الجزء الثاني والأخير من سيرة



سعد ابن أبي وقاص



من سير أعلام النبلاء:



... قالت عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، قَالَتْ:



قَالَ سَعْدٌ: (اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُوْدُنِي، فَمَسَحَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي)، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً".



(فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةَ). =خ (5659)=



عَنْ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدٌ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ". =ت (3725).=



شَكَا أَهْلُ الكُوْفَةِ سَعْداً إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: (إِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّي). فَقَالَ سَعْدٌ:



(أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِم صَلاَةَ رَسُوْلِ اللهِ صَلاَتَي العَشِيِّ، لاَ أَخْرِمُ مِنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ). فَقَالَ عُمَرُ:



(ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ). فَبَعَثَ رِجَالاً يَسْأَلُوْنَ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، فَكَانُوا لاَ يَأْتُوْنَ مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِ الكُوْفَةِ إِلاَّ قَالُوا خَيْراً، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِداً لِبَنِي عَبْسٍ. فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سعدَةَ:



(أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُوْنَا بِاللهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَسِيْرُ بِالسَّرِيَّةِ). فَقَالَ سَعْدٌ: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ).



قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: (فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ؟ يَقُوْلُ: كَبِيْرٌ مَفْتُوْنٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، عَلَيْهَا قَمِيْصٌ جَدِيْدٌ، فَكَشَفَتْهَا الرَّيْحُ، فَشَدَّ عُمُرُ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ. فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدِّرَّةَ، وَقَالَ: (اقْتَصَّ). فَعَفَا عَنْ عُمَرَ.



أَسَدُ بنُ مُوْسَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ لابْنِ مَسْعُوْدٍ عَلَى سَعْدٍ مَالٌ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: (أَدِّ المَالَ).



قَالَ: (وَيْحَكَ مَا لِي وَلَكَ؟) قَالَ: (أَدِّ المَالَ الَّذِي قِبَلَكَ).



فَقَالَ سَعْدٌ: (وَاللهِ إِنِّي لأَرَاكَ لاَقٍ مِنِّي شَرّاً، هَلْ أَنْتَ إِلاَّ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَبْدُ بَنِي هُذَيْلٍ).



قَالَ: (أَجل وَاللهِ! وَإِنَّكَ لابْنُ حَمْنَةَ).



فَقَالَ لَهُمَا هَاشِمُ بنُ عُتْبَةَ: (إِنَّكُمَا صَاحِبَا رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمَا النَّاسُ).



فَطَرَحَ سَعْدٌ عُوْداً كَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ!) فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: (قُلْ قَوْلاً وَلاَ تَلْعَنْ).



فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: (أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ اتِّقَاءُ اللهِ لَدَعَوْتُ عَلَيْكَ دَعْوَةً لاَ تُخْطِئُكَ).



رَوَاهُ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، وَكَانَ قَدْ أَقْرَضَهُ شَيْئاً مِنْ بَيْتِ المَالِ.



وَمِنْ مَنَاقِبِ سَعْدٍ؛ أَنَّ فَتْحَ العِرَاقِ كَانَ عَلَى يَدَيْ سَعْدٍ، وَهُوَ كَانَ مُقَدَّمَ الجُيُوْشِ يَوْمَ وَقْعَةِ القَادِسِيَّةِ، وَنَصَرَ اللهُ دِيْنَهُ.



وَنَزَلَ سَعْدٌ بِالمَدَائِنِ، ثُمَّ كَانَ أَمِيْرَ النَّاسِ يَوْمَ جَلُوْلاَءَ، فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَاسْتَأْصَلَ اللهُ الأَكَاسِرَةَ.



.... عَنْ قَبِيْصَةَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا يَوْمَ القَادِسِيَّةِ:



أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ ... وَسَعْدٌ بِبَابِ القَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ



فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيْرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيْهِنَّ أَيِّمُ



فَلَمَّا بَلَغَ سَعْداً، قَالَ: (اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ وَيَدَهُ).



فَجَاءتْ نُشَّابَةٌ أَصَابَتْ فَاهُ، فَخَرِسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي القِتَالِ.



وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوْحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنْ شُهُوْدِ القِتَالِ...



... عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلاً نَالَ مِنْ عَلِيٍّ، فَنَهَاهُ سَعْدٌ، فَلَمْ يَنْتَهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى جَاءَ بَعِيْرٌ نَادٌّ، فَخَبَطَهُ حَتَّى مَاتَ.



وَلِهَذِهِ الوَاقِعَةِ طُرُقٌ جَمَّةٌ، رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي (مُجَابِيّ الدَّعْوَةِ).



=وفي رواية=:... (فَجَاءَ بُخْتِيّ يَشُقُّ النَّاسَ، فَأَخَذَهُ بِالبلاَطِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ كِرْكِرَتِهِ وَالبلاَطِ حَتَّى سَحَقَهُ)...



قُلْتُ =الذهبي=: فِي هَذَا كَرَامَةٌ مُشْتَرَكَة بَيْنَ الدَّاعِي وَالَّذِيْنَ نِيْلَ مِنْهُم.



جَرِيْرٌ الضَّبِّيُّ: عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: (زُرْنَا آلَ سَعْدٍ، فَرَأَيْنَا جَارِيَّةً، كَأَنَّ طُوْلَهَا شِبْرٌ)، قُلْتُ: (مَنْ هَذِهِ؟) قَالُوا: (مَا تَعْرِفِيْنَهَا؟ هَذِهِ بِنْتُ سَعْدٍ، غَمَسَتْ يَدَهَا فِي طهُوره). فَقَالَ: (قَطَعَ اللهُ قرنَك، فَمَا شِبْتُ بَعْدُ)...



... عَنْ عُمَرَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ جَاءهُ ابْنُهُ عَامِرٌ، فَقَالَ: (أَيْ بُنَيَّ! أَفِي الفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُوْنَ رَأْساً؟ لاَ وَاللهِ، حَتَّى أُعْطَى سَيْفاً، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُسْلِماً نَبَا عَنْهُ، وَإِنْ ضَرَبْتُ كَافِراً قَتَلَهُ).



سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الغَنِيَّ، الخَفِيَّ، التَّقِيَّ"...



.... عَنْ حُسَيْنِ بنِ خَارِجَةَ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، أَشْكَلَتْ عَلَيَّ الفِتْنَةُ، فَقُلْتُ: (اللَّهُمَّ أَرِنِي مِنَ الحَقِّ أَمْراً أَتَمَسَّكُ بِهِ،  فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، فَهَبَطْتُ الحَائِطَ، فَإِذَا بِنَفَرٍ، فَقَالُوا: (نَحْنُ المَلاَئِكَةُ). قُلْتُ: (فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ؟) قَالُوا: (اصْعَدِ الدَّرَجَاتِ). (فَصَعَدْتُ دَرَجَةً، ثُمَّ أُخْرَى، فَإِذَا مُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَإِذَا مُحَمَّدٌ يَقُوْلُ لإِبْرَاهِيْمَ: اسْتَغْفِرْ لأُمَّتِي، قَالَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُم اهْرَاقُوا دِمَاءهُم، وَقَتَلُوا إِمَامَهُم، أَلاَ فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيْلِي سَعْدٌ؟) قَالَ: قُلْتُ: (لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا)، فَأَتَيْتُ سَعْداً فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَكْثَرَ فَرحاً، وَقَالَ: (قَدْ خَابَ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَلِيْلَهُ). قُلْتُ: (مَعَ أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْتَ؟) قَالَ: (مَا أَنَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا). قُلْتُ: (فَمَا تَأْمُرُنِي؟) قَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ غَنَمٍ؟) قُلْتُ: (لاَ). قَالَ: (فَاشْتَرِ غَنَماً، فَكُنْ فِيْهَا حَتَّى تَنْجَلِي). =رجاله ثقات؛ وأخرجه الحاكم 3 / 501 - 502 من طريق: عمران بن موسى، عن عبد الوارث بن سعيد، به ... وانظر الإصابة 3 / 8.=



عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: (مَرِضْتُ عَامَ الفَتْحِ مَرَضاً أَشْفَيْتُ مِنْهُ، فَأَتَانِي رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُوْدُنِي). فَقُلْتُ: (يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ لِي مَالاً كَثِيْراً، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ، أَفَأُوْصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟) قَالَ: "لاَ". قُلْتُ: (فَالشَّطْرُ؟) قَالَ: "لاَ". قُلْتُ: (فَالثُّلُثُ؟) قَالَ: "وَالثُّلُثُ كَثِيْرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُوْنَ النَّاسَ، لَعَلَّكَ تُؤَخَّرُ عَلَى جَمِيْعِ أَصْحَابِكَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيْدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلاَّ أُجِرْتَ فِيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِ امْرَأَتِكَ". قُلْتُ: (يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوْتَ بِأَرْضٍ هَاجَرْتُ مِنْهَا). قَالَ: "لَعَلَّكَ أَنْ تَبْقَى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُوْنَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُم، وَلاَ تَرُدَّهُم عَلَى أَعْقَابِهِم، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ". يَرْثِي لَهُ أَنَّهُ مَاتَ بِمَكَّةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



قُلْتُ =الذهبي=: اعْتَزَلَ سَعْدٌ الفِتْنَةَ، فَلاَ حَضَرَ الجَمَلَ، وَلاَ صِفِّيْنَ، وَلاَ التَّحْكِيْمَ، وَلَقَدْ كَانَ أَهْلاً لِلإِمَامَةِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.



عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي، فَبَكَيْتُ)، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: (أَيْ بُنَيَّ! مَا يُبْكِيْكَ؟) قُلْتُ: (لِمَكَانِكَ، وَمَا أَرَى بِكَ). قَالَ: (لاَ تَبْكِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُنِي أَبَداً، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ).



قُلْتُ =الذهبي=: صَدَقَ وَاللهِ، فَهَنِيْئاً لَهُ.



عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا احْتُضِرَ، دَعَا بِخَلَقِ جُبَّةِ صُوْفٍ، فَقَالَ: (كَفِّنُوْنِي فِيْهَا، فَإِنِّي لَقِيْتُ المُشْرِكِيْنَ فِيْهَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا خَبَأْتُهَا لِهَذَا اليَوْمِ).



عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: (أَرْسَلَ أَبِي إِلَى مَرْوَانَ بِزَكَاتِهِ خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَتَرَكَ يَوْمَ مَاتَ مَائتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِيْنَ أَلْفاً).



.... وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (لَمَّا مَاتَ سَعْدٌ، وَجِيْءَ بِسَرِيْرِهِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهَا)، جَعَلت تَبْكِي وَتَقُوْلُ: (بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).



... عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: (كَانَ سَعْدٌ آخِرَ المُهَاجِرِيْنَ وَفَاةً).



تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ...



وَرَوَى: أَنَّ سَعْداً مَاتَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، ..



وَقَعَ لَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ): مَائَتَانِ وَسَبْعُوْنَ حَدِيْثاً، فَمِنْ ذَاكَ فِي (الصَّحِيْحِ): ثَمَانِيَةٌ وَثَلاَثُوْنَ حَدِيْثاً].  أهـ من سير أعلام النبلاء.



=جاء في الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 299):



[قال أبو أحمد الحاكم: الدليل على أن اسمه مالك ما حدثنا أبو العباس الثّقفي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عمرو بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم القادسية أتى سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر، فأمر به فقيّد، وكان بسعد جراحة فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، وصعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس، فجعل أبو محجن يتمثل:



كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا عليّ وثاقيا



[الطويل] ثم قال لامرأة سعد، وهي بنت خصفة: (ويلك! خلّيني فلك اللَّه عليّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم مني)، فخلّته، ووثب على فرس لسعد يقال لها: البلقاء، ثم أخذ الرمح، وانطلق حتى أتى الناس، فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم اللَّه، فجعل الناس يقولون: (هذا ملك)، وسعد ينظر. فجعل يقول: الضّبر ضبر (2) البلقاء، والطّفر طفر (3) أبي محجن، وأبو محجن في القيد.



فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد، فأخبرت بنت خصفة سعدا بالذي كان من أمره، فقال: (لا واللَّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللَّه المسلمين على يديه ما أبلاهم). قال: فخلّى سبيله. فقال أبو محجن: (لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ أطهر منها، فأمّا إذا بهرجتني فو اللَّه لا أشربها أبدا)، وفي ص (300): فقال: (لا أجلدك في الخمر أبدا)، فقال أبو محجن: (وأنا واللَّه لا أشربها أبدا، قد كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم)، فلم يشربها بعد.=



(2) الضّبر: يقال: ضبر الفرس ضبرا وضبرانا إذا عدا وفي المحكم: جمع قوائمه ووثب، وكذلك المقيّد في عدوه قال الأصمعي: إذا وثب الفرس فوقع مجموعة يداه فذلك الضبر. اللسان/ 4/ 2547.



(3) الطّفر: وثبة في ارتفاع كما يطفر الإنسان حائطا أي يثبه. اللسان 4/ 2679.



والله تعالى أعلم




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة