الإشـاعـة والإذاعـة شـــرح حـديث الـشـفـاعـة



جمع وإعداد وشرح



صاحب الفضيلة



الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى



الحلقة السابعة: تتمة شرح حديث الشفاعة العظمى- ج6 والأخير



("فَيَقُولُ الْجَبَّارُ عز وجل:") ([1])، ("شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَفَاعَةُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ")، ([2])، ("فَبِعِزَّتِي لَأُعْتِقَنَّهُمْ") =أجمعين= ("مِنْ النَّارِ")، ([3])، ("فَيَقْبِضُ الْجَبَّارُ عز وجل قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا"). ([4])



=وفي اللغة العربية قد ترد هذه الكلمة: (لم أفعل شيئا قط)، وقد فعل شيئا، يذكرنا ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في أن المرأة التي يحسن إليها زوجها الدهر، فإذا رأت منه يوما سيئا، قالت: لم أر منك خيرا قط، فقد قال صلى الله عليه وسلم مخاطبا النساء: "لَعَلَّ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَطُولَ أَيْمَتُهَا بَيْنَ أَبَوَيْهَا، وَتَعْنُسَ فَيَرْزُقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ زَوْجًا، وَيَرْزُقَهَا مِنْهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَتَغْضَبَ الْغَضْبَةَ فَتَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ يَوْمًا خَيْرًا قَطُّ". ([5])



وفي الحقيقة يوجد إذن، يوجد في الحقيقة في إيمان وتوحيد وخير لكن ليس كثيرا=، ("فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ")، ([6])، ("فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ")، =الفحم يخرج من وسطه إنسان، في صفاء  اللؤلؤ= ("فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِيمُ")، ([7])، ("وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ عز وجل"). ([8])



("فَيُذْهَبُ بِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ"). ([9])، =والآن أهل الجنة ينتظرون ويرون أهل النار الذين عفا عنهم أرحم الراحمين=، ("فَيَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ")، ([10])، ("فَيَقُولُونَ") =يحدثون بعضهم=: ("هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ") ([11])، =نسبة إلى خروجهم من جهنم السوداء=، ("الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ"). ([12]) =هل هذه كلمة جميلة؛ الجهنميون؟ إنها قبيحة، ولا يرضاها الله لهم.=



("فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَلْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارُ"). ([13])، =غيِّروا الاسم، ولا تقولوا: الجهنميون، عتقاء الجبار.



أيضا نعود فنقول في باب العقائد= -في هذا الحديث فصْلٌ بين أهل السنة وأهل الإرجاء؛ فإن أهل الإرجاء يقولون:



من قال: لَا إله إِلَّا الله دخل الجنة، ولو لم يعمل عملا واحداً من أعمال الإسلام.



وأهل السنة يقولون: إنه لَا بد مع الإيمان من عمل يصدقه، فالأمر بهذا الحديث واضح، فمن قام بأعمال الدين كما أراد الله =سبحانه وتعالى= فإنه يدخل الجنة -بعد رحمة الله- بعمله، كما قال =سبحانه و= تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. (الأعراف: 43)، وَلَا يمسه شيء من العذاب؛ لأنه قام بالمطلوب منه، قال =الله سبحانه و= تعالى: {وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. (الزمر: 61)، =هذه طائفة.=



وأما الذين قصَّروا في طاعة ربهم، فإنهم مُرْجَوْنَ لأمر الله =سبحانه وتعالى=؛ إما يعذبهم وإما يتوب عليهم، والله عليم حكيم.



وهؤلاء صنف من الأصناف الذين سيطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الله =سبحانه وتعالى= أن يشفع لهم، بدليل حديث (ت جة حب) "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي"... =ليس لأهل الصغائر، أهل الصغائر لهم أمر آخر ، قال:=



ولو كان زَعْمُ المرجئة صحيحاً؛ أن من قال: لَا إله إِلَّا الله دخل الجنة؛ (بدون حساب وَلَا عذاب)، فإذن ما فائدة الشفاعة؟ لماذا يَطلب النبي صلى الله عليه وسلم من اللهِ الشفاعة؟ لماذا دخل هؤلاء الموحِّدُون النار، وأصبحوا بحاجة إلى هذه الشفاعة؟ أليس بسبب ذنوبهم؟ أم أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ستكون للمشركين من أهل النار!؟ع-



=هذا رد على المرجئة، فافهموا هذا يا عباد الله، المرجئة يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية، أي الإنسان إذا قال: لا إله إلا الله فليفعل ما شاء، ما دام قال: لا إله إلا الله، أهل السنة يقولون بل تضرهم المعاصي، وهم تحت رحمة الله، إن شاء عذبهم عليها فهي ضرتهم، وإن شاء عفا عنهم.



نرجع للحديث، قال=: ("ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ عز وجل: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ وَمِثْلَهُ مَعَهُ"). ([14])، =يقول لمن؟ لا يقول للجهنميين، بل لعتقاء الجبار من النار، ومثله معه؛ أي أن الأمر مضاعفٌ.=



("فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا") =وهذا اعتراف منهم= ("أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا"). ([15])، =لا سخط بعد الآن، السخط والغضب كان سابقا من أفعال فعلتموها، أما الآن رحمتك يا رب، رضاك يا رب.=



("ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ"). ([16])، =خرج من النار وجهه ليس مأذونا له أن يصرفه عن النار=، ("فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، =مشيه والله أعلم إلى الخلف يبتعد عن النار، فيمشي مرة= ("وَيَكْبُو مَرَّةً")،  أَيْ: يَسْقُط عَلَى وَجْهه.



("وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً")، ([17])، -أَيْ: تَضْرِب وَجْهه وَتُسَوِّدهُ وَتُؤَثِّر فِيهِ أَثَرًا. ([18])- ("فَيَقُولُ"): =هذا الناجي من النار، وانظر إلى هذا الطلب ولا يريد غيره=، ("يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي") -أَيْ: سَمَّنِي وَآذَانِي وَأَهْلَكَنِي،... غَيْر جِلْدِي وَصُورَتِي. ([19])- ("رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا"). ([20])، -أَيْ: لَهَبهَا وَاشْتِعَالهَا وَشِدَّة وَهَجهَا. ([21])-



("فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ")، =الإلحاح مهمّ أيها المؤمنين، انظر هذا ما عمل من الخير شيئا يذكر، ومع ذلك مع إلحاحه استجاب الله له، فأنت يا عبد الله! ألحّ على الله، فلو أننا كلَّنا هنا في فلسطين ندعو الله عز وجل بإخلاص؛ أن يخلِّصنا مما نحن فيه، وبإخلاص، لن يصبح الصباح إلا وقد جاءنا الفرج، الدعاء بيقين مما عند الله عز وجل، الله يحب من عبده أن يكون لحوحا، وانظروا إلى هذا المذنب نفعته كلمة التوحيد لا إله إلا الله=، ("فَيَقُولُ اللهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟) =ما رأيك؟ ربما أنا أجيبك لهذا الدعاء أصرف وجهك عن النار، ربما تسألني شيئا غيره، وهذا من باب تجلِّي الله سبحانه وتعالى على عبده، وهو سيعلم ماذا سيحدث من عبده=، ("فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ") ([22])، =القضية لا تحتاج حلف يمين، واعلموا وهذه مسألة فقهية أن التكاليف مرفوعة عن المؤمنين في الآخرة، فلا يوجد كفارة يمين، ولا يوجد فيها إن شاء الله فيها مخالفات، ولا يوجد فيها شيء مما هو في الدنيا=، ("فَيُعْطِي اللهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ")، =يحلف ويبعد عن النار=، ("فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ"). ([23])



("فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا") =وابتعد عنها= ("الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ")، =أنا الوحيد فقط الذي في نعيم لا يعلمه أحد إلا الله، وهو البعد عن النار، يقول الله عز وجل: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}. (آل عمران: 185)، اللهم اجعلنا من الفائزين بلا حساب ولا عذاب=، قَالَ:



("فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ")، =ينسى العهود والأيمان والمواثيق، شجرة فيها ظل، ما شاء الله، قال=: ("فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا") =انظر لقول النبي صلى الله عليه وسلم=: ("وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ") =الله يعذر عبده، الله أكبر! فلماذا لا يعذر الأخ أخاه؟= ("فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا"). =ويتنسم هواءها، ما شاء الله! فهل يريد أكثر من ذلك!=



("ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟") ([24])، ("فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا"). ([25])، =إنها شجرة أكبر من سابقتها ومظللة، ما شاء الله=، ("فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا -وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ- فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا").



("ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ") =ابتلاءات واختبارات وتجليات من الله، وأنّ اللهَ عزَّ وجلّ قادر على أن يخرجه من النار، ويدخله الجنة مباشرة، إنه قادر سبحانه! ولكن لنتعلم نحن الصبر، ونتعلمَ كم رحمة الله، وكم تجلي الله على عباده، هذا آخر أهل الجنة دخولا الجنة، واحد ويفعل الله معه هذا الأمر، ويعذره سبحان الله.=



("ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا -وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ- قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا"). ([26])، أي من الشجرة الأخيرة.



("فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ"). ([27])



=وفي رواية=: (وَسَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"). ([28])، =الآن هو رأى بابَ الجنة، وهو تحت الشجرة، فسمع أصواتا من الجنة، وما شابه ذلك=، ("ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ")، =نقف هنا، ونتذكر قوله عندما صُرِف وجهه عن النار؛ أن الله أعطاه ما لم يعط أحدا من العالمين، وانظر إلى حاله الآن وهو قريب من باب الجنة=، ("فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ")، =الآن هو يعتبر نفسه أشقى خلق الله إن بقي تحت الشجرة، ولم يقف على باب الجنة، لا أكون أشقى خلقك، وفعلا يكون شقيًّا من يكون بعيدا عن باب الجنة، وهو صدق في هذه فسبحان الله=، ("فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟!) =ما الذي يضمن؟= ("فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ").



=وفي رواية لم تذكر هنا، وأحفظها قديما وهي في صحيح مسلم ([29]): ("... فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ")، [أي: انفتحت واتسعت، ومنه صحراء فيهق؛ أي: واسعة. ([30])]، أي: تموج بالحركة والصوت والصورة واللون والرائحة وسمِّ ما شئت، اليوم في الاختراعات الحديثة وصلوا فقط إلى توصيل الصوت واللون، ولم يصلوا إلى توصيل الرائحة حتى الآن.



قال=: ("فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ.



فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ عز وجل مِنْهُ، ثُمَّ يَأذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ"). ([31])



("فَيَأتِيهَا")، =الآن فتح له الباب، تفضَّلَ بالدخول، وأيضا ما انتهي تجلِّي الله على العبد، فيأتيها= ("فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى")، =كيف يخيل إليه أنها ملأى؟ يعني يخيل إليه أنه يمشي ويظن أن هذا المكان ملكٌ له، فيأتيه خُزَّان وحراس هذا المكان، فيحيُّونه؛ أهلا وسهلا، يحيونه كضيف، فلما يعلمون أنه صاحب شأن يقال له: ليس هذا مكانك، فيقول: الله أدخلني الجنة، فيقال: نعم! لكن هذا مكان فلان.



فيصرفونه إلى خارج ما لسيدهم ومسئولهم، فيذهب فيدخل مكانا الآخر ظاناً أنه له، فيأتيه الآخرون ويقولون له مثل سابقيهم، ... فهنا يخيل إليه أنها ملأى، فانظروا ماذا يحدث=، ("فَيَرْجِعُ") =إلى مخاطبة ربّه سبحانه= ("فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ")، =هذه ثاني مرة، لما قابله أولئك الخزان والحراس فيعتذرون له يقولون له: ما لك شيء هنا، فيذهب ليدخ الجنة=، ("فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى"). ([32])، =وكأنه يقول لربه: إنني دخلت الجنة وما وجدت لي فيها مكانا، وأين ما كان يقوله قبل ذلك عندما خرج من النار؟!=



("فَيَقُولُ") =أرحم الراحمين=: ("يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟) أَيْ: مَا يَقْطَعُ مَسْأَلَتَك مِنِّي؟ ([33])، =إلى متى ستبقى تقول لي: اصرف وجهي عن النار، أدنني من الشجرة الأولى والثانية والثالثة وباب الجنة ...، ما الذي يرضيك، وفي رواية=: ("أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا"). ([34])، =أترضى أن تأخذ مثل الدنيا اليوم= ("وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا مَعَهَا؟") ([35])



("فَيَقُولُ: يَا رَبِّ") =أنا لا أجد لي متسعا في الجنة، وتعطيني مثل الدنيا عشر مرات، كيف ذلك والجنة وجدتها ملآى؟!= ("أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟!") =كما يقول العامة لبعضهم: أتضحك عليّ، راوي الحديث إلى هنا ابن مسعود، وقلنا إن حديث الشفاعة رواه أكثر من صحابي، منهم؛ ابن مسعود وأبو هريرة وأنس وحذيفة وغيرهم، لكن هنا عن ابن مسعود= (فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه)، وَقَالَ: (أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟!) فَقَالُوا: (مِمَّ تَضْحَكُ؟!) قَالَ:



(هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) =أي عند هذا الموقف= (حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) =عليه الصلاة والسلام=). ([36])، (النواجذ): أواخُر الأسنان وقيل: التي بعد الأنياب.



فَقَالُوا: (مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ)، قَالَ:



("مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ =سبحانه="). ([37])



قَالَ: ("فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ")، =هذه الهاء التي بعد النون هي هاء السكت=، ("فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى") ([38])، ("حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ") ([39])، ("حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللهُ عز وجل: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكذَا"). ([40])، =فيذكِّره ربُّه بأمور من النعيم لم تخطر على باله=، ("فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا فَيَتَمَنَّى") ([41])، ("يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ"). ([42])



("حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ تَعَالَى"): =الآن كم أصبح له في الجنة؟ قال=: ("لَكَ ذَلِكَ، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ") ([43])، =ربنا قادر سبحانه؟!= ("قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ"). ([44])



=أذكر حديثا عن ملك أقلِّ أهلِ الجنة في الجنة، قال فيه صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا، فَيَمْكُثُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانَ، لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا؛ لأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ، وَلَزَوَّجَهُمْ لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئًا". ([45]) وهذا أقلُّ أهل الجنة، إنها عظمة الله عز وجل، لمثل هذا فليعمل العاملون.



الآن دخل الجنة ومعه العشرة أمثال=، ("حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ") =الذين هم من أهل الجنة يعلمون أن هناك داخلا صاحب شأن= ("رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ")، =الدرر معروفة؛ أحجار ثمينة وغالية جدا، تُثقب وتوضع في رقاب العذارى، لكن هنا الدرة كبيرة جدًّا من خلق الله لا دخل للحيوان فيها، هذا القصر من دُرَّة، يعني ليس من لَبِنات أو طوب أو كذا، لا! كلُّه قطعة واحدة، لكنه مشَكَّل على شكل قصر عظيم جدًّا=، ("فَيَخِرُّ سَاجِدًا")، =ما رأى القصر قبل الآن، فيخر ساجدا، ظانًّا أنه ربه، من كثرة أنواره وأضوائه=، ("فَيُقَالَ لَهُ: ارْفَعْ رَأسَكَ، مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي")، =لأنه رأى نورا عظيما=، ("أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ")، =هذا واحد فقط من منازلك.=



("قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا")، =من الملائكة، فالملك الذي لم تره قبل ذلك، ثم رأيته فجأة، سبحان الله يحدث عندك إرباكٌ؛ ماذا تفعل؟ هذا شيء عجيب غريب جدا بالنسبة لك=، ("فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ")، =والعبد هنا ليسَ على الحقيقة، وإنما على الائتمار إذا أمرت ينفذ=، ("تَحْتَ يَدِي") =هذا واحد من الخُزَّان، تحت يده= ("أَلْفُ قَهْرَمَانٍ")، =هذا الذي أراد أن يسجد له= و(القهرمان): الخازن الأمين المحافظ على ما في عُهْدَته، وَهُوَ بِلِسَانِ الْفُرْس.



=يقول له الخازن تحت يدي ألف قهرمان، كلُّهم= ("عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ، وَهُوَ فِي دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا، وَأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا")، =يعني البيت أو المسجد من الإسمنت، والأبواب من حديد، وطاولات من خشب مثلا، وفي الجنة ليس كذلك، تلك كلُّها منها فيها، أي الأبواب والسقائف، والأغلاق والمفاتيح من نفس الدرة=، ("تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ")، =من الداخل مرصعة بالجواهر= ("مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ، وَوَصَائِفُ، أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ")، =نسأل الله أن يكرمَنا ولا يهينَنا=، و-(الحَوْراء): هي الشديدة بياض العين الشديدةُ سوادها. ([46])، =عينها ليست صفراء ولا زرقاء ولا خضراء، وإنما عينها سوداء شديدة السواد في شدة البياض=، (العِينُ): جمع عَيْنَاء وهي الواسِعة العَيْن. ([47])-



("عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً") -(الْحُلَّة): إِزَار وَرِدَاء مِنْ جِنْس وَاحِد. ([48])- =الإزار من تحت يستر، والرداء من فوق، وهذا يحلّ على هذا، فسميت حُلَّة=. ("يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا") =من شدة شفافية الثياب، وصفاء لون الجسم؛ يرى مُخُّ الساق مخُّ العظم الذي في ساقها صفاء جسمها وصفاء حللها.=



-الْمُرَاد بِه ِ =(يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا)=: وَصْفهَا بِالصَّفَاءِ الْبَالِغ، وَأَنَّ مَا فِي دَاخِل الْعَظْم لَا يَسْتَتِر بِالْعَظْمِ، وَ =لا= اللَّحْم وَ =لا= الْجِلْد. ([49])- =إذن أجهزة الحوراء وأعضاؤها الداخلية تظهر لزوجها، فما هو العضو الداخلي الذي لونه أسود؟ إنه الكبد، يقول صلى الله عليه وسلم:=



("كَبِدُهَا مِرْآتُهُ، وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا")، =يعني إذا أن يخرج من مكانه أو من قصره، ينظر إلى صدرها، وينظر إلى كبدها، فيرى نفسه، ويرتب هندامه، فسبحان الله القادر على كل شيء=، ("إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً")، أي: التفت عنها التفاتة =لشيء ما، ثم التفت فنظر إليها.=



("ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ")، =يعني النعيم الدائم يزداد يوما بعد يوم، بينما الرجل في الدنيا هو وزوجته كانوا شبابا وبعد سنين يعودون كبارا في السن، ثم إلى الشيخوخة، لكن هناك في الجنة، جاء في الحديث: "وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا". ([50])، كلما مر الوقت، وازداد الزمن، ازددنا جمالا ولذة وحسنا، والراحة والصفاء=، ("وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً، ازْدَادَ") =هو= ("فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا"). ([51])، =أي من الجمال والحسن.=



وفي رواية: ("فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولَانِ لَهُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكَ"). ([52])، =تحمد الواحدة منهم اللهَ عز وجل على اللقاء، إذن هي تنتظر الآن منذ أن خلقها الله عز وجل، ولا تظنّ أنها كبرت الآن وشاخت، وأصبحت ألف سنة أو ألفان أو أكثر، لا؛ فالزمن هناك لا يمضي، الزمن هنا في الدنيا يمشي فقط ويؤثر على الناس، أما هناك فهن؛ {عُرُبًا أَتْرَابًا}. (الواقعة: 37)، أي في سنة واحدة=،



("ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ")، أَيْ: قم فـانظر من الشرفة أو النافذة=. ("قَالَ: فَيُشْرِفُ، فَيُقَالُ لَهُ") =وهو مشرف من قصره=: ("مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ") ([53])، =يعني يرى ما بعُدَ كما يرى ما قَرُب، كما قلت لكم قوة السمع والبصر وما شابه ذلك ليست كما كانت في الدنيا=، ("فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ") ([54])، =ولا يدري أن فوقه درجات، فكيف لو تحدثنا عن الدرجات العلى=، ("وَذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً"). ([55])



("لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا؛ لَفَرَشَهُمْ ولأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ، وَلَزَوَّجَهُمْ لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئًا"). ([56])



("فَإِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ")، ([57])، ("كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ مُلَبَّبًا"). ([58])



-(الْأَمْلَحُ): الَّذِي =خالط بياضه سواده، وكان= بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ.



("مُلَبَّبًا") =الـمُلّبَّبُ هو المجموعة ثيابه إلى عنقه، فيؤتى بالموت على صورة هذا الكبش الملبب=، لَبَّبَهُ تَلْبِيبًا: جَمَعَ ثِيَابَهُ عِنْدَ نَحْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ ثُمَّ جَرَّهُ. ([59])-



("فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ")، =الآن لا يوجد مؤمن مذنب ولا غيره في جهنم، وكلُّهم في الجنة، ولا يوجد من أهل النار أحد خارج النار، في الموقف أو على الصراط أو ما شابه ذلك، كلهم في النار، والآن جيء بالموت على هيئة كبش أملح، فيوقف على السور بين أهل الجنة وأهل النار= ("ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ")، =نداء يسمع أهل الجنة أجمعين، هذا الرجل آخر أهل الجنة مع أعلى أهل الجنة كلهم يسمعون الصوت= ("فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ") ([60])، =وكل من يطلع من أهل الجنة يرى السور، ويرى الكبش وكل في مكانه، لا يحتاج إلى أن يجتمعوا في مكان معين، فيطلعون خائفين=، ("وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ"). ([61])، =ربما جد جديد فنخرج من نعيمنا، فهذا الوجل عند أهل الجنة هو آخر وجل لهم، وآخر خوف لهم.=



("ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ")، ([62]) =ينتظرون وينظرون هذه البشرى=، ("فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ")، ([63])، ("وَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ"). ([64])



("فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ") ([65])، ("-وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ"-) ([66])، =ولأن الموت الآن على صورة كبش وكلهم قد رآه وعرف أنه الموت=، أي وكلهم قد رأى الموت وليس ملك الموت، بل يؤتى بالموت في صورة الكبش، فيقال:



("هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ): =أهل الجنة وأهل النار= ("قَدْ عَرَفْنَاهُ، هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا")، =الموت وليس ملك الموت=، ("قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُضْجَعُ، فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ"). ([67]) ("ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا. وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا"). ([68])



(فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ")، =ما دام خلودا لا موت؛ ويزدادون فرحا إلى فرحهم= (وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ). ([69])



وفي رواية: ("فَيَأمَنُ هَؤُلَاءِ، =أي أهل الجنة= وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤُلَاءِ"). ([70]) =أي أهل النار.=



ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} -وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا- {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}"). (مريم: 39). (وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا). ([71])




 






([1]) (حم) (12469)، وقال الأرناؤوط: إسناده جيد.





([2]) (م) (183)، (خ) (7439).





([3]) (حم) (12469).





([4]) (م) (183)، (خ) (7439).





([5]) (حم) (27561)، ونحوه (حب) (2853).





([6]) (خ) (7439)، (م) (183).





([7]) (خ) (7439)، (م) (183).





([8]) (حم) (12469)، (خ) (7439)، (م) (183).





([9]) (حم) (12469).





([10]) (م) (183).





([11]) (حم) (12469)، (ك) (8736).





([12]) (خ) (7439)، (م) (183).





([13]) (حم) (12469)، (مي) (52).





([14]) (م) (183)، (خ) (7439).





([15]) (م) (183).





([16]) (خ) (806).





([17]) (م) (187).





([18]) النووي (1/ 330).





([19]) (النووي) (1/ 330).





([20]) (خ) (806).





([21]) النووي (1/ 323).





([22]) (خ) (6573).





([23]) (خ) (806).





([24]) (م) (187).





([25]) (حم) (3714).





([26]) (م) (187).





([27]) (خ) (806).





([28]) (م) (187).





([29]) مسلم برقم: 299- (182).





([30]) الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 142).





([31]) (خ) (806).





([32]) (خ) (6571)، (م) (186).





([33]) شرح النووي (1/ 330).





([34]) (م) (187)، (حم) (3899).





([35]) (خ) (6571)، (م) (186).





([36]) (خ) (6571)، (م) (186).





([37]) (م) (187)، (حم) (3899).





([38]) (خ) (7437).





([39]) (خ) (6573).





([40]) (خ) (806).





([41]) (خ) (6573).





([42]) (خ) (806).





([43]) (خ) (806)، (م) (188).





([44]) (حم) (11232)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.





([45]) (صم) (834)، (حب) (7428)، وصححه الألباني في ظلال الجنة، وقال الأرناؤوط في (حب): إسناده قوي.





([46]) النهاية (1/ 1079).





([47]) النهاية (3/ 625).





([48]) (فتح ح30).





([49]) (فتح الباري).





([50]) (م) 22- (2837).





([51]) (طب) (9763)، (صَحِيح التَّرْغِيبِ) (3591).





([52]) (م) (188)، (حم) (11232).





([53]) (طب) (9763).





([54]) (م) (188).





([55]) (خ) (6571)، (م) (186).





([56]) (حب) (7428)، وصححه الألباني في ظلال الجنة (834)، وقال الأرناؤوط في (حب): (إسناده قوي). (حم) (4337).





([57]) (ت) (2557).





([58]) (خ) (4730)، (م) (2849).





([59]) تحفة (6/ 350).





([60]) (ت) (2557)، (خ) (4730).





([61]) (359) (جة) (4327)، (حم) (7537).





([62]) (ت) (2557).





([63]) (جة) (4327)، (حم) (7537).





([64]) (حم) (9463)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.





([65]) (ت) (2557).





([66]) (364) (خ) (4730).





([67]) (ت) (2557)، (م) (2849).





([68]) (جة) (4327)، (حم) (7537)، (خ) (4730).





([69]) (خ) (6548)، (م) (2850).





([70]) (يع) (2898)، صَحِيح التَّرْغِيبِ (3774).





([71]) (خ) (4730)، (م) (2849).





 




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة