دراسة متأملة في صحيح الإمام البخاري



المجلس رقم: (103)



شرح وقراءة وتعليق



فضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



أهل السنة- 17/ 1/ 1440هـ، وفق: 27/ 9/ 2018م



كتاب رقم: (6): كتاب الحيض



باب رقم: (8): باب الاِسْتِحَاضَةِ



(باب) حكم (الاستحاضة) وهي أن يجاوز الدم أكثر الحيض ويستمر.



=[أَي: هَذَا بَابٌ فِي بَيَان حكم الِاسْتِحَاضَة، وَهِي جَرَيَان دم الْمَرْأَة من فرجهَا فِي غير أَوَانه، وَيخرج من عِرق يُقَال لَهُ: العاذل، بِالْعينِ الْمُهْملَة، والذال الْمُعْجَمَة]. عمدة القاري (3/ 276).=



[الفرق بين الحيض والاستحاضة:



1- الحيض: هو سيلان دمِ عِرق في قعر الرحم ...، ولون هذا الدم أسودُ، ثخينٌ، غليظ، منتنٌ كريه، لا يتجمَّدُ إذا ظهر.



2- أما الاستحاضة: فهي سيلانُ دمِ عِرقٍ في أدنى الرحم يسمى العاذل، =أو العاذر=، ولون هذا الدم أحمرُ، رقيقٌ، غيرُ منتنٍ، يتجمَّدُ إذا خرج؛ لأنه دم عِرق عاديٍّ.



* صفة غسل المستحاضة:



المستحاضة تغتسل مرةً واحدةً عند إدبار الحيض، وتتوضّأ لكلِّ صلاة، وتحشو فرجَها بخرقة أو نحوها.



* المستحاضة لها أربع حالات وهي:



1- أن تكونَ مدّةُ الحيض معروفةً لها، فتجلسُ تلك المدة، ثم تغتسل وتصلي.



2- أن تكون مدةُ الحيض غيرَ معلومةٍ لها، فتجلسُ ستةَ أو سبعةَ أيّام؛ لأنَّ ذلك غالب مدةِ الحيض، ثم تغتسل وتصلي.



3- أن لاّ تكون لها عادةٌ، ولكنها تستطيع تمييزَ دمِ الحيض الأسود من غيره، فإذا انقطع دمُ الحيض المميَّزُ اغتسلت وصلت.



4- أن لا تكون لها عادة، ولا تستطيع أن تميِّزَ الدمَ؛ فتجلس ستةَ أو سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي وتسمى المبتدأة.



أمّا إذا وضعت المرأةُ نطفةً فهذا ليس بحيض ولا نفاس، وإن وضعت الجنين لأربعة أشهر فهذا نفاس، وإن وضعت علقةً أو مضغةً غيرَ مخلقة، فليس بنفاس ولو رأت الدم، وإن وضعت مضغة مخلقة بأن تم له ثلاثة أشهر تأكد أنه ولد، وأنه نفاس.



* يجوز للمستحاضة أن تصلي، وتصوم، وتعتكف ونحو ذلك من العبادات.



* يجوز للرجل والمرأة قراءة القرآن ولو كان الرجل جنباً، أو المرأة حائضاً أو نفساء أو جنباً، والأفضل قراءته على طهارة]. ([1])



***



وهذا الباب أورد تحته الحديث (306) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».



الشرح:



... (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت): (قالت فاطمة بنت أبي حُبَيش) ... الأسدية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا رسول الله إني لا أطهر)؛ أي بسبب إني أُستحاض، وظنت أن طهارة الحائض إنما هي بالانقطاع، فتكنت بعدم الطهر عن اتصال الدم، وكانت قد علمت أن الحائض لا تصلي، وظنت أن ذلك الحكم مقترن بجريان الدم من الفرج، فأرادت تحقيق ذلك، فقالت:



(أفأدع الصلاة؟! فقال رسول الله) ... (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): لا تدعيها ("إنما ذلكِ") بكسر الكاف ("عِرق") يسمى العاذِلُ بالمعجمة يخرج منه، ("وليس بالحَيضة") بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلِّهم...، والفتح هنا أظهر، وقال النووي: وهو متعين أو قريب من المتعين؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد إثبات الاستحاضة ونفي الحيض. اهـ.



... ("فإذا قبلت الحيضة") بالفتح ...، ("فاتركي الصلاةَ، فإذا ذهب قدْرُها")، أي: قدر الحيضة ("فاغسلي عنك الدم وصلي")؛ أي: بعد الاغتسال، ... وزاد في رواية: ... "توضئي لكل صلاة"؛ أي مكتوبة، فلا تصلي عند الشافعيهَ أكثر من فريضة واحدة مؤدّاة أو مقضية.



وقال الحنفية: تتوضأ المستحاضة لوقت كلِّ صلاة فتصلي بذلك الوضوء في الوقت ما شاءت من الفرائض الحاضر والفائت والنوافل.



لنا أن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة فلا تبقى بعد الفراغ منها.



وقال المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحدث آخر؛ بناء على أن دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء.



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ).



1- (عبد الله بن يوسف) التنيسي.



2- (مالك) الإمام.



3- (هشام بن عروة).



4- (أبوه) عروة بن الزبير.



5- (عن عائشة) رضي الله عنها.



6- (فاطمة بنت أبي حبيش) بضم الحاء المهملة، وفتح الموحدة، وسكون المثناة التحتية، آخره شين معجمة؛ ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ).



=فيه التحديث والإخبار والعنعنة، ورجاله مدنيون سوى شيخ البخاري فمصري.=



***



كيفية طهارة المستحاضة وكيفية تحفظها؟



قال النووي: [وَإِذَا أَرَادَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَطَهَارَةِ النَّجَسِ، فَتَغْسِلُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ إِنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ، وَتَحْشُو فَرْجَهَا بِقُطْنَةٍ أوخرقة؛ رفعا للنجاسة أَوْ تَقْلِيلًا لَهَا.



فَإِنْ كَانَ دَمُهَا قَلِيلًا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَهُ.



وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ؛ شَدَّتْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَلَجَّمَتْ؛ وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ عَلَى وَسَطِهَا خِرْقَةً أَوْ خَيْطًا أَوْ نَحْوَهُ عَلَى صُورَةِ التِّكَّةِ، وَتَأْخُذَ خِرْقَةً أُخْرَى مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ فَتُدْخِلَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَأَلْيَتَيْهَا، وَتَشُدَّ الطَّرَفَيْنِ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا؛ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا عِنْدَ صُرَّتِهَا، وَالْآخَرَ خَلْفَهَا، وَتُحْكِمَ ذَلِكَ الشَّدَّ، وَتُلْصِقَ هَذِهِ الْخِرْقَةَ الْمَشْدُودَةَ بَيْنِ الْفَخِذَيْنِ بِالْقُطْنَةِ الَّتِي عَلَى الْفَرْجِ إِلْصَاقًا جَيِّدًا، وَهَذَا الْفِعْلُ يُسَمَّى؛ تَلَجُّمًا وَاسْتِثْفَارًا وَتَعْصِيبًا]. شرح النووي على مسلم (4/17، 18)



***



الخلاصة في بيان الفرق بين الحيض والاستحاضة:



فهذه أحكام تخصُّ النساءَ من أمهاتِنا وأخواتِنا، وأزواجِنا وبناتِنا، وسائرِ نساء المسلمين.



فدم الحيض يتميّز عن دم الاستحاضة بأشياء:



1) برائحته، النتنةِ الكريهة.



2) وبلونِه الأسود الفاسد.



3) وبكثافتِه.



4) وبما يُصاحبه من آلامٍ أحيانا، هذه صفات الحيض.



ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". (س) (215)، (د) (286).



فقوله: دمٌ أسودُ يُعرف، ميّزه باللون الأسود.



وهو دمٌ أسودُ ثخين، رائحته كريهة.



وأما دمُ الاستحاضة فهو مختلف من حيث هذه الصفات:



فهو دمٌ أحمر؛ يشبه الدمَ الخارجَ نتيجةَ جُرحٍ حديث، وليس له رائحةٌ كريهة، وغالباً لا يُصاحبه آلام.



***



سبب الاستحاضة:



1) انفجار العرق ويسمى العاذل، قال النووي عن دم الاستحاضة: [وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ يُقَالُ لَهُ: الْعَاذِلُ، بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ]. النووي عند شرحه (م) ح (62- 333).



2، 3) وسبب آخر وهو ركضة شيطان، أو مرض عارض لها، فعندما سألت حمنة بنت جحش رضي الله عنها: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، ... فقال لها: "فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ، أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا». (حم) (27631).



وفي هذا الحديث بيان سبب الاستحاضة، وأنها ركضةٌ أي ركلة من ركلات الشيطان، ليُفسد على الناس عبادتهم.



قال الصنعاني عن رواية: ["ركضة من الشيطان"، وتقدم أنه عِرق ولا منافاة، فإن العرق يركضه الشيطان في الرَّحم، فالنسبة صحيحة إلى كل واحد]. التحبير لإيضاح معاني التيسير (7/ 498).



***



فوائد وأحكام:



1) سؤال المرأة عما يُشكل عليها، فإن الله لا يستحيي من الحق، فهي رضي الله عنها قد عرضت مشكلتها ثم سألت: (هل تترك الصلاة؟)



2) بيان النبي صلى الله عليه وسلم للسائلة ما أشكل عليها، وذلك في قوله: "إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة".



3) إرشاد المستفتي والسائل والمستفسر بما يناسبه ويفهمه.



4) إذا كانت المرأة تستحاض، والاستحاضة مستمرة معها، فإنها ترجع إلى عادتها، كما أرجع النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضات إلى عاداتهن، فتترك الصلاة والصيام أيام عادتها، فإذا انقضت فإنها تغتسل من الحيض ثم تُصلي، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ رضي الله عنها وغيرها: «لاَ إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». (خ) (325).



5) المستحاضة تتوضأ لكلِّ صلاةٍ إذا كان الدم معها مستمراً.



6) لا يجب على المستحاضة أن تغتسل لكلِّ صلاة، وإن ورد ذلك عن بعض الصحابيات فهو اجتهاد منهن، ولذا قال الإمام مسلم -بعد أن خرّج الروايات في الباب-: (وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره). يعني بذلك الاغتسال لكل صلاة بالنسبة للمستحاضة.



7) المستحاضة تُصلي وتصوم وتحلّ لزوجها أن يقربَها.



8) من مجموع الروايات ما يدلّ على أن الاغتسال لكل صلاة حال الاستحاضة إنما هو اجتهاد من أم حبيبة رضي الله عنها، لا أنه شيء أمرها به النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل؛ فلعلها فهمت أنه لكلّ صلاة، ولذا فإن جمهور العلماء لا يوجبون على المستحاضة الغسل لكل صلاة، وقد وردت رواية الأمر بالغسل لكلّ صلاة، ولا تصح عند جمع من الحفاظ.



9) صبر المؤمنات على ما يُصيبهن، حيث صبرت على الاستحاضة سبع سنوات.



10) لا يجب على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة، وإنما يكفيها الوضوء إذا كان معها الدم.



11) جواز استفتاء المرأة ومشافهتها الرجل، ومما يدلّ أنّ صوتَ المرأة ليس بعورة؛ قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}. (الأحزاب: 32)



12) سبب الاستحاضة إما عرق ينفجر في الرحم، أو ركضة من الشيطان، أو مرض يعرض لها كنزيف ونحوه.



13) تذكيرٌ بالفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛ وذلك برائحة دم الحيض النتنة، ولونِه الأسودِ الفاسد، وكثافتِه، وبما يُصاحبه من آلامٍ أحيانا، وهذه غيرُ موجودة في دم الاستحاضة.



14) [أن الشيطان قد يُسلّط على بني آدم تسليطًا حسيًّا، لكن التسليط المعنوي واضح؛ يعني: إلقاء الوسوسة في القلب بالوساوس الخبيثة الرديئة، هذا ثابت ولا إشكال فيه، لكن هذا تسليطٌ حسيّ؛ لأن كونَها تمرضُ بركضة من الشيطان؛ يدلُّ على أن للشيطان تسلطًا، وهو كذلك؛ ولذلك إذا وُلد المولود فإن الشيطان يضرب في خاصرته، ولذلك يبكي عند الولادة كما جاء في الحديث: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا». (خ) (3431). وربما يكون أيضًا من تسليط الشيطان أن يغفل حتى يقع في حفرة أو يضربه حجرٌ أو ما أشبه ذلك،...]. (فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام) لابن عثيمين ط المكتبة الإسلامية (1/ 386).



15) [أن المستحاضة مخيرة بين أمرين؛ إمّا أن تغتسل عند انتهاء الحيض حكمًا، متى يكون هذا؟ إذا مرت ستة أيام أو سبعة، ثم تتوضأ لكل صلاة.



وإمَّا أن تغتسل لكل صلاة، ولكن فيما إذا طلبنا منها أن تغتسل لكل صلاة ينبغي لها أن ترفق بنفسها، وذلك بأن تجمعَ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء]. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، ط المكتبة الإسلامية (1/ 387)



16) [أن العادة الغالبة في النساء أن تحيض كلَّ شهر لقوله صلى الله عليه وسلم: «فافعلي كل شهر كما تحيض النساء»، وهو كذلك، ومن النساء من تحيض في الشهر مرتين، تحيض في الشهر ثلاث مرات، لكن هذا نادر وقليل، وقد لا تحيض في الشهر بل تحيض في الشهر الثاني، وهو أيضًا موجود لكنه قليل]. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (1/388، 389)



***



ملحق في نواقض الوضوء التي قام عليه الدليل هي:



الخارج من السبيلين القبل أو الدبر؛ والخارج منهما عشرة أنواع هي:



1) الغائط، 2) الريح؛ (فساء أو ضراط)، 3) البول، 4) المنيُّ، 5) المذْيُ، 6) الوَدْي، 7) دم الحيض، 8) دم الاستحاضة، 9) دم النفاس.



10) أمَّا رطوبة فرج المرأة، فيها خلاف، والذي أراه أن الخارج من فرج المرأة من موضع خروج الولد لا ينقض إلا دم الحيض والنفاس ففيهما الغسل، والاستحاضة، ففيها الوضوء.



وهذه الرطوبة لا تكاد تخلو منها امرأة فهي كالعرق، فـ[رطوبة فرج المرأة أو إفرازاتها طاهرة، ولا تنقض الوضوء، ولا يُغسل المحلُّ الذي أصيب بها، لأنها كتعرُّق الجلد]. فتاوى الدكتور وهبة الزحيلي (15/ 5).



وفي موضع آخر قال: [هذا الخارج مثل العرق الذي يتعرق من الجلد، والخارج الناقض إما بول أو ريح فقط، ورطوبة الفرج ليست من هذين الشيئين]. فتاوى الدكتور وهبة الزحيلي (22/ 15).



أما ما يخرج من موضع البول فينقض الوضوء؛ سواءً كان رطوبةً أو بولا أو حصىً أو دودًا أو دمًا، فكلُّه ينقض.



والسوائل الخارجة من القبل والدبر نجسة ما عدا؛ المنيَّ والروائحَ ورطوبةَ فرجِ المرأة.



تنبيه:



المستحاضات في زمن النبوة:



والخلاصة في المستحاضات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:



[1- أم حَبِيبَةَ بنتُ جحشٍ... =خَتَنَةُ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وتحت عبد الرحمن بن عوف. (الإصابة).=



2- وَزَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ، =زينبُ بنتُ جحش بن رباب بن يعمر الأسدية، أمها أميمة بنت عبد المطلب. (تقريب).=



3- وَأَسْمَاء أُخْت مَيْمُونَة لأمها، =أو أسماء بنت عميس، رواه الدارقطني=.



 4- وَفَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش، =واسمه قيس ابن المطلب، الأسدية صحابية. (تقريب)=.



5- وَحمْنَة بنت جحش، ذكرهَا أَبُو دَاوُد، =وهي الأسدية، أختُ زينبَ كانت تحت مصعبِ بن عمير ثم طلحة، وكانت تستحاض ولها صحبة. (تقريب).=



6- وسهلة بنت سُهَيْل، ... =بن عمروٍ القرشيةُ العامريةُ. (الإصابة)، وكانت زوج أبي حذيفة بن عتبة. التحبير لإيضاح معاني التيسير (7/ 503).=



7- وَكَذَا ...، =أمُّ المؤمنين أم سلمةَ؛ هندُ بنتُ أبي أميةَ بنِ المغيرةَ بنِ عبد الله المخزومية، تزوجها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أبي سلمة. (تقريب)=



8- وَسَوْدَة بنت زَمعَة، =أمُّ المؤمنين سودةُ بنتُ زمعةَ بنِ قيسٍ العامريةُ القرشيةُ، تزوجها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد خديجة وهو بمكة. (تقريب)=



9- وَزَيْنَب بنت أم سَلمَة، ذكرهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يحيى بن أبي كثير، =ولم يثبت لصغرها.=



10- وَأَسْمَاء بنت مرثد الحارثية، ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ، =أخت بني حارثة. (الإصابة).=



11- وبادية بنت غيلَان، ذكرهَا ابْن الْأَثِير، =باديةُ بنتُ غيلانَ بنِ سلمةَ الثقفيةُ. (الإصابة).=



قلت =العيني=: هِيَ الثقفية الَّتِي قَالَ عَنْهَا: هيت المخنث: تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان، تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وأبوها أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة]. عمدة القاري (3/ 277).



***



وللزرقاني على الموطأ (من الرجز):



قَدِ اسْتُحيضَتْ فِي زَمَان الـمُصْطفَى ... بَنَاتُ جَحْشٍ سَهْلَةٌ وَبَاديَهْ



وَهنْدُ أَسْمَا سَوْدَةٌ وَفَاطَمَهْ ... وَبنْتُ مَرْثَدٍ رَوَاهَا الراَّوِيَهْ



اهـ شرح الزرقاني ج 1 ص 127 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (4/ 244).



فرضي الله تعالى عنهنّ وعن جميع الصحابة؛ رجالا ونساءً، وأطفالا وشيوخا، اللهم ارض عنَّا مهم بمنِّك وكرمِك يا أكرم الأكرمين]. ([2])



***



باب رقم: (9): باب غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ



(باب غسل دم المحيض) بالميم...: الحيض، وفي رواية: الحائض،...



فيه حديثان:



الأول رقم: (307) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».



الشرح: (1/349)



... (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ... وهي جدّة فاطمة (أنها قالت):



(سألت امرأةٌ) هي أسماء بنت الصديق؛ أبهمت نفسها لغرض صحيح، =فسألتْ= (رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: يا رسول الله أرأيتَ) استفهام بمعنى الأمر؛ لاشتراكهما في الطلب؛ أي: أخبرني (إحدانا إذا أصاب ثوبَها الدمُ من الحيضة كيف تصنع) فيه؟ (فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ») بفتح الحاء كالسابقة («فَلْتَقْرُصْهُ») بالقاف والراء المضمومة والصاد المهملة الساكنة؛ أي تقلعه بظفرها أو أصابعها، («ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ») بكسر الضاد وفتحها أي تغسله («بِمَاءٍ») بأن تصبه شيئًا فشيئًا حتى يزول أثره، والحكمة في القرص؛ تسهيل الغسل («ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ»).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ).



1- (عبد الله بن يوسف) التنيسي.



2- (مالك) هو ابن أنس.



3- (هشام) ابن عروة.



4- (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير بن العوام.



5- (أسماء بنت أبي بكر) الصديق وهي جدّة فاطمة.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ).



ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيون إلا شيخ المؤلف، =فمصري، وفيه رواية الحفيدة عن جدتها.=



***



الثاني رقم: (308) حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ).



الشرح:



... (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت):



(كانت إحدانا) أي من أمهات المؤمنين رضي الله عنهنّ (تحيضُ ثم تَقْتَرِصُ) بالقاف والصاد المهملة بوزن تفتعل، وفي رواية: ثم تقرصُ =قال في النهاية في غريب الحديث: [القَرْص: الدلْك بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ والأظْفار، مَعَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يَذْهَب أثَرُه]. تقرص =(الدمَ من ثوبها عند طهرها) أي من الحيض، ... =وفي نسخة:= "عند طهره" أي الثوب؛ أي عند إرادة تطهيره، (فتغسله) أي بأطراف أصابعها، (وتَنْضَح) الماء أي ترشُّه (على سائره) دفعًا للوسوسة، (ثم تصلي فيه).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ).



1- (أصبغ) بالغين المعجمة ابن الفرج الفقيه المصري.



2- (ابن وهب) عبد الله المصري.



3- (عمرو بن الحارث) بفتح العين المصري.



4- (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم.



5- (أبوه) القاسم المدنيان.



6- (عائشة) رضي الله عنها.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ).



رواة هذا الحديث الستة؛ ما بين مِصري بالميم ومدني، وفيه رواية (1/350) تابعي عن تابعي عن صحابية، والتحديث بالجمع والإفراد، والإخبار بالإفراد، والعنعنة، ...



***



باب رقم: (10): باب الاِعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ



(باب) حكم (الاعتكاف) في المسجد (للمستحاضة) ...



وفيه ثلاثة أحاديث:



الأول رقم: (309) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَة؛َ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ، وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ). وَزَعَمَ؛ (أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ)، فَقَالَتْ: (كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلاَنَةُ تَجِدُهُ).



الشرح:



... (عن عائشة) رضي الله عنها:



(أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتكف معه) في مسجده (بعضُ نسائه) هي سودة بنت زمعة، أو رملةُ أمُّ حبيبة بنتُ أبي سفيان، ... =ويؤيد أن المقصود بقولها (بعض نسائه)؛ أزواجُه، ما جاء في رواية=: "امرأة من أزواجه"، وفي ... =أخرى=: "بعض أمهات المؤمنين"، فمن المستبعد أن يعتكف معه عليه الصلاة والسلام غيُر زوجاِته، ثم رجَّح =ابن حجر= أنها أمُّ سلمة بحديث في سنن سعيد بن منصور، ولفظه: "إن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، وربما جعلت الطست تحتها"، فلا معارض لرواية المؤلف ... ولله الحمد.



(وهي مستحاضةٌ) حال كونها (ترى الدمَ) وأتي بتاء التأنيث في المستحاضة، وإن كانت الاستحاضة من خصائص النساء؛ للإشعار بأن الاستحاضةَ حاصلةٌ لها بالفعل لا بالقوّة، (فربما وضعت الطَّسْتَ) بفتح الطاء (تحتها من الدم)؛ أي لأجله، =وفي رواية: "فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي». (خ) (310)



["وهي تصلي"؛ أي والحال أن الطَّست موضوع تحتها يسيل فيه الدم المتدفق منها، وإنما كانت تضعه تحتها؛ لئلاّ تلوث المسجد، وكان الدم يتدفق منها وهي قائمة تصلي]. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 335)=



قال خالد بن مهران: (وزعمَ عكرمةُ) عطف على معنى العنعنة؛ أي حدّثني عكرمة كذا وزعم؛ (أن عائشةَ رأت ماء العصفر)؛ هو زهر القرطم، (فقالت: كأنّ) بتشديد النون بعد الهمزة (هذا) أي الأصفر (شيءٌ كانت فلانة تجده) في زمان استحاضتها، وفلانة غير منصرف، كناية عن عَلَمٍ امرأةٌ، وهي المرأةُ التي ذكرتها قبلُ على الاختلاف السابق.



واستُنْبِط منه؛ جواز اعتكاف المستحاضة عند أمن تلويث المسجد؛ كدائم الحدث.



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَة).



1- (إسحاق) بن شاهين بكسر الهاء، الواسطي.



2- (خالد بن عبد الله) الطحان الواسطي، المتصدّق بزنة نفسه ثلاث مرات فضة.



3- (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء بالمهملة ثم المعجمة المثقلة، البصري، من الطبقة الخامسة، من صغار التابعين.



4- (عكرمة) بن عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، ... ولا ثبتت عنه بدعة، واحتج به البخاري وأصحاب السُّنن، وأثنى عليه غير واحد من أهل عصره وهلمّ جرّا.



5- (عائشة) رضي الله عنها.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَة).



رواته الخمسة ما بين واسطي وبصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي...



***



الثاني رقم: (310) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: (اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي).



الشرح:



... (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت):



(اعتكفتْ مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأةٌ) مستحاضةٌ (من أزواجه) هذا يردّ على ابن الجوزي اعتراضه على رواية المؤلف بعض نسائه ... =فزعم أن ليس من نساء النبي صلى الله عليه وسلم من هي مستحاضة= (فكانت ترى الدم) الأحمر (والصفرة) كناية عن الاستحاضة (والطَّست تحتها) جملة حالية بالواو وفي بعض الأصول سقوطها (وهي تصلي) جملة حالية أيضًا فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع عدم التلويث فيهما.



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ).



1- (قتيبة) بضم القاف ابن سعيد،، أبو رجاء البلخى البغلانى.



2- (يزيد بن زريع)، العيشي، وقيل التيمى، أبو معاوية البصرى، ولد (101)هـ، من الطبقة الثامنة، من الوسطى من أتباع التابعين، توفي (182)هـ بـالبصرة.



3- (خالد) الحذاء، البصري، من صغار التابعين.



4- (عكرمة) مولى ابن عباس المدني.



5- (عائشة) رضي الله عنها.



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ).



رواة الحديث خمسة، ما بين بلخي وبصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي.



***



الثالث رقم: (311) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ؛ (أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ).



الشرح:



 ... (عن عكرمة عن عائشة؛ أنّ بعض أمهات المؤمنين) إحدى المذكورات رضي الله عنهن، (اعتكفت وهي مستحاضة).



رجال الإسناد:



(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ).



1- (مسدد) أي ابن مسرهد، البصري.



2- (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية؛ ابن سليمان بن طرخان البصري، التيمى، أبو محمد ولد (106)هـ، من الطبقة التاسعة، من صغار أتباع التابعين، توفي (187)هـ بـالبصرة.



3- (خالد) الحذاء، البصري، من صغار التابعين.



4- (عكرمة).



5- (عائشة).



لطائف الإسناد:



(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ).



رواة الحديث الخمسة، بصريون عدا عكرمة فمدني، وفيه التحديث والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية.



وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى؛ الباب رقم: (11): باب هَلْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟



والله تعالى أعلم




 






([1]) من (الموسوعة الفقهية- الدرر السنية)، إعداد: مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الناشر: موقع الدرر السنية على الإنترنت: (dorar.net).





([2]) المراجع:




  • (التعريفات) لعلي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: 816هـ).


  • (التحبير لإيضاح معاني التيسير) لمحمد بن إسماعيل بن صلاح، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182هـ).


  • (إتحاف الكرام بشرح عمد الأحكام) لعبد الرحمن السحيم.


  • (إيقاظ الأفهام في شرح عمدة الأحكام) لسليمان بن محمد اللهيميد.


  • فتاوى الدكتور وهبة الزحيلي.


  • (الإصابة) لابن حجر العسقلاني.


  • التقريب لابن حجر العسقلاني.





 




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة