنات- يحجُبْنَ كافلهن! عن النار، ومع النبي صلى الله عليه وسلم =يكون رفيقا له= في الجنة.



3- القيام بشئون الأولاد عموما، والنساء =والبنات والأخوات= خصوصا فيه مشقة وتعب وجهد، كل ذلك خالصا لله، لا يطلب أجرة ولا مالا؛ لذلك كان الأجرُ عظيما؛ وهو السترُ والحجاب عن النيران، وتحتُّم دخولِ الجنة، ومرافقةُ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم.



هذا والله تعالى أعلم



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (36): بَابُ فَضْلِ مَنْ عَالَ ابْنَتَهُ المردودة– 43



أي: التي طلقها زوجها أو مات عنها أو تركها، وبعد ذلك هو يعولها، الكفالة انتهت من ولي الأمر والذي هو الزوج فترجع إليه، كم ثوابه؟



هذا ما سنعلمه في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.



اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



بارك الله فيكم



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة