ترجمة الصحابي الجليل عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ



رضي الله عنه



من الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 388- 390) بتصرف:



هو عدي بن حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عديّ الطائي. ولد الجواد المشهور، أبو طريف.



أسلم في سنة تسع، وقيل: سنة عشر، وكان نصرانيا قبل ذلك، وثبت على إسلامه في الردة، وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر، وشهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة، وشهد صفّين مع عليّ =رضي الله تعالى عنه.=



ومات بعد الستين وقد أسنّ.



قال خليفة: (بلغ عشرين ومائة سنة). وقال أبو حاتم السجستاني: (بلغ مائة وثمانين).



عن عدي بن حاتم: (ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء).



عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: (أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي, فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيِّئٍ فِي أَلْفَيْنِ, وَيُعْرِضُ عَنِّي, فَاسْتَقْبَلْتُهُ, فَأَعْرَضَ عَنِّي, ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ حِيَالِ وَجْهِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي), فَقُلْتُ:



(يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمَا تَعْرِفُنِي؟!) فَضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى لِقَفَاهُ, ثُمَّ قَالَ:



(نَعَمْ! وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ)، (أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا, وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا, وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا, وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا)، (وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ, صَدَقَةُ طَيِّئٍ, جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)، ثُمَّ أَخَذَ يَعْتَذِرُ؛ فَقَالَ:



(إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمْ الْفَاقَةُ, وَهُمْ سَادَةُ عَشَائِرِهِمْ, لِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ)، فَقُلْتُ: (لَا أُبَالِي إِذًا). (حم) (316), وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، (خ) (4394)، (م) 196- (2523).



وفي «الصّحيحين» أنه سأل النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عن أمور تتعلّق بالصيد، وفيهما قصة في جملة قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. (البقرة: 187) على ظاهره. وقوله له: "إنك لعريض الوساد".



وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: (لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً, فَخَرَجْتُ حَتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّومِ, حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ, فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهِيَتِي لِخُرُوجِهِ), فَقُلْتُ:



(وَاللهِ لَوْلَا أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ, فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَضُرَّنِي, وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَلِمْتُ, فَقَدِمْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا كِتَابٍ, فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَالُوا: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ! عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ! فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ, إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ) -الفاقة: الفقر والحاجة.-



(ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ) -أَيْ: شكا إليه كثرة قُطاع الطرق.-



 (ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي فَقَامَ -وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ فِي يَدِي-, فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا), فَقَالَا: (إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً), (فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُمَا, ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بِي دَارَهُ، فَأَلْقَتْ لَهُ الْوَلِيدَةُ) -أَيْ: الْجَارِيَةُ.-



وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ), ثُمَّ قَالَ: ("مَا يُفِرُّكَ؟!") -أَيْ: مَا يَحْمِلُك عَلَى الْفِرَارِ.-



("أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللهِ؟!"), قُلْتُ: (لَا!) (ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً), ثُمَّ قَالَ:



("إِنَّمَا تَفِرُّ أَنْ تَقُولَ اللهُ أَكْبَرُ؟! فَهَلْ تَعْلَمُ أَنَّ شَيْئًا أَكْبَرُ مِنْ اللهِ؟!") قُلْتُ: (لَا!) قَالَ:



("فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ, وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ"



("يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ, أَسْلِمْ تَسْلَمْ, يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ, أَسْلِمْ تَسْلَمْ, يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ, أَسْلِمْ تَسْلَمْ"). فَقُلْتُ: (إِنِّي مِنْ أَهْلِ دِينٍ)، قَالَ:



("أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ"), فَقُلْتُ: (أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟!) قَالَ:



("نَعَمْ!") ("أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا؟!") -الرَّكُوسِيَّة: ديانة مأخوذة من دين النصارى والصابئة.-



 قُلْتُ: (بَلَى!) قَالَ:



("أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟َ" قُلْتُ: (بَلَى!) قَالَ:



("أَلَسْتَ تَأْخُذُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ؟!") -الْمِرْبَاع: رُبُعُ الْغَنِيمَةِ, كَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. المصباح المنير (3/ 340). قُلْتُ: (بَلَى!) قَالَ:



("فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكِ")،  قَالَ: (فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ؛ تَوَاضَعَتْ مِنِّي نَفْسِي) فَقَالَ =صلى الله عليه وسلم=:



("أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ الْإِسْلَامِ؟ تَقُولُ: إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ, وَمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ, وَقَدْ رَمَتْهُمْ الْعَرَبُ") -أَيْ: حارَبَتْهم العربُ مجتمعة.-



(" فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ, أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ؟!") -(الْحِيرَةِ): كَانَتْ بَلَدَ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّذِينَ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ، وَكَانَ مَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ, وَلِيَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِ كَسْرَى بَعْدَ قَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ. تحفة الأحوذي (7/ 272).-



 قُلْتُ: (لَمْ أَرَهَا, وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا)، قَالَ:



("فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ"), -(الظَّعِينَة): الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَج، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اِسْمٌ لِلْهَوْدَجِ. (فتح).-



("حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ, لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهُ"), فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: (فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ؟) -الْمُرَاد قُطَّاع الطَّرِيق, وَطَيِّئ قَبِيلَة مَشْهُورَة، مِنْهَا عَدِيّ بْن حَاتِم الْمَذْكُور، وَبِلَادهمْ مَا بَيْن الْعِرَاق وَالْحِجَاز، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيق عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جِوَار، وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيّ؛ كَيْف تَمُرّ الْمَرْأَة عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْر خَائِفَة؟



(الَّذِينَ سَعَّرُوا الْبِلَادَ؟) -أَيْ: مَلَاؤُا الْأَرْض شَرًّا وَفَسَادًا. (فتح الباري).-



 قَالَ: ("وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى!") فَقُلْتُ: (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟!!) قَالَ:



("نَعَمْ!) (كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ, وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ").



("يَطُوفَ بِصَدَقَتِهِ, فلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ").



-وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيز, وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ.



وَأَخْرَجَ فِي (الدَّلَائِل) عَنْ عُمَر بْن أُسَيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب قَالَ: (إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ثَلَاثِينَ شَهْرًا، أَلَا وَاللهِ مَا مَاتَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيم, فَيَقُول: اِجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاء، فَمَا نَبْرَحُ حَتَّى نَرْجِعَ بِمَالِهِ, نَتَذَكَّرُ مَنْ نَضَعُهُ فِيهِ, فَلَا نَجِدُهُ).



وهَذَا الِاحْتِمَال لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث: ("وَلَئِنْ طَالَتْ بِك حَيَاة"). (فتح)-



 فَقُلْتُ: (إِنِّي جِئْتُ مُسْلِمًا), قَالَ: (فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فَرَحًا, ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ, فَجَعَلْتُ آتِيهِ طَرَفَيْ النَّهَارِ)،



قَالَ عَدِيٌّ: (فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنْ الْحِيرَةِ, فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ, وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ, لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَهَا). (حم) (18286), (19397), (19408), وحسن أسانيدها الأرناءوط. (خ) (1413)، (3595)، (ت) (2954)، انظر الصَّحِيحَة (3263)



وعن عدي بن حاتم، قال: (ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها)، وكان جوادا. وقد أخرج أحمد عن تميم بن طرفة، قال: سأل رجل عديّ بن حاتم مائة درهم، فقال: (تسألني مائة درهم، وأنا ابن حاتم! واللَّه لا أعطيك). وسنده صحيح.



... وفي التاريخ المظفري أنه مات في زمن المختار، وهو ابن مائة وعشرين سنة. أهـ من الإصابة بتصرف.



عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مُثِّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ، وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: (هَبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ ابْنَةَ بُقَيْلَةَ)، فَقَالَ:



"هِيَ لَكَ"، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا، فَقَالَ: (أَتَبِيعُهَا؟) قَالَ: (نَعَمْ!) قَالَ: (بِكُمْ؟ احْتَكِمْ مَا شِئْتَ)، قَالَ: (بِأَلْفِ دِرْهَمٍ), قَالَ: (قَدْ أَخَذْتُهَا)، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ قُلْتَ: (ثَلَاثينَ أَلْفًا!) قَالَ: (وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ؟!!). (حب) (6674), انظر الصَّحِيحَة: (2825).



وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن (1427) بعدما صحح الحديث:



[وللحديث شاهد قوي مرسل في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام عن حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَيْبَانَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:



(اكْتُبْ لِي بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ)، فَقَالَ:



("يَا فُلَانُ! أَتَرْجُو أَنْ يَفْتَحَهَا اللهُ لَنَا؟!") فَقَالَ:



(وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللهُ لَنَا)، قَالَ:



(فَكَتَبَ لَهُ بِهَا فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ)، فَقَالَ:



(فَغَزَاهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ مَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْبَانِيُّ)، قَالَ:



(فَصَالَحَ أَهْلُ الْحِيرَةِ وَلَمْ يُقَاتِلُوا، فَجَاءَ الشَّيْبَانِيُّ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَالِدٍ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَبَّلَهُ)، ثُمَّ قَالَ:



(دُونَكَهَا)، فَجَاءَ عُظَمَاءُ أَهْلِ الْحِيرَةِ فَقَالُوا:



(يَا فُلَانُ! إِنَّكَ كُنْتَ رَأَيْتَ فُلَانَةَ وَهِيَ شَابَّةٌ، وَإِنَّهَا وَاللهِ قَدْ كَبِرَتْ وَذَهَبَتْ عَامَّةُ مَحَاسِنَهَا, فَبِعْنَاهَا). فَقَالَ: (وَاللهِ لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي)، فَخَافُوا أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَقَالُوا: (سَلْنَا مَا شِئْتَ)، فَقَالَ:



(لَا وَاللهِ، لَا أَبِيعُكُمُوهَا إِلَّا بِحُكْمِي)، فَلَمَّا أَبَى قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: (أَعْطُوهُ مَا احْتَكَمَ)، فَقَالُوا: (فَاحْتَكِمْ)، قَالَ:



(فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ) -قَالَ حُمَيْدٌ، وَهُمْ أُنَاسٌ مَنَاكِيرُ- فَقَالُوا:



(يَا فُلَانُ! أَيْنَ تَقَعُ أَمْوَالُنَا مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ؟!) قَالَ: (فَلا وَاللهِ لَا أَنْقُصُهَا مِنْ ذَلِكَ)، قَالَ:



(فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَانْطَلَقُوا بِصَاحِبَتِهِمْ, فَلَمَّا رَجَعَ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى قَوْمِهِ)، قَالُوا: (مَا صَنَعْتَ؟) قَالَ:



(بِعْتُهَا بِحُكْمِي)، قَالُوا: (أَحْسَنْتَ، فَمَا احْتَكَمْتَ؟) قَالَ: (أَلْفُ دِرْهَمٍ)، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَسُبُّونَهُ وَيَلُومُونَهُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قَالَ: (لَا تَلُومُونِي، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ عَدَدًا يُذْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ) ... أ. هـ



والله تعالى أعلم




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة