من هدي السلف الصالح الدعاء لولاة الأمر لا عليهم



الحمد لله؛؛؛



من هدي السلف الصالح الدعاء لولاة الأمر لا عليهم وطاعة ولاة الأمر فيها خير كثير، مثل طاعة الله عز وجل القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}. (النساء: 59).



وفيها طاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، القائل: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِي اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَنْ مَاتَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". (م) (1851)، (حم) (5386)



وهذا هو منهج علماء السلف الذي استقر عليه الأمر بعد الفتن التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم، السمع والطاعة والنصح للأئمة دون الخروج عليهم.



وفي ذلك يقول الإمام الحسن بن علي البربهاري رحمه الله: (إذا رأيت الرجلَ يدعو على السلطان؛ فاعلم أنَّه صاحبُ هوى، وإذا سمعتَ الرجلَ يدعو للسلطان بالصلاح؛ فاعلم أنَّه صاحبُ سنَّة إن شاء الله تعالى). (شرح السنة) (ص:113).



[فَإِنَّ لِلسُّلْطَانِ حَقَّ الطَّاعَةِ وَالْإِعْظَامِ، وَلِلْعَالِمِ حَقَّ الْقَبُولِ وَالْإِكْرَامِ]. أدب الدنيا والدين (ص: 96).



وعند حديث أبي ذر في مسلم ح 36- (1837) قَالَ: «إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ»، قال النووي: [وَمَعْنَى الْحَدِيثِ؛ لَا تُنَازِعُوا وُلَاةَ الْأُمُورَ فِي وِلَايَتِهِمْ، وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ؛ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا، تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ، وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ.



***



وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَلَيْهِمْ، وَقِتَالُهُمْ فَحَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَةً ظَالِمِينَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ السُّلْطَانُ بِالْفِسْقِ، ...



قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَسَبَبُ عَدَمِ انْعِزَالِهِ، وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ؛ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْفِتَنِ، وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ، وَفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَتَكُونُ الْمَفْسَدَةُ فِي عَزْلِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي بَقَائِهِ]. شرح النووي (12/ 229).



وقال ابن حجر: [فَقَدْ دَعَا الْمَأْمُونُ وَالْمُعْتَصِمُ وَالْوَاثِقُ إِلَى بِدْعَةِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَعَاقَبُوا الْعُلَمَاءَ مِنْ أَجْلِهَا؛ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ، وَالْحَبْسِ وَأَنْوَاعِ الْإِهَانَةِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَدَامَ الْأَمْرُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى وَلِيَ الْمُتَوَكِّلُ الْخِلَافَةَ، فَأَبْطَلَ الْمِحْنَةَ، وَأَمَرَ بِإِظْهَارِ السُّنَّةِ]. فتح الباري لابن حجر (13/ 116)



قال أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاعِظُ الزَّاهِدُ...: [فَانْصَحْ لِلسُّلْطَانِ، وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ بِالصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ، بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْحُكْمِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا صَلُحُوا صَلُحَ الْعِبَادُ بِصَلَاحِهِمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِاللَّعْنَةِ، فَيَزْدَادُوا شَرًّا، وَيَزْدَادَ الْبَلَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بل ادْعُ لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ فَيَتْرُكُوا الشَّرَّ فَيَرْتَفِعَ الْبَلَاءُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ]. شعب الإيمان) للبيهقي (9/ 498) عند الكلام على حديث رقم: (7016): "الدين النصيحة...".



فاللهمَّ أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لطاعتك، والعمل بما يرضيك، وألهمهم سبل الصلاح والرشاد؛ بالقول والعمل والحكم.



وبعد يومين سيقف ولي أمرنا نحن الفلسطينيين أمام العالم وقادته؛ فاللهم وفقه لما فيه نفع البلاد والعباد.



وسدده يا الله بتوفيقك لما تحبُّه وترضاه، وقوِّه وإخوانه قادة العرب والمسلمين ِّقوِّهم بقوتك على أعدائك أعداء البلاد والعباد؛ الذين اغتصبوا البلاد، وأذلوا العباد. اللهم آمين.




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة