التعليق على صحيح الإمام مسلم



المجلس رقم: (69)



قراءة وشرح وتعليق



فضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الزعفران- 27/ 1/ 1440هـ، الموافق: 7/ 10/ 2018م



كتاب رقم: (11): كتاب النكاح



باب رقم: (31): باب في القَسم بين النساء



هذا باب في بيان حكم القسْم بين النساء الزوجات في الوطء، وأورد تحته الحديث (838) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ لِلنَّبِيِّ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا في تِسْعٍ، وكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ في بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ في بَيْتِ عَائِشَةَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا)، فَقَالَتْ: (هَذِهِ زَيْنَبُ) (فَكَفَّ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَدَهُ، فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا!) فَقَالَ: (اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ)، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَتْ عَائِشَةُ: (الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلَّم صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ)، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلَّم صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: (أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟!) (م4/ 173)، (م) 46- (1462)



شرح الحديث بزوائده:



فقد روى (م) 46- (1462)، (مستخرج أبي عوانة) (4474)، (مستخرج أبي نعيم) (3427)، (حم) (13490)، (يع) (3745).



عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ( كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِسْعُ نِسْوَةٍ) -هُنَّ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ؛ عَائِشَة وَحَفْصَة وَسَوْدَة، وَزَيْنَب وَأُمّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة، وَمَيْمُونَة وَجُوَيْرِيَّة وَصْفِيَّة، رَضِيَ الله عَنْهُنَّ.



=وهذا ترتيب تزويجه إياهن، واختلف في مارية هل كانت زوجة أو سرية وهل ماتت قبله أو لا؟ كذا في الفتح.=



(فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ) المبيت (لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ)، أي لا يصل إلى المرأة التي بات عندها أولا إلا بعد تسع ليال مع نوبتها؛ =وفي حديث ابن عباس الآتي: "كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعٌ، وكان يقسم منهن لثمان، ولا يقسم لواحدة، وذلك بعد إسقاط حقها برضاها"،= -فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَلَّا يَزِيد فِي الْقَسْم عَلَى لَيْلَة لَيْلَة؛ لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَة بِحُقُوقِهِنَّ. (فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأتِيهَا)، =أي يبيت عندها، فيه أنه يستحبُّ أن يأتيَ كلَّ امرأةٍ في بيتها، ولا يدعوهُنَّ إلى بيته؛ لكن لو دعا الرجل كلَّ واحدةٍ في نوبتها إلى بيته؛ كان له ذلك، وهو خلاف الأفضل، قال الأُبِّيُّ:



فيه أنه لا يأتي غيرَ صاحبةِ النوبةِ في بيتها لغير ضرورة، وأمَّا اجتماعُهن في بيتها فجائز برضاها، وإلا فلها المنع أهـ.=



(فَكَانَ) صلى الله عليه وسلم ذات ليلة (فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رضي الله عنها)، إلى بيت عائشة على عادتهنَّ من اجتماعهنَّ في بيت صاحبة النوبة، =(فَجَاءَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها فَمَدَّ) أي بسط (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ) الشريفة (إِلَيْهَا)، -أي زينب، يظنُّ أنها عائشة صاحبة النوبة؛ لأنه كان في الليل، وليس في البيوت مصابيح كذا قال النووي.



(فَقَالَتْ) عائشة له صلى الله عليه وسلم: (هَذِهِ) التي مددت يدك إليها هي: (زَيْنَبُ، فَكَفَّ) أي قبض(النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ) عنها، (فَتَقَاوَلَتَا) (فتقاولتا) أي تقاولت زينب وعائشة؛ أي تراجعتا القولَ من أجل الغيرة (حَتَّى اسْتَخَبَتَا)، أي رفعتا أصواتهما، ... هو افتعال من السَّخَب؛ وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها، ...



ولم يُذكر في هذا الحديث تفصيلُ التقاول، ولعله ما أخرجه ابن ماجه في باب حسن معاشرة الأزواج عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا... (جة) (1981)، (حم) (24620)



الجواب محذوف تقديره فلا تلتفت إلى النساء الأُخر، والبُنيَّة تصغير بنت أرادت به تحقير عائشة، ... قال في النهاية: أرادت به ساعديها، وغرضُها أن تحويلَ ساعدي عائشة يكفيك؛ لشدة حبِّك لها، فلا تلتفت إلى غيرها؟ كذا في إنجاح الحاجة، وتمام الحديث:



"ثُمَّ أَقَبَلَتْ عَلَيَّ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دُونَكِ، فَانْتَصِرِي"، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ" فيمكن أن تكون قصة هذا الحديث وقصة حديث الباب واحدة، والله أعلم اهـ تكملة بتصرف.



وسبب هذا الواقع الغيرة وفيه ما يدل على جميل عشرة النبي صلى الله عليه وسلم ومداراته.



(وَأُقِيمَتِ الصَلَاةُ)، يمكن أن تكون الواقعة بين المغرب والعشاء، لما قال أنس في هذا الحديث: فكُنَّ يجتمعنَ كل ليلة في بيت التي يأتيها، وظاهر أن هذا الاجتماع لا يكون في آخر الليل، وإنما يكون في أوله بعد صلاة المغرب.



(فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ) الصديق (رضي الله عنه عَلَى) رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما على (ذَلِكَ) التقاوُل، (فَسَمِعَ) أبو بكر (أَصْوَاتَهُمَا)، أي أصوات عائشة وزينب رضي الله عنهما المرتفعة منهما.



(فَقَالَ) أبو بكر: (اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى الصَلَاةِ، وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ).



-قَوْله: (اُحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب) مُبَالَغَةٌ فِي زَجْرهنَّ وَقَطْعِ خِصَامِهنَّ. شرح النووي (5/ 197).-



لم يرد في ذلك حقيقتَه؛ وإنما هو مبالغة في التسكيت والزجر لهن عن رفع الأصوات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.



(فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم)، إلى الصلاة (فَقَالَتْ عَائِشَةُ): لمن عندها (الْآنَ) أي في هذا الزمن الحاضر (يَقْضِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) (يقضي النبي صلى الله عليه وسلم) أي يتم (صَلَاتَهُ، فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ) أي يرجع إليّ (فَيَفْعَلُ بِي)، أي ما يفعل الوالد بابنته من المعاملات الزجرية والمقالات التأديبية (وَيَفْعَلُ) تأكيد للأولى.



(فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ أَتَاهَا) أي أتى عائشةَ وجاءها (أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا قَوْلاً شَدِيدًا)؛ أي: بليغًا في الزجر عن رفع الأصوات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك احترامه، (وَقَالَ) لها: (أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟!) بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي هل تفعلين (هذا) الخصامَ والتقاولَ، ورفعَ الأصواتِ على صوتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟



وفي هذا الحديث بيانُ ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حُسن الخلق، وملاطفة الجميع، وفيه فضيلةٌ لأبي بكرٍ، وبيان شفقتِه ونظرِه في المصالح،



وفيه إشارةُ المفضولِ على صاحبهِ الفاضلَ بمصلحته. والله أعلم. بتصرف من (شرح النووي) (5/ 197)، و(الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم) (16/ 121)



***



باب رقم: (32): باب المقام عند البكر والثَيِّب



أي هذا باب بيان كم المقام والمبيت عند البكر إذا تزوجها، وكذا الثيب، وأورد تحته حديثين أولهما، (839) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا)، وَقَالَ: ("إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي"). (م4/ 173)، (م) 41- (1460)



الشرح:



عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا)، (فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم): ("إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ")، -الْمُرَاد بِأَهْلِك هُنَا نَفْسه صلى الله عليه وسلم؛ أَيْ: لَا أَفْعَل فِعْلًا بِهِ هَوَانك عَلَيَّ،. نووي (5/ 190)-،



("إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي").



وفي رواية: ("إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ"). (م) 41- (1460)، (د) (2122)، (جة) (1917)، (حم) (26504)، (هق) (14534).



-بَيَّنَ لَهَا صلى الله عليه وسلم حَقّهَا، وَأَنَّهَا مُخَيَّرَة بَيْن ثَلَاث بِلَا قَضَاء، وَبَيْن سَبْع وَيَقْضِي لِبَاقِي نِسَائِهِ؛ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثَة مَزِيَّة بِعَدَمِ الْقَضَاء، وَفِي السَّبْع مَزِيَّة لَهَا بِتَوَالِيهَا، وَكَمَال الْأُنْس فِيهَا، فَاخْتَارَتْ الثَّلَاث لِكَوْنِهَا لَا تُقْضَى، وَلِيَقْرَب عَوْده إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ يَطُوف عَلَيْهِنَّ لَيْلَة لَيْلَة ثُمَّ يَأتِيهَا، وَلَوْ أَخَذَتْ سَبْعًا طَافَ بَعْد ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ سَبْعًا سَبْعًا، فَطَالَتْ غَيْبَته عَنْهَا. شرح النووي (5/ 190)-



***



وثبت أن أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُخْبِرُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ أَخْبَرَتْهُمْ؛ (أَنَّهَا بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةَ، فَكَذَّبُوهَا)، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: (مَا أَكْذَبَ الْغَرَائِبَ)، ثُمَّ أَنْشَأَ نَاسٌ مِنْهُمُ الْحَجَّ، فَقَالُوا: (تَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ)، فَكَتَبْتُ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَصَدَّقُوهَا، فَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً، فَقَالَتْ: (لَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ، جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنِي)، فَقُلْتُ: (مَثَلِي لَا يُنْكَحُ؛ أَمَا أَنَّا، فَلَا وَلَدَ فِيَّ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ)، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ("أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ")، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: ("إِنِّي آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ") قَالَتْ: (فَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرَّتِي، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُ لَهُ)، قَالَ: (فَبَاتَ ثُمَّ أَصْبَحَ)، فَقَالَ حِينَ أَصْبَحَ: ("إِنَّ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً؛ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنَّ أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعُ لِنِسَائِي"). (حب) (4065)، انظر (الإرواء) (2019).



***



ثانيهما: (840) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا)، قَالَ خَالِدٌ: (وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ؛ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ). (م4/ 173)، (م) 44- (1461) (خ) (5213).



الشرح:



[العدل في القسم بين الزوجات واجب، والميل إلى إحداهن ظلم، ومن مال جاء يوم القيامة وشِقه مائل، وذلك من جنس عمله.



فيجب العدل بينهنّ فيها هو من مُكْنة الإنسان وطاقته.



وما لا يقدر عليه -مما هو في غير استطاعته كالوطء ودواعيه مما يكون أثر المحبة- فهذا خارج عن طوقه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.



ومن القَسْمِ الواجب، ما ذكر في هذا الحديث، من أنه إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعًا يؤنسها، ويزيل وحشتها وخجلها، لكونها حديثة عهد بالزواج، ثم قَسَم لنسائه بالسوية.



وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، لكونها أقل حاجة إلى هذا من الأولى.



وهذا الحكم الرشيد، جَاء في هذا الحديث الذي له حكم الرفع، لأنَّ الرواة إذا قالوا: من السنة، فلا يقصدون إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم]. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 587)



***



فوائد وأحكام:



1- العدل في المبيت والنفقة بين الزوجات واجب.



2- وَفِي هَذَا الْحَدِيث؛ اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ وَغَيْرِهمْ، وَتَقْرِيب الْحَقّ مِنْ فَهْم الْمُخَاطَب لِيَرْجِع إِلَيْهِ. نووي (5/ 190)-،



3- وَفِيهِ حُسْنُ مُلَاطَفَةِ الْأَهْلِ، وَإِبَانَةِ مَا يَجِبُ لَهُمْ، وَمَا لَا يَجِبُ، وَالتَّخْيِيرُ لَهُمْ فِيمَا هُوَ لَهُمْ. سبل السلام (2/ 240)، [فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ مِنْ حُسْنِ عِشْرَتِهِ وَكَمَالِ حُسْنِ خُلُقِهِ، وَتَأْلِيفِ قُلُوبِ نِسَائِهِ.



4- وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَمَيْلَ الْقَلْبِ أَمْرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْعَبْدِ؛ بَلْ هُوَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ، وَيَدُلُّ لَهُ {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}. (الأنفال: 63) بَعْدَ قَوْلِهِ: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}. (الأنفال: 63) وَبِهِ فُسِّرَ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}]. (الأنفال: 24). سبل السلام (2/ 238)



5- جزاء الظالم لأهله الذي لا يعدل بين أزواجه ما ثبت (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَشِقُّهُ مَائِلٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (7936)، وَالْأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ)، الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَيْلُ إلَى إحْدَاهُنَّ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}. (النساء: 129)، وَالْمُرَادُ الْمَيْلُ فِي الْقَسْمِ وَالْإِنْفَاقِ؛ لَا فِي الْمَحَبَّةِ! لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّهَا مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: {كُلَّ الْمَيْلِ} جَوَازُ الْمَيْلِ الْيَسِيرِ، وَلَكِنَّ إطْلَاقَ الْحَدِيثِ يَنْفِي ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُ الْحَدِيثِ بِمَفْهُومِ الْآيَةِ]. سبل السلام (2/ 238)



6- [جاء التفريق بين الثيبات والأبكار؛ لأن البكر زواجُها شيء جديد عليها، فهي بحاجة إلى زيادة مدَّة يكون بها الاستئناس والاطمئنان، بخلاف الثيب، فإنها قد تعوَّدت وسبق لها الزواج، فجاءت الشريعة بتقليل المدة في حقها]. شرح سنن أبي داود للعباد



7- [فهذا الحديث يدل على أن الثيب يقام عندها ثلاث، وفيه إشارة إلى أن البكر يقام عندها سبع، وأنه إن أعطى الثيب المدة التي حُدِّدت لها فإنه يقسم لنسائه بعدها، وإن زادها على الثلاث إلى السبع؛ فإنه يسبِّع لنسائه ويرجع إليها بعد مدة طويلةٍ]. شرح سنن أبي داود للعباد



***



باب رقم: (33): باب هبة المرأة يومها للأخرى



(841) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ في مِسْلَاخِهَا؛ مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ)، قَالَتْ: (فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم لِعَائِشَةَ)، قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ)، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ؛ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. (م 4/ 174)، (م) 47- (1463).



الحديث بزياداته:



عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ)، -وَفِي رِوَايَة: (مِنْ غَيْر وِقَاع) وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا. عون المعبود (5/ 19)، لكن التقبيل ونحوه لا مانع منه.



(حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتَ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ رضي الله عنها) -وهِيَ زَوْج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ بِمَكَّة بَعْد مَوْت خَدِيجَة، وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِهَا، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ. عون المعبود (5/ 19)- فـ(حِينَ أَسَنَّتْ) –وكَبِرت-، (وَفَرِقَتْ) أَيْ: خَافَتْ. عون المعبود (5/ 19)، (أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) قال:



(يَا رَسُول اللهِ!) (قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ)، (فَقَبِلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ مِنْهَا)، (فَكَانَ يَقْسِمُ لِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِي، وَيَوْمَ سَوْدَةَ).



 (قَالَت: وَكَانَتْ سَوْدَةُ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي)، [وأشار بعضهم إلى الجمع بين القولين فقال: أول من عقد عليها بعد خديجة عائشة، وأول من دخل عليها بعد خديجة سودة، فإنه دخل عليها بمكة قبل الهجرة، ودخل على عائشة بالمدينة في شوَّال سنة اثنتين من الهجرة]. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (13/ 58)



 (فَمَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا) -(الْمِسْلَاخ): الْجِلْد؛ وَمَعْنَاهُ: أَنْ أَكُون أَنَا هِيَ. شرح النووي (5/ 198)، (مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنَ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ)، -لَمْ تُرِدْ عَائِشَةُ عَيْبَ سَوْدَةَ بِذَلِكَ، بَلْ وَصَفَتْهَا بِقُوَّةِ النَّفْس، وَجَوْدَة الْقَرِيحَة. شرح النووي (5/ 198)-



(قَالَت: نَقُولُ: فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى وَفِي أَشْبَاهِهَا: {وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}. (النساء: 128)، (هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ)، (قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا)، (فَيَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ؛ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ)، (فَيُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا)، (وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، فَتَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ، وَالْقِسْمَةِ لِي)، (فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْسِمَ لَهَا)، (قَالَتْ: فلَا بَأسَ إِذَا تَرَاضَيَا). (د) (2135)، (م) 47، 48- (1463)، (م) 13- (3021)، (خ) (2548)، (خ) (4325)، (خ) (4910)، (خ) (4914)، (جة) (1972)، (جة) (1974)، (حم) (24440)، (حم) (24521).  (م) 13 - (3021)



فوائد وأحكام:



1- المبيت والعدل فيه من حقوق المرأة.



2- فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز هِبَة الْمَرْأَة نَوْبَتهَا لِضَرَّتِهَا، وَيُعْتَبَر رِضَا الزَّوْج، وَلِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الزَّوْجَة، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسْقِط حَقّه إِلَّا بِرِضَائِهِ. عون المعبود (5/ 19)-



3- وفيه دليل على حق الزوجة أن تعيِّن من تشاء من ضرائرها فتهبها نوبتها.



4- وفيه جواز تنازل المرأة عن حقها أو بعضه.



باب رقم: (34): باب في ترك القسم لبعض النساء



(842) عن عَطَاء قَالَ: (حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّم بِـسَرِفَ)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّم، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا؛ فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم تِسْعٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ)، قَالَ عَطَاء:ٌ (الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا؛ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ). (م4/ 175)، (م) 51- (1465)، (خ) (5067).



الشرح:



عن [(عطاء) بن أبي رباح؛ أسلمِ القرشي ... (قال: حضرنا مع ابن عباس) رضي الله عنهما، ... (جنازةَ ميمونةَ) بنتِ الحارث الهلالية؛ (زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسَرِفَ) وسرف؛ على وزن تعِبَ وجهل، موضعٌ قريبٌ من التنعيم، على عدة أميال من مكة ...



وبه تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة الهلالية، وبه توفيت.



وهي آخرُ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم موتًا.



وهذا من عجائب التواريخ، وقع الهناء والعزاء في مكان واحد من الطريق.



يقال: إنها وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن خِطبته صلى الله عليه وسلم انتهت إليها وهي على بعيرها، فقالت: البعير وما عليه لله ورسوله! وقيل: الواهبة نفسها غيرها. أقول: أي ابتداءً فلا منافاة اهـ مرقاة.



قيل: إنها ماتت سنة ثلاث وستين، وقيل ست وستين، وعلى هذا تكون ميمونة آخرهن موتًا، ... وقيل غير ذلك.



(فقال ابن عباس) لحاملي نعشها: (هذه ... زوج النبي صلى الله عليه وسلم) ولفظ الزوج يطلق على رجل المرأة، وعلى مرأة الرجل في اللغة العالية، وبها جاء القرآن نحو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} والجمع فيهما أزواج.



(فإذا رفعتم نعشها) أي سريرها من الأرض، (فلا تزعزعوا) أي لا تقلقلوا من الزعزعة وهو تحريك الشيء الذي يُرفع.



(ولا تزلزلوا) أي لا تحركوها بالاستعجال في المشي بها، من الزلزلة وهو الاضطراب، قاله الحافظ، والنعش سرير الميت، ولا يُسمى نعشًا إلا وعليه الميت، فإن لم يكن فهو سرير، وميت منعوش محمول على النعش اهـ مصباح.



(وارفقوا) أي واقصدوا في رفعها من الأرض وفي المشي بها، من رفَق من باب نصر، والرفق السهولة والقصد.



(فإنه) أي فإن الشأن والحال (كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع) نسوة، (فكان يقسم) المبيت (لثمان) منهن فهي من الأزواج الثماني، اللاتي كان صلى الله عليه وسلم يهتم بشأنهن، فيقسم بينهن بالتسوية، فهذا تعليل منه لنهيه عن ترك استعمال الرفق بنعشها، (ولا يقسم لواحدة) من التسع؛ وهي سودة.



وقوله: (قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب) قال العلماء: هو وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء، وإنما الصواب هي سودة؛ لأنها وهبت يومها لعائشة ...]. بتصرف من الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (16/129- 131)



فوائد وأحكام:



1- جواز ترك القسم لبعض نسائه، إذا كان بالتراضي.



2- وفيه الرفق والتؤدة في حمل النعش ووضعه.



3- [ويؤخذ من قوله فيها: "فلا تزعزعوها إلخ" أن حرمة المؤمن بعد موته باقية، كما كانت في حياته، قال الحافظ ابن حجر: وفيه حديث "كسر عظم المؤمن ميتًا ككسره حيًا". أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان]. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (6/ 31)



(حم) (24353)، (د) (3207)، (جة) (1616)، (عب) (6256)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (2143)، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: (3567)، أحكام الجنائز (ص: 233).



-قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي بَيَان سَبَب الْحَدِيث: عَنْ جَابِر: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله صلى اللهُ عليه وسلَّم فِي جِنَازَة، فَجَلَسَ النَّبِيّ صلى اللهُ عليه وسلَّم عَلَى شَفِير الْقَبْر، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَأَخْرَجَ الْحَفَّار عَظْمًا؛ سَاقًا أَوْ عَضُدًا، فَذَهَبَ لِيَكْسِرهُ، فَقَالَ النَّبِيّ صلى اللهُ عليه وسلَّم: "لَا تَكْسِرهَا! فَإِنَّ كَسْرك إِيَّاهُ مَيِّتًا كَكَسْرِك إِيَّاهُ حَيًّا، وَلَكِنْ دُسَّهُ فِي جَانِب الْقَبْر"، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود.



وقَوْلُهُ: (كَكَسْرِهِ حَيًّا): يَعْنِي فِي الْإِثْم كَمَا فِي رِوَايَة. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَا يُهَان مَيِّتًا، كَمَا لَا يُهَان حَيًّا. قَالَ اِبْن الْمَلِك: وَإِلَى أَنَّ الْمَيِّت يَتَأَلَّم. قَالَ اِبْن حُجْرٍ: وَمِنْ لَازِمه أَنَّهُ يَسْتَلِذّ بِمَا يَسْتَلِذّ بِهِ الْحَيّ اِنْتَهَى. عون المعبود



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (35): باب من رأى امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ يَرُدُّ مَا في نَفْسِهِ.




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة